20و21 غشت عطلة رسمية تمتد لأربعة أيام

يترقب المغاربة خلال شهر غشت الجاري عطلة وطنية مميزة تجمع بين مناسبتين تاريخيتين متتاليتين هما ذكرى ثورة الملك والشعب يوم 20 غشت وعيد الشباب يوم 21 غشت.
وتكتسي العطلة هذه السنة أهمية خاصة من الناحية العملية، إذ يصادف 20 غشت 2026 يوم الخميس فيما يصادف 21 غشت يوم الجمعة ما يعني أن الموظفين والأجراء الذين يستفيدون من عطلة نهاية الأسبوع يومي السبت والأحد سيتمكنون من الاستفادة من أربعة أيام متتالية من الراحة من الخميس 20 غشت إلى الأحد 23 غشت.
وتندرج المناسبتان ضمن الأعياد الوطنية الرسمية بالمغرب، وهما من الأيام التي يستفيد فيها المعنيون من العطلة وأداء الأجور وفق النصوص التنظيمية الجاري بها العمل. كما تدرجهما البوابة الوطنية للمملكة ضمن قائمة الأعياد الوطنية الرسمية.
20 غشت.. ذكرى ثورة الملك والشعب
لا يمثل يوم 20 غشت مجرد يوم عطلة في التقويم الوطني،بل يستحضر واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الكفاح الوطني من أجل الاستقلال.
ففي 20 غشت 1953 أقدمت سلطات الحماية الفرنسية على نفي السلطان محمد الخامس والأسرة الملكية، بعدما رفض الملك الراحل الخضوع للضغوط الاستعمارية والتنازل عن العرش.
ونفي محمد الخامس أولا إلى جزيرة كورسيكا قبل نقله إلى مدغشقر في محاولة من سلطات الحماية لإضعاف الحركة الوطنية وفصل العرش عن الشعب. غير أن النتيجة جاءت عكسية إذ أدى نفي السلطان إلى تصاعد المقاومة الوطنية واتساع مظاهر الرفض الشعبي في مختلف أنحاء البلاد.
وشهدت تلك المرحلة مظاهرات وأعمال مقاومة وفداء، كما تشكلت خلايا للمقاومة المسلحة في عدد من المدن،لتتحول عملية النفي إلى محطة مفصلية في مسار الكفاح الوطني.
واستمر نفي محمد الخامس وأسرته من 20 غشت 1953 إلى 16 نونبر 1955، وهو التاريخ الذي عاد فيه الملك الراحل إلى أرض الوطن وسط استقبال شعبي كبير لتتواصل بعدها المسيرة نحو تحقيق الاستقلال.
ولهذا أصبحت ذكرى 20 غشت رمزا لما يوصف في الذاكرة الوطنية بـالتلاحم بين العرش والشعب واستحضارا للتضحيات التي قدمها المغاربة خلال مرحلة الكفاح من أجل الحرية والسيادة الوطنية.
21 غشت.. عيد الشباب
بعد يوم واحد فقط يحتفل المغرب بـعيد الشباب الذي يصادف 21 غشت من كل سنة.
ويكتسي هذا اليوم دلالة خاصة باعتباره مرتبطا بعيد ميلاد الملك محمد السادس المزداد في 21 غشت 1963 بالرباط، كما يمثل مناسبة لاستحضار مكانة الشباب ودوره في بناء مستقبل البلاد.
وتدرج الدولة عيد الشباب ضمن الأعياد الوطنية الرسمية إلى جانب ذكرى ثورة الملك والشعب وغيرها من المناسبات الوطنية.
ومع مرور السنوات، ارتبطت هذه المناسبة بالاحتفاء بالشباب باعتبارهم قوة أساسية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفرصة لتسليط الضوء على طموحات الأجيال الجديدة ودورها في مواصلة مسيرة بناء المغرب.
لماذا تبدو عطلة 2026 أطول؟
وتكمن خصوصية هذه السنة في أن المناسبتين تتزامنان مع الخميس والجمعة.
وبالتالي بالنسبة للأشخاص الذين يكون السبت والأحد عطلة أسبوعية بالنسبة لهم، فإن العطلة تمتد عمليا على أربعة أيام متتالية:
الخميس 20 غشت: ذكرى ثورة الملك والشعب
الجمعة 21 غشت: عيد الشباب
السبت 22 غشت: عطلة نهاية الأسبوع
الأحد 23 غشت: عطلة نهاية الأسبوع
وبذلك تشكل هذه المناسبة فرصة للكثير من الأسر لتنظيم زيارات عائلية أو رحلات قصيرة أو الاستفادة من أيام الراحة، مع استمرار عمل بعض القطاعات والمرافق التي تقتضي طبيعتها ضمان الخدمة بشكل متواصل.
هل العطلتان مؤدى عنهما؟
نعم فالمقتضيات التنظيمية الخاصة بالأعياد المؤداة عنها الأجور في النشاطات الفلاحية وغير الفلاحية تدرج 20 غشت و21 غشت ضمن الأعياد الرسمية المعطلة والمؤدى عنها الأجور. كما أن مرسوما خاصا يحدد أيام العطل في الإدارات العمومية والمؤسسات العمومية والمصالح ذات الامتياز.
وتبقى بعض القطاعات والمرافق ذات طبيعة خاصة، مثل الخدمات التي تستوجب الاستمرارية خاضعة لتنظيمات العمل الخاصة بها وبالتالي فإن العطلة الرسمية لا تعني بالضرورة توقف جميع الخدمات والمرافق دون استثناء.
محطتان في الذاكرة الوطنية
ويجمع يومَا 20 و21 غشت بين بعدين مختلفين ومتكاملين في الذاكرة الوطنية المغربية: فالأول يستحضر مرحلة الكفاح الوطني والمقاومة من أجل الاستقلال، بينما يرتبط الثاني بـالشباب وتطلعات الأجيال الجديدة ومستقبل البلاد.
ولهذا يحتل اليومان مكانة بارزة في قائمة الأعياد الوطنية الرسمية للمملكة إلى جانب مناسبات أخرى من بينها عيد العرش في 30 يوليوز وذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب في 14 غشت وعيد الوحدة في 31 أكتوبر وذكرى المسيرة الخضراء في 6 نونبر وعيد الاستقلال في 18 نونبر.
وهكذا، لن تكون عطلة غشت 2026 مجرد مناسبة للراحة بالنسبة للكثير من المغاربة، بل ستتزامن أيضا مع استحضار محطتين بارزتين من تاريخ المملكة: ثورة الملك والشعب وما تختزنه من ذاكرة وطنية وعيد الشباب بما يحمله من تطلع إلى المستقبل ودور الأجيال الجديدة في مواصلة مسيرة التنمية.



