Hot eventsأخبارأخبار سريعةثقافة و فن

في ظلالِ الأخضر حينَ تُزهرُ البيوتُ بأهلِها


السعودية : ديمة الشريف

يقولون إن البيوتَ حكايات، وأجمل الحكايات
تلك التي تُكتب بمدادٍ من خُضرةٍ ونقاء.
ثمة سرٌّ لطيف يربطُ بين رقةِ الإناث وحنوّ النبات؛ فالبناتُ كما يُقال في الأثر الدافئ
هُنَّ “سكّر النبات”، يسكبنَ العذوبة في زوايا المكان، ويُحلّينَ بوجودهنَّ مرارةَ الأيام.
حين تحتضنُ فتاةٌ شتلةً صغيرة بين كفّيها، كأنما تلتقي بذرتانِ من بذور الخير؛ بذرةٌ تنمو في ترابِ الأرض لتعطي ثمرًا، وبذرةٌ تنمو في سويداء القلبِ لتعطي حنانًا وأملًا.
فالفتياتُ لا يزرعنَ الشجرَ لمجردِ الزينة، بل يزرعنهُ لغةً صامتة للحوار مع الجمال.
تجدهنَّ يملأنَ الأرجاء بالحياة، يسقينَ الورد، ويطعمْنَ الطير، وينثرنَ بذور الخيرِ أينما حللن، فيتحولُ البيتُ على أيديهنَّ من جدرانٍ صماء إلى واحةٍ من السكينة والطمأنينة.
إن المحبةَ التي تمنحها يدٌ حانية لنبتةٍ صغيرة في أصيص، لا تضيعُ سُدى.
فالنباتاتُ كائناتٌ تشعرُ بالدفء، وتعرفُ طريقَ السكينة؛ لذا تجدها تنمو وتزدهرُ في البيوت التي تسكنها الطيبة.
وما يزهرُ حولنا في الممرات والزوايا، ما هو إلا انعكاسٌ لما يزهرُ في دواخلنا من سلامٍ ورضا.
في نهاية المطاف، ستبقى البيوتُ التي تحتضنُ النباتات، وتملؤها قلوب الفتيات النقيّة، بمثابة “شمعة الأمل” التي لا تنطفئ.
إنها تلك البقاعُ الصغيرة على الأرض التي تُعلمنا كُل صباح: أن من يزرعِ الخيرَ والجمال، لا بد أن يجني السكينة، وأن قلوبًا تفيضُ برعايةِ الطير والشجر، هي قلوبٌ تستحقُ أن تزهرَ دائمًا بألفِ خير.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button