Hot eventsأخبارأخبار سريعةجهات المملكة

معامل النسيج بطنجة تواجه أزمة اليد العاملة وتلجأ إلى العطّاشة

تواجه وحدات الخياطة والنسيج بمدينة طنجة أزمة متزايدة في توفير اليد العاملة، في ظل لجوء عدد من أرباب المعامل إلى نظام العمل المؤقت المعروف في أوساط القطاع بـالكوينتا أو العطّاشة، باعتباره حلا سريعا لتلبية الطلبيات المستعجلة، وسط تحذيرات من انعكاساته على استقرار الشغل وحقوق العمال.

وبحسب معطيات مهنية، ساهم انتشار هذا النمط من التشغيل في توجه عدد من العمال نحو فرق العمل بالقطعة، بحثا عن مردودية أكبر ومرونة في العمل، بدل الارتباط بعقود دائمة داخل المعامل، وهو ما زاد من حدة الخصاص في اليد العاملة التي تحتاجها وحدات الإنتاج بشكل مستمر.

ويرتبط اللجوء إلى هذا النظام، حسب مهنيين في القطاع، بالتقلبات التي تعرفها الطلبيات، خاصة وأن صناعة النسيج بطنجة ترتبط بشكل كبير بالأسواق الخارجية، وعلى رأسها السوق الأوروبية. ففي فترات الذروة، تضطر بعض المصانع إلى رفع وتيرة الإنتاج وتشغيل عدد أكبر من خطوط الإنتاج، قبل أن تتراجع الطلبيات في فترات أخرى، ما يجعل الحفاظ على العدد نفسه من العمال أمرا صعبا.

ويؤكد فاعلون مهنيون أن العمل بالقطعة قد يشكل حلا مؤقتا لتجاوز ضغط الطلبيات الاستثنائية، غير أن الإشكال يبرز عندما يتم اللجوء إلى وسطاء لاستقطاب العمال وتشغيلهم خارج الإطار المنظم، بما قد يحرمهم من التصريح والحماية الاجتماعية والحقوق المرتبطة بعلاقة الشغل.

كما يحذر مهنيون من أن هذا النموذج قد يفتح الباب أمام استغلال اليد العاملة، خاصة في الحالات التي يشتغل فيها العمال لساعات طويلة مقابل أجور محدودة، بينما يستفيد الوسطاء من الفارق بين المبالغ التي تؤديها المصانع والمبالغ التي تصل فعليا إلى العمال.

من جهة أخرى، يرى عدد من المتتبعين أن أزمة اليد العاملة لا يمكن فصلها عن ظروف العمل داخل القطاع، بما في ذلك مستوى الأجور، وضغط الإنتاج، والساعات الإضافية، فضلا عن محدودية الحوافز التي تشجع العمال على الاستقرار وتطوير مسارهم المهني داخل المعامل.

ودعا مهنيون إلى معالجة الظاهرة من جذورها عبر تحسين ظروف العمل، وضمان احترام الحقوق الاجتماعية للعمال، والاستثمار في التكوين والتأهيل، إلى جانب تشديد المراقبة على أشكال التشغيل غير القانونية.

ويرى المتدخلون أن مستقبل قطاع النسيج بطنجة يظل مرتبطا بقدرته على تحقيق التوازن بين مرونة الإنتاج التي تفرضها المنافسة الدولية، وبين توفير مناصب شغل مستقرة تحفظ كرامة العمال وتضمن حقوقهم، باعتبار أن الاعتماد على حلول مؤقتة قد يخفف ضغط الطلبيات في المدى القريب، لكنه قد يعمق أزمة اليد العاملة على المدى البعيد.

المصدر: هسبريس بتصرف

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button