مُحَمَّد السَّادِس… وَمَسِيرَة وَطَن

شعر: محمد بنداحة
تُرْبُ الْمَغَارِبِ عَنْ أَمْجَادِهَا سَأَلَا
وَالعِزُّ فِيهَا مَقَامٌ طَاوَلَ الْكُحُلَا
جِيلٌ يُعَاقِبُ جِيلًا فِي مَفَاخِرِهَا
فَمَا وَهَى الْعَزْمُ يَوْمًا، لَا وَلَا خَذَلَا
شَادَ الأَوَائِلُ فِيهَا مَجْدَ مَفْخَرَةٍ
تُضِيءُ نُورًا، وَتَكْسُو أَرْضَنَا حُلَلَا
لَمَّا تَوَلَّى مَلِيكُ الْمَجْدِ سَادِسُنَا
أَتَى بِحِمْلِ الْهُدَى، وَالْحَقِّ مَا ثَقُلَا
يَرَى الْمُلُوكِيَّةَ الْعُظْمَى لَهُ قَدَرًا
أَمَانَةَ الْعَدْلِ، لَا بَغْيًا وَلَا دَجَلَا
تَرَوَّى، وَالْقَلْبُ لِلْحَازِمِينَ هُدًى
فَمَا طَغَى الرَّأْيُ يَوْمًا، لَا وَلَا غَفِلَا
وَيَعْلَمُ الشَّعْبَ سِرًّا لَا بَدِيلَ لَهُ
إِنْ يَصْلُحِ السُّورُ فَالْأَمْجَادُ تُسْتَلَا
أَوْلَى بَنِي الْوَطَنِ الْغَالِي رِعَايَتَهُ
بِالْعِلْمِ وَالدِّينِ شَأْنُ النَّاسِ قَدْ كَمُلَا
يَرْعَى الشَّبَابَ وَهُمْ عُنْوَانُ نَهْضَتِنَا
وَفِي غَدٍ بِهِمُ الْأَوْطَانُ تَعْتَلِي الْجَبَلَا
يَمْضِي لِنَهْضَةِ أُمَّاتٍ إِذَا صَدَقَتْ
عَزْمًا، فَبِاللَّهِ تَلْقَى النَّصْرَ وَالْأَمَلَا
وَمَا النَّهْضَةُ الْغَرَّاءُ إِلَّا عَزِيمَتُنَا
إِذَا طَهُرَتْ، فَالْإِلَهُ بِالْخَيْرِ قَدْ كَفَلَا
يَرَى السَّلَامَ طَرِيقًا لَا شَرِيكَ لَهُ
وَإِنْ جَارَ خَصْمٌ، فَثَوْبُ الْحَقِّ مَا سَمَلَا
يَمْضِي بِحِلْمِ مَلِيكٍ فِي مَوَاقِفِهِ
وَلِلْعَدَالَةِ فِي أَعْمَاقِهِ أَثَلَا
فَوَرَبِّ ذِي الْعَرْشِ، إِنَّ الْأَرْضَ أَلْوِيَةٌ
مَاضِي الْجُدُودِ، وَحَقٌّ لَا وَلَنْ يُقَلَا
تَبْقَى رُبَى الصَّحْرَاءِ لِلْعُشَّاقِ مَفْخَرَةً
وَيَبْقَى نُورُ الْهُدَى فِي أَرْضِنَا شُعَلَا
وَبِالْحِكْمَةِ السَّمْحَاءِ يَسْمُو بِمَنْطِقِهِ
فَيُقْبَلُ الْقَوْلُ فِي الْمَحْفِلِ إِذَا فَصَلَا
نَالَ الْمَغَارِبُ تَقْدِيرًا وَمَنْزِلَةً
وَصَارَ لِلْأُمَمِ الْأُخْرَى مَعًا مَثَلَا
تَلَاحَمَ الشَّعْبُ وَالْعَرْشُ الْمَجِيدُ هُنَا
مِثْلَ الْبِنَاءِ شَدِيدًا يَطْرُدُ الْخَلَلَا
إِذَا الْقُلُوبُ عَلَى الْإِخْلَاصِ قَدْ جُمِعَتْ
فَلَا يَقْهَرُ الْبَغْيُ قَوْمًا صَادِقًا بَذَلَا
يَا رَبَّنَا يَا عَظِيمَ الْفَضْلِ وَالْكَرَمِ
لَكَ الْمَحَامِدُ، أَنْتَ الْمُرْتَجَى أَزَلَا
فَاحْفَظْ لَنَا الْمَلِكَ السَّادِسَ الَّذِي رُفِعَتْ
بِهِ بِلَادِي، وَمِنْهُ الْخَيْرُ قَدْ وَصَلَا
وَأَلْبِسْهُ ثَوْبَ الصِّحَّةِ الدَّهْرَ دَوْمًا
وَسَدِّدْ خُطَاهُ، وَاجْعَلْ دَرْبَهُ سَهْلَا
وَاحْفَظْ وَلِيَّ عَهْدِ الْمَجْدِ مُعْتَلِيًا
دَرْبَ الْمَكَارِمِ نَهْجًا طَابَ وَاتَّصَلَا
وَأَدِمْ عَلَى الْمَغْرِبِ الْأَمْنَ الْمَقِيمَ لَنَا
وَعِزًّا بِهِ الْجِيلُ دَوْمًا يَهْتِفُ زَجَلَا
صَلَّى الْإِلَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ سَيِّدِنَا
وَالْآلِ وَالصَّحْبِ مَنْ جَادُوا وَمَنْ بَذَلَا



