حلم بسيط… يتحول إلى كابوس!

بقلم: الحسن سنداني – فاس
كان حلم آلاف الشباب المغاربة بسيطًا: تأسيس مقاولة صغيرة، خلق فرصة عمل، بناء مستقبل كريم، والمساهمة في تنمية وطنهم. لكن هذا الحلم، بالنسبة للكثيرين، تحول إلى كابوس حقيقي.
في الوقت الذي تتنافس فيه دول العالم على تشجيع ريادة الأعمال، وتمنح المقاولين الشباب الحوافز والتمويل والتسهيلات، يجد المقاول المغربي نفسه محاصرًا من كل الجهات: ضرائب متزايدة، صعوبات في التمويل، تعقيدات إدارية، منافسة غير متكافئة، وتأخر في الأداء يقتل أي مشروع قبل أن يشتد عوده.
الأرقام أصبحت تنذر بالخطر. فقد أثير في البرلمان أن سنة 2025 شهدت ما يقارب 52 ألف حالة إفلاس، وكانت الغالبية الساحقة منها في صفوف المقاولات الصغيرة جدًا، وهي الفئة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني وتوفر نسبة كبيرة من فرص الشغل.
أي رسالة نوجهها اليوم لشاب يفكر في الاستثمار؟ هل نقول له: غامر بمدخراتك، ثم استعد لمواجهة الضرائب، وتعنت الأبناك، وصعوبة الولوج إلى التمويل، ومنافسة قد لا تكون دائمًا قائمة على تكافؤ الفرص؟
الاقتصاد لا يبنى بالخطب والشعارات، بل يبنى بثقة المستثمر، وتشجيع المقاول، وحماية المبادرة الحرة. فكل مقاولة تغلق أبوابها ليست مجرد رقم في تقرير، بل هي أسر فقدت مصدر دخلها، وعمال فقدوا وظائفهم، وشباب فقدوا الأمل.
إن الأبناك مطالبة بأن تعود إلى دورها الحقيقي كشريك في التنمية، لا أن تكتفي بالبحث عن الملفات الخالية من المخاطر. كما أن السياسات العمومية مطالبة بإعادة النظر في الضغط الجبائي، وتبسيط المساطر، ومحاربة الاحتكار، وضمان منافسة عادلة تفتح المجال أمام الكفاءة بدل الامتياز.
إن إنقاذ المقاولات الصغرى ليس دفاعًا عن فئة محدودة، بل هو دفاع عن الاقتصاد الوطني بأكمله. فلا تنمية بدون مقاول، ولا تشغيل بدون استثمار، ولا استثمار بدون بيئة تمنح الثقة وتحمي المبادرة.
إذا استمر نزيف الإفلاس بهذه الوتيرة، فإننا لن نخسر فقط آلاف المقاولات، بل سنخسر جيلاً كاملاً كان يؤمن بأن النجاح في المغرب ممكن بالعمل والاجتهاد.
لقد آن الأوان للانتقال من تشخيص الأزمة إلى اتخاذ قرارات جريئة تعيد للمقاول المغربي ثقته، لأن مستقبل الاقتصاد يبدأ من إنقاذ المقاولة الصغرى، لا من انتظار سقوطها.



