
“الرادار الإفريقي” ليس نشرة أخبار، بل بوصلة يومية ترصد التحولات العميقة في القارة، وتختار للقارئ الملفات التي ستصنع أخبار الغد. فالحدث لا يُقاس بحجمه الآني، وإنما بقدرته على تغيير موازين السياسة والاقتصاد والأمن، وهو ما يسعى “الحدث الإفريقي” إلى قراءته وتحليله من منظور إفريقي، مع إيلاء اهتمام خاص لموقع المغرب ودوره في محيطه القاري.
الأول| الجمعة 24 يوليوز 2026
لا تبدو القارة الإفريقية، هذا الصباح، منشغلة بحدث واحد بقدر ما تبدو أمام مجموعة من الملفات المتشابكة التي سترسم ملامح الأشهر المقبلة. فمن غرب القارة حيث يتجدد الحديث عن مشروع أنبوب الغاز المغربي–النيجيري، إلى الساحل الذي يواصل مواجهة أخطر تحدياته الأمنية، مرورًا بالكونغو الديمقراطية التي تكافح لاحتواء تفشي وباء إيبولا، تتشكل أمام صناع القرار معادلة إفريقية جديدة عنوانها: الطاقة والأمن والصحة والتكامل الاقتصادي.
أنبوب الغاز المغربي-النيجيري يدمج غرب أفريقيا
يواصل مشروع أنبوب الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب ترسيخ مكانته كأحد أكبر المشاريع الاستراتيجية في القارة. ولم يعد المشروع يُقرأ باعتباره بنية لنقل الغاز فحسب، بل باعتباره مشروعًا للتكامل الاقتصادي، يراهن على ربط اقتصادات غرب إفريقيا، وتعزيز الأمن الطاقي، وفتح ممر جديد نحو الأسواق الأوروبية.
لماذا يستحق المتابعة؟
لأن أي تقدم في هذا المشروع ستكون له انعكاسات مباشرة على أكثر من عشر دول إفريقية، وعلى موقع المغرب باعتباره منصة للربط بين إفريقيا وأوروبا.
الساحل الإفريقي أمام اختبار أمني جديد
تستمر الهجمات المسلحة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وسط مؤشرات على توسع نشاط الجماعات المتشددة باتجاه دول الساحل الأطلسي، وهو ما يثير مخاوف من انتقال بؤر التوتر إلى مناطق كانت حتى وقت قريب بمنأى عن العنف.
ورغم التغييرات التي شهدتها التحالفات العسكرية في المنطقة، فإن التحدي الأمني ما يزال قائمًا، مع تزايد الضغوط على الحكومات المحلية لإيجاد حلول تتجاوز المقاربة العسكرية التقليدية.
إيبولا يعيد اختبار المنظومات الصحية الإفريقية
لا تزال جمهورية الكونغو الديمقراطية تواجه واحدة من أعقد الأزمات الصحية في السنوات الأخيرة، مع استمرار تسجيل إصابات جديدة بفيروس إيبولا، في وقت تواجه فيه السلطات تحديات مرتبطة بصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة، ونقص الإمكانات اللوجستية.
وتعيد هذه الأزمة طرح سؤال قديم متجدد: هل أصبحت إفريقيا أكثر استعدادًا لمواجهة الأوبئة مقارنة بما كانت عليه قبل عقد من الزمن؟
الاقتصاد الإفريقي بين الإصلاح والضغوط
تتواصل الضغوط على عدد من الاقتصادات الإفريقية، وفي مقدمتها نيجيريا وجنوب إفريقيا، حيث تواجه الحكومات تحديات مرتبطة بالتضخم، وأسعار الصرف، وجذب الاستثمارات، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إصلاحات اقتصادية عميقة للحفاظ على وتيرة النمو.
وفي المقابل، تبرز مؤشرات إيجابية في بعض الدول التي تراهن على مشاريع البنية التحتية والطاقة لتعزيز تنافسيتها الإقليمية.
سباق النفوذ الدولي داخل القارة
يتواصل التنافس بين القوى الدولية على توسيع حضورها في إفريقيا، سواء عبر الاستثمارات أو الشراكات الأمنية أو مشاريع الطاقة والمعادن الاستراتيجية.
وبات واضحًا أن القارة لم تعد مجرد سوق للمواد الأولية، بل أصبحت فضاءً للتنافس على النفوذ السياسي والاقتصادي، في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي.
تحت المجهر..المغرب في إفريقيا
هل تتجه إفريقيا إلى مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تقودها مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود؟ هذا السؤال يستحق سلسلة من التحقيقات، يشرع في تنزيلها “الحدث الافريقي” تبدأ من أنبوب الغاز المغربي–النيجيري، ولا تنتهي عند ممرات النقل والربط الكهربائي والموانئ العملاقة. فهذه المشاريع لا تعني فقط التنمية الاقتصادية، بل قد تعيد رسم خريطة النفوذ داخل القارة خلال العقد المقبل.
من المرتقب أن يظل الحضور الاقتصادي والدبلوماسي المغربي أحد أبرز الملفات خلال الأسابيع المقبلة، خصوصًا مع استمرار المشاريع الكبرى في غرب إفريقيا، وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز، وتنامي الاستثمارات المغربية في قطاعات الأبناك والاتصالات والطاقة.
مؤشر الرادار:
| الملف | مستوى الأهمية | قابلية التطور |
| أنبوب الغاز المغربي–النيجيري | ⭐⭐⭐⭐⭐ | مرتفعة |
| أمن الساحل | ⭐⭐⭐⭐⭐ | مرتفعة جدًا |
| إيبولا في الكونغو | ⭐⭐⭐⭐ | مرتفعة |
| الاقتصاد النيجيري | ⭐⭐⭐⭐ | متوسطة |
| التنافس الدولي في إفريقيا | ⭐⭐⭐⭐ | مرتفعة |



