جنوب إفريقيا.. إضراب عمالي يفاقم أزمة صناعة السكر ويهدد آلاف مناصب الشغل

دخلت صناعة السكر في جنوب إفريقيا مرحلة جديدة من الاضطراب، عقب اندلاع إضراب عمالي واسع بسبب تعثر مفاوضات مراجعة الأجور، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات اقتصادية وتجارية متزايدة تهدد قدرته على الاستمرار والحفاظ على آلاف مناصب الشغل.
وأفادت الصحافة المحلية بأن العمال يطالبون بزيادة في الأجور بنسبة 13 في المائة، مقابل عرض من أرباب العمل لا يتجاوز 5,4 في المائة، وهو الخلاف الذي أدى إلى توقف العمل في 12 شركة لتكرير السكر بإقليمي كوازولو-ناتال ومبومالانغا.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن نحو 70 في المائة من العاملين في صناعة السكر شاركوا في الإضراب، من أصل حوالي 5 آلاف عامل. وتعد شركة «إر سي إل فودز»، التي تشغل نحو 1500 شخص في مطاحنها بمبومالانغا، من بين المؤسسات الأكثر تأثراً بهذه الحركة الاحتجاجية.
وكانت نقابة العمال في قطاع الأغذية والمجالات المرتبطة به «فاوو» قد دخلت منذ فبراير الماضي في مفاوضات مع أرباب العمل بشأن الأجور، قبل أن تتعثر المفاوضات في يوليوز، رغم تدخل مفوض تابع للجنة التوفيق والوساطة والتحكيم سعياً إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وأوضح رئيس النقابة، نيكولاس نديما، أن العمال سبق أن وافقوا على مقترح يقضي بزيادة في الأجور بنسبة 6 في المائة، غير أن أرباب العمل رفضوا هذا العرض، الأمر الذي دفع النقابة إلى العودة إلى مطلبها الأولي.
وتشترط النقابة استئناف المفاوضات على أساس عرض لا يقل عن 7 في المائة، ومن دون شروط إضافية، إلى جانب صرف تعويض عن النقل بقيمة ألف راند وتعويض للسكن يبلغ 1500 راند.
ويأتي هذا التصعيد الاجتماعي في ظرفية صعبة تمر بها صناعة السكر في جنوب إفريقيا، التي تحقق رقم معاملات يناهز 24 مليار راند سنوياً، أي ما يعادل حوالي 1,49 مليار دولار، وتساهم بنحو 1 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي للبلاد، فضلاً عن ارتباط سبل عيش أكثر من مليون شخص بها بشكل مباشر أو غير مباشر.
منافسة خارجية تضغط على المنتجين
ولا تقتصر أزمة القطاع على الخلافات الاجتماعية، إذ يواجه المنتجون منافسة متزايدة من السكر المستورد بأسعار منخفضة، ما يزيد من الضغوط على الشركات المحلية ويضع مستقبل عدد من مناصب الشغل أمام تحديات جديدة.
وخلال السنة المالية 2025/2026، تكبد قطاع السكر خسائر تقدر بنحو 1,5 مليار راند، أي حوالي 93,1 مليون دولار، نتيجة واردات تجاوز حجمها 200 ألف طن، خصوصاً من البرازيل والهند وتايلاند، حيث يستفيد المنتجون من مستويات مرتفعة من الدعم الحكومي.
كما ارتفعت واردات السكر خلال الفترة الممتدة من يناير إلى ماي 2026 إلى نحو 95 ألف طن، مقابل 55 ألف طن خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، وهو ما دفع المنتجين إلى المطالبة بتعزيز آليات الحماية التجارية وإعادة النظر في الرسوم الجمركية المفروضة على السكر المستورد.
وتعود آخر مراجعة لهذه الرسوم إلى سنة 2018، الأمر الذي جعل المنتجين يضغطون من أجل اعتماد إجراءات جديدة تأخذ بعين الاعتبار التحولات التي طرأت على السوق الدولية وتزايد المنافسة من المنتجات الأجنبية.
وبذلك، يجد قطاع السكر في جنوب إفريقيا نفسه أمام معادلة معقدة تجمع بين مطالب اجتماعية متصاعدة من أجل تحسين أجور العاملين، وضغوط تجارية ناجمة عن ارتفاع الواردات، وتحديات اقتصادية تهدد تنافسية الإنتاج المحلي.
ومن شأن استمرار الإضراب لفترة أطول أن يزيد من حدة الضغوط على الشركات، في وقت تسعى فيه صناعة السكر إلى الحصول على حماية أكبر من المنافسة الخارجية والحفاظ على دورها الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.



