لقجع يتولى الإشراف الانتقالي على صندوق التنمية الترابية بميزانية تناهز 210 مليارات درهم

تتجه الحكومة المغربية إلى تعزيز آليات تدبير وتمويل برامج التنمية الترابية من خلال إسناد مهام جديدة إلى الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع الذي أصبح بصفة انتقالية مشرفا على الصندوق المندمج للتنمية الترابية الذي أحدث سنة 2026 بميزانية إجمالية تقدر بـ210 مليارات درهم موزعة على مدى ثماني سنوات.
ويأتي هذا القرار في إطار ترتيبات حكومية تهدف إلى ضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين في تنفيذ البرامج والمشاريع المندرجة ضمن الصندوق،خاصة بالنظر إلى حجم الاعتمادات المالية المرصودة وطبيعة المشاريع التي تستهدف دعم التنمية على المستوى الترابي.
وحسب المرسوم الذي يحمل توقيع رئيس الحكومة عزيز أخنوش والمنشور في العدد الصادر بتاريخ 6 غشت 2026 من الجريدة الرسمية، تم إسناد هذه المهمة إلى الوزير المنتدب المكلف بالميزانية بصفة انتقالية بما يسمح بتحديد إطار واضح لتدبير العمليات المرتبطة بالصندوق ومواكبة تنفيذها من الناحية المالية والإدارية.
صلاحيات جديدة في تدبير العمليات المرتبطة بالصندوق
وتبرز أهمية المرسوم على الخصوص في الصلاحيات التي منحها لفوزي لقجع في ما يتعلق بتدبير العمليات المدرجة في الحساب الخاص بالصندوق.
وتنص المادة الثانية من المرسوم على إمكانية قيام الوزير المنتدب المكلف بالميزانية بـتعيين الولاة والعمال ورؤساء المصالح المركزية واللاممركزة للقطاعات العمومية بصفتهم أعوانا مؤهلين مساعدين ونوابا له بالنسبة للعمليات المدرجة في هذا الحساب وذلك وفق الكيفيات المنصوص عليها في التنظيم الجاري به العمل في مجال المحاسبة العمومية.
وتعكس هذه المقتضيات رغبة في إرساء آلية أكثر تنسيقا بين المستوى المركزي والمستوى الترابي خصوصا أن تنزيل برامج التنمية الترابية يتطلب تعبئة عدد من القطاعات والمؤسسات والمتدخلين على امتداد مختلف جهات المملكة.
كما أن إسناد هذه المهمة إلى المسؤول الحكومي المكلف بالميزانية يضع الجانب المالي للبرامج في صلب عملية التتبع،بما يضمن مواكبة الاعتمادات المرصودة للمشاريع والعمليات المبرمجة في إطار الصندوق.
صندوق بميزانية ضخمة وبرامج ذات امتداد ترابي
ويكتسي الصندوق المندمج للتنمية الترابية أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الموارد المالية المخصصة له والتي تصل إلى 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات.
وتعكس هذه القيمة المالية حجم الرهان الذي تضعه الدولة على تسريع وتيرة التنمية وتقليص الفوارق المجالية من خلال تمويل ومواكبة مجموعة من البرامج ذات الطابع الترابي.
وتفرض ضخامة الاعتمادات المرصودة للصندوق وجود آليات دقيقة للتنسيق والتتبع والمراقبة سواء على المستوى المالي أو الإداري وهو ما يفسر اعتماد ترتيبات تنظيمية تحدد المسؤوليات وتوزيع الأدوار بين مختلف المتدخلين.
لفتيت عرض أمام الملك الخطوط العريضة للبرامج
وكان وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت قد عرض خلال شهر أبريل الماضي أمام الملك الخطوط العريضة للبرامج المرتبطة بالصندوق المندمج للتنمية الترابية.
ويأتي ذلك في سياق الإعداد لهذا الورش التنموي الذي يتطلب تنسيقا بين عدد من القطاعات الحكومية والمؤسسات والسلطات الترابية بالنظر إلى الطبيعة الأفقية لمشاريع التنمية الترابية وتشابك مجالات تدخلها.
وفي هذا الإطار عقد وزير الداخلية عددا من الاجتماعات مع أعضاء الحكومة والمسؤولين المعنيين من بينهم فوزي لقجع بهدف تنسيق الجهود المرتبطة بالإعداد والتنفيذ وتتبع البرامج التي سيتم تمويلها في إطار الصندوق.
لقجع ودور متزايد في تدبير المالية العمومية
ويأتي إسناد هذه المهمة إلى فوزي لقجع في سياق الدور الذي يضطلع به داخل الحكومة باعتباره الوزير المنتدب المكلف بالميزانية،حيث يرتبط اختصاصه بتدبير ومواكبة عدد من الملفات ذات الصلة بالمالية العمومية والاعتمادات المخصصة للبرامج الحكومية.
غير أن المرسوم الجديد لا يعني بالضرورة أن لقجع أصبح مسؤولا عن مختلف جوانب التنمية الترابية، بل يحدد بشكل أساسي إطارا انتقاليا للإشراف على العمليات المدرجة في الحساب الخاص بالصندوق وفق قواعد المحاسبة العمومية المعمول بها.
وينتظر أن تشكل هذه الآلية الجديدة خطوة تنظيمية لتوحيد مسارات التتبع المالي وتسهيل التنسيق بين الإدارة المركزية والسلطات الترابية بما يسمح بتسريع تنفيذ المشاريع المرتبطة بالصندوق وضمان توجيه الاعتمادات نحو البرامج المحددة.
ويذكر أن فوزي لقجع أصبح منذ 25 يوليوز 2026 عضوا في حزب الأصالة والمعاصرة في خطوة سياسية جاءت في سياق الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وبذلك يضع القرار الجديد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية أمام مهمة إضافية ذات أهمية مالية وترابية في انتظار اتضاح باقي تفاصيل تنزيل برامج الصندوق المندمج للتنمية الترابية وحجم المشاريع التي ستستفيد منه وكيفية توزيع الاعتمادات المرصودة على مختلف المجالات والمناطق.



