الإعلام الإسباني يرصد تصاعد محاولات الهجرة نحو سبتة المحتلة ويحذر من ضغوط متزايدة

سلطت وسائل إعلام إسبانية الضوء على الارتفاع الملحوظ في محاولات الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الأخيرة،في ظل تزايد أعداد الوافدين وما رافق ذلك من ضغوط على مرافق الاستقبال والإيواء وتحذيرات من تداعيات إنسانية وأمنية تستدعي تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية.
وأفادت تقارير إعلامية إسبانية بأن المدينة تشهد منذ أيام تزايدا في محاولات العبور،خاصة من قبل شبان وقاصرين مغاربة حيث تتم بعض هذه المحاولات سباحة عبر البحر أو عبر المناطق الحدودية في ظروف توصف بأنها بالغة الخطورة،الأمر الذي أدى إلى تسجيل حالات غرق وإصابات استدعت تدخل فرق الإنقاذ والإسعاف.
وفي هذا السياق ذكرت صحيفة “إل باييس” أن السلطات المحلية في سبتة تواجه ضغوطا متزايدة نتيجة ارتفاع أعداد الوافدين خلال فترة زمنية قصيرة مشيرة إلى أن رئيس الحكومة المحلية خوان خيسوس فيفاس، طالب الحكومة المركزية في مدريد بتفعيل آليات الطوارئ الوطنية وإسناد تدبير الملف إلى السلطات المركزية بعدما بلغت قدرات المدينة الاستيعابية مستوياتها القصوى.
وأضافت الصحيفة أن مراكز الإيواء أصبحت مكتظة بالكامل ما اضطر عددا من المهاجرين إلى المبيت في الفضاءات العامة في وقت وصل فيه آخرون وهم يعانون من الإرهاق أو إصابات ناجمة عن محاولات العبور عبر البحر أو المناطق الساحلية الصخرية.
من جهتها أفادت إذاعة كادينا سير بأن عدد الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى سبتة خلال أسبوع واحد اقترب من ألفي مهاجر معتبرة أن هذا الارتفاع غير المسبوق فرض ضغوطا إضافية على البنيات الاجتماعية والصحية بالمدينة.
ونقلت الإذاعة عن رئيس الحكومة المحلية وصفه للوضع بأنه حالة طوارئ إنسانية واجتماعية،داعيا إلى تدخل عاجل من الحكومة الإسبانية لضمان تدبير هذه التطورات في إطار وطني شامل.
كما أولت الإذاعة اهتماما بالأبعاد الاجتماعية للظاهرة من خلال استضافة مسؤول بإحدى الجمعيات التي تعنى بالقاصرين المغاربة السابقين بإسبانيا والذي أكد أن عددا كبيرا من الشباب يقدمون على الهجرة بسبب ظروف اجتماعية واقتصادية معقدة معتبرا أن المعالجة المستدامة لهذه الظاهرة تقتضي مقاربة شاملة تراعي الجوانب التنموية والاجتماعية إلى جانب الإجراءات الأمنية.
بدورها ركزت صحيفة هافينغتون بوست الإسبانية على الكلفة الإنسانية لمحاولات الهجرة، مشيرة إلى وصول أكثر من مائة قاصر إلى سبتة سباحة خلال ليلة واحدة بالتزامن مع إعلان السلطات الإسبانية العثور على جثة مهاجر جديد ما يبرز استمرار المخاطر التي ترافق محاولات العبور عبر البحر خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد عادة ارتفاعا في وتيرة الهجرة غير النظامية.
وأشارت الصحيفة إلى أن فرق الإنقاذ البحري نفذت عشرات العمليات خلال الأيام الأخيرة لإنقاذ مهاجرين كانوا يواجهون خطر الغرق في وقت تتواصل فيه عمليات البحث عن مفقودين يرجح أنهم حاولوا الوصول إلى المدينة عبر المسالك البحرية.
أما صحيفة إل فارو دي ثيوتا، فقد ركزت على الانعكاسات اليومية لهذه التطورات داخل المدينة مبرزة الضغوط التي تواجهها مراكز الإيواء والخدمات الاجتماعية إلى جانب تصاعد النقاش السياسي بشأن تدبير ملف الهجرة غير النظامية والإجراءات القانونية المرتبطة به.
كما نقلت الصحيفة شهادات لعائلات مغربية فقدت الاتصال بأبنائها بعد محاولتهم الوصول إلى سبتة في مشاهد تعكس الوجه الإنساني لهذه الظاهرة وما تسببه من معاناة للأسر التي تجهل مصير أبنائها.
وفي المقابل ربطت تقارير إعلامية إسبانية تزايد محاولات العبور بعوامل متعددة من بينها الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية إلى جانب مستجدات قانونية تتعلق بقرارات القضاء الإسباني الخاصة بإجراءات الإرجاع الفوري والتي ترى بعض الأوساط أنها قد تكون استغلت من قبل شبكات تهريب المهاجرين لاستقطاب مزيد من الراغبين في الهجرة.
وفي خضم هذه التطورات أبرزت وسائل إعلام إسبانية استمرار التنسيق بين المغرب وإسبانيا في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية من خلال التعاون الأمني وتبادل المعلومات وتسريع إجراءات إعادة المهاجرين الذين تنطبق عليهم القوانين الجاري بها العمل مع إشادة مدريد بالدور الذي تضطلع به السلطات المغربية في التصدي لشبكات الاتجار بالبشر والحد من الهجرة غير النظامية.
وتأتي هذه التطورات في سياق تحديات إقليمية متواصلة تعرفها منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط حيث تؤكد الرباط ومدريد بشكل متكرر أن معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية تقتضي مقاربة شاملة تقوم على التعاون الأمني وتعزيز التنمية ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر ومعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع العديد من الشباب إلى ركوب مخاطر الهجرة السرية.



