لقاء الأحرار بوجدة..المواطن ينتظر الحلول والحزب يرد على الخصوم

إن المتتبع للقاء الجهوي الذي عقده حزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة وجدة الألفية، تحول من سياقه الطبيعي الذي كان يفترض أن يكون مناسبة للإنصات إلى انتظارات الساكنة والاستماع إلى انشغالات المواطنين، إلى فضاء سياسي طغت عليه لغة الرد على خرجات حزب الأصالة والمعاصرة، وما وصفه الأحرار بـ«ادعاءات» صادرة عن خصمهم السياسي وحليفهم في الحكومة.
فبدل أن يكون المواطن في صلب النقاش، وأن تطرح أمامه حصيلة العمل الحكومي، وما تحقق من وعود والتزامات، بدا أن جزءا مهما من الخطاب انصرف إلى تكذيب تصريحات ومواقف حزب الأصالة والمعاصرة، وهو المشهد الذي يعكس بوضوح تصاعد حدة التنافس السياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
فبغض النظر عما تم تناوله من معطيات وأرقام من طرف رئيس الحكومة ووزيرة المالية بخصوص ما تم تحقيقيه، إلا أن البعض من أعضاء المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، فضلوا أن يوجهوا سهام انتقاداتهم للحليف الشريك في الحكومة خصوصا حزب البام الذي حاول في خرجاته الأخيرة التنصل من المسؤولية ويحاول ممارسة الخطاب المعارض وارتداء قبعة المعارضة التي كان ينتقدها في وقت سابق.
تصريح المنسق الجهوي لحزب الحمامة محمد أوجار، وإن كان في مضمونه منطقيا وواقعيا، خصوصا عندما ردد أن مسؤولية نجاح او فشل الحكومة لا يتحمل فقط حزب التجمع الوطني للأحرار وحده، وإنما الحكومة بأكملها المشكلة من تحالف حزبي يتكون من الأحرار والبام والاستقلال. وأضاف أن من يروج للغلاء والبطالة، فحزب التجمع الوطني للأحرار ليس هو المسؤول عن التجارة، وليس هو المسؤول عن التشغيل، موجها كلامه لحزبي التحالف الحكومي.
لكن، يبقى كلام محمد أوجار يحمل تناقضا صارخا عندما يتحدث عن تحمل المسؤولية، فإذا كان على أحزاب التحالف الحكومي تحمل مسؤوليتها كاملة في تدبير الشأن العام، فلماذا ظل حزب التجمع الوطني للأحرار منذ توليه المسؤولية توجيه التهم لحزب العدالة والتنمية خلال الولايتين السابقتين وهو شريك رئيس في نفس الولايتين.
نفس الأمر كرره رئيس الفريق التجمعي بمجلس النواب، الذي أكد على أن الحزب سيتصدى للإرهابيين والفراقشية السياسيين، وأضاف أن النقاش من داخل المكتب السياسي للحزب مبني أساسا على الانفتاح وحرية التعبير والحوار والتشاور والتشارك، ولا ينبني على التسلط والقمع.
إن جهة الشرق، التي تعاني من جملة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية، لا تحتاج اليوم إلى مزيد من السجالات والصراعات الحزبية بقدر ما تحتاج إلى برامج واقعية وحلول قابلة للتنفيذ. وحتى لا يتكرر سيناريو الهجرة الى مدينة سبتة المحتلة، يجب الانصات الى هموم وانشغالات الشباب الذي يريد فرصا للشغل، والاهتمام بالأسر التي تريد حماية قدرتها الشرائية. والمواطن الذي يرغب في خدمات صحية وتعليمية أجود وأفضل.
جهة الشرق اليوم، تحتاج إلى دينامية اقتصادية وتنموية تعيد إليها موقعها الطبيعي المتميز.
هذه هي الأسئلة التي يفترض أن تكون في قلب أي لقاء انتخابي، أما تحويل اللقاءات التواصلية إلى فضاءات للرد المتبادل بين الأحزاب، سواء من هذا الحزب أو ذاك أو آخر، خصوصا أحزاب التحالف، فإنه قد يزيد من حدة الصراع السياسي، ويضعف نسبة المشاركة في العملية السياسية وسحب الثقة من الأحزاب السياسية التي بدأت تتلاشى يوما عن يوم، والذي بالأكيد لن يكون له جواب عن سؤال المواطن: ماذا ستفعلون من أجلي؟



