Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

5000 درهم..وعد الخميس الذي تبخر في المجلس الحكومي!

انتظر المواطن المغربي يوم الخميس 10 شتنبر 2026 لتحقيق الوعد الانتخابي الكبير المتمثل في رفع الحد الأدنى للأجور “السميك” إلى 5000 درهم، وهو الوعد الذي تقدم به حزب التجمع الوطني للأحرار، وأقره فوزي لقجع عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، الذي قال من الداخلة إن حزبه موافق على المقترح، مضيفا أن وزير التشغيل يونس السكوري “عندو الكاشي” ويمكنه تمرير القرار يوم الخميس.
حل الخميس، وانعقد مجلس الحكومة، لكن غاب الوزير “مول الكاشي” وغاب كذلك الوزير الذي قال “متافقين”، ولم يظهر قرار رفع السميك إلى 5000 درهم ضمن ما تم الإعلان عنه، ليطرح السؤال، أين اختفى الوعد الذي قدم للمغاربة وكأنه قرار جاهز للتنفيذ، وأين اختفى الوزيران؟ وهل الحملة الانتخابية أهم من المجلس الحكومي، ومن تنفيذ الوعد المتفق عليه حسب تصريح لقجع ومن معه.
إن المشكلة الأساس لا تكمن في 5000 درهم، الوعد الانتخابي الذي تم تداوله، لأن الرفع من الأجور لابد له من إجراءات مسطرية وسلسلة من المشاورات في إطار الحوار الاجتماعي مع الفرقاء والفاعلين، بل تكمن المشكلة في الخطاب السياسي الذي يروج له من طرف الأحزاب السياسية، الخطاب الذي يضع المواطن أمام وعود كبيرة، ثم يتركه يبحث عن تفسير عندما يحين موعد ترجمتها إلى قرار رسمي. فعضو المكتب السياسي الجديد بحزب البام، لم يتحدث عن الوعد باعتباره فكرة بعيدة المدى أو مقترح يحتاج إلى سنوات من الدراسة، بل تحدث عنه وأعطى انطباعا وكأن الأمر قريب من التوقيع والتنفيذ، والدليل أنه حدد له موعدا لتنفيذه، وهو الأمر الذي كان محط انتقاد من طرف العديد من الفرقاء السياسيين وليس فقط الحزب الذي قدم المقترح.
وبين التصريح الانتخابي والمسار الحكومي، اتضحت الصورة الحقيقية ومعها مستوى من يدبر ويسير الشأن العام، فالقرار الحكومي ليس مجرد شعار انتخابي، بل يحتاج إلى مشروع واضح، ومساطر قانونية، وتوافقات اجتماعية، وتقدير مالي واقتصادي، وهو ما كان ينتظره الرأي العام، بعد تصريح لقجع، كان ينتظر رؤية هذا المقترح على طاولة مجلس الحكومة، أو على الأقل توضيحا رسميا بشأن مآله.

إن غياب الوزيرين ومعهما غياب القرار لا يعني بالضرورة أن رفع السميك إلى5000 درهم أصبح أمرا مستحيلا، إنما يجعل الوعد في حاجة إلى تفسير سياسي ومؤسساتي واضح. فإذا كان المقترح قابلا للتنفيذ فعلا، فلماذا لم يظهر في المجلس الحكومي الذي حدد له باعتباره محطة للتوقيع؟ وإذا كان يحتاج إلى مزيد من الوقت والدراسة، فلماذا قدم للرأي العام بصيغة توحي بأن القرار جاهز؟
من هنا يمكن القول أن القضية تتجاوز شخص لقجع أو السكوري لتصبح قضية اختبار لمصداقية الوعود الانتخابية التي تقدم للمواطن المغربي، خصوصا ونحن على أبواب انتخابات تشريعية، وأن القدرة الشرائية والأجور تحولت إلى واحدة من أبرز أوراق التنافس السياسي. فإذا كان فوزي لقجع نفسه دعا ما من مرة في تصريحاته الانتخابية، إلى التمييز بين الوعود الصادقة والوعود الانتخابية، وتساءل في نفس الوقت عن مآل الوعود السابقة، من بينها وعد إحداث مليون منصب شغل. ها هو اليوم يجد نفسه أمام الاختبار ذاته هل نحن أمام التزام قابل للتنفيذ، أم مجرد كلام تم طرحه في توقيت سياسي حساس؟

لقد مر الخميس، وانتهت أشغال المجلس الحكومي وبدأت الحملة الانتخابية، لكن 5000 درهم بقيت في خانة الوعد، وهنا لا يعود السؤال من وعد بـ5000 درهم، إنما يصبح من سيحاسب على الوعد عندما تنتهي الانتخابات؟

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button