Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

السياسة علم لا صفقة: نحو نقاش وطني لإنقاذ الفعل الحزبي من تغول المال

بقلم: عامر اشعايبي
​يمر المشهد السياسي اليوم بمنعطف حرج يطبعه تنامي ظاهرة “تبخيس السياسة” والسياسيين، وهو خطاب ممنهج لا يخدم سوى تقويض الثقة في المؤسسات. هذا الفراغ المفتعل لم يأتِ من فراغ، بل فتح الباب على مصراعيه لهيمنة رأس المال ورجال الأعمال المتدثرين بألوان حزبية، مما يعيد تشكيل الخريطة السياسية بمنطق المقاولات عوض منطق خدمة الشأن العام.
​السياسة.. علم وفن تدبير الشأن العام
​”السياسة ليست مجرد امتيازات أو تنافس موسمي على المواقع، بل هي علم دقيق يستوجب الكفاءة، الرؤية الاستراتيجية، والمعرفة العميقة بمتطلبات التنمية والعدالة الاجتماعية.”
​حين يتم تجريد الفعل السياسي من أبعاده الفكرية والعلمية وتحويله إلى مجرد “سوق انتخابي”، فإن الخاسر الأكبر هو المواطن والمصلحة العليا للوطن. إن إفراغ الساحة من الكفاءات الحقيقية والفاعلين الحزبيين الجادين يمهد الطريق لبروز نخب اقتصادية تستغل الانتماء الحزبي كواجهة لحماية مصالحها الخاصة وتوسيع نفوذها المالي، محولة الأحزاب السياسية من مدارس للتكوين والتأطير إلى أطر مقاولاتية ضيقة.
​خطورة “ضرب الطم” واختلال السياسات العمومية
​إن استمرار سياسة “ضرب الطم” والصمت المطبق على هذا الزحف المقاولاتي نحو مراكز صنع القرار السياسي ينذر بعواقب وخيمة على التوازن الاجتماعي والمؤسساتي. عندما تصبح السياسات العمومية مفصلة على مقاس مصالح اقتصادية معينة، تفقد الدولة الاجتماعية مقوماتها، وتتسع الهوة بشكل مخيف بين الأقلية المهيمنة والأغلبية التي تعاني في صمت. هذا الخلل في تغليب الكفة لصالح رأس المال المتنكر في جبة الحزبية يفرغ الديمقراطية من محتواها الحقيقي.
​نحو نقاش عمومي لخلق التوازن المنشود
​أمام هذا الوضع المقلق، صار فتح نقاش عمومي جاد، وطني، ومسؤول، ضرورة حتمية لا غنى عنها. نقاش شجاع يعيد الاعتبار للسياسة كمهنة نبيلة وعلم يُحتفى به، ويضع ضوابط صارمة تحصن العمل الحزبي من منطق الريع وتغليب المصالح الضيقة.
​إن محاصرة تبخيس السياسة لا تكمن في الهروب إلى الأمام أو سياسة الإنكار، بل في إرساء قواعد ديمقراطية سليمة تعيد التوازن المنشود للسياسات العمومية، وتنتصر للمواطن ولمنطق الكفاءة قبل أي اعتبار مالي.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button