Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

عندما يتحول الانسجام الحكومي إلى صراع انتخابي..أين اختفى ود الأحرار والبام؟

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، يتابع الرأي العام المغربي فصولا جديدة من صراع التوتر السياسي بين مكونات الأغلبية الحكومية، وعلى وجه الخصوص بين حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، تراشق هنا وهناك، اتهامات لهذا وذاك، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة الانسجام الذي كانت تقدمه نفس الأحزاب السياسية طيلة مدة تدبيرها للشأن العام، وهو الإنسجام الذي اعتبرته هذه الأحزاب أحد ركائز التجربة الحكومية الحالية.

ففي الوقت الذي كانت فيه مكونات الأغلبية تتحدث عن الانسجام التام والتفاهم، وتؤكد أن اختلافاتها لا تتجاوز حدود النقاش السياسي الطبيعي، بدى المشهد اليوم مختلفا بشكل لافت، ارتفعت حدة الخطاب السياسي، وتبادل الحزبان الاتهامات والانتقادات، وكأنهما انتقلا من مقاعد الحكومة الواحدة إلى صراع حزبي ليس على البرامج بشكل كبير، بقدر ما هو صراع على تصدر المشهد والتحكم في المناصب الوزارية المهمة وفي مقدمتها وزارة المالية التي كانت سببا في حدة الصراع القائم. وهنا يتساءل المواطن المغربي: أين ذهب أو بالمعنى الأدق غاب ذلك الانسجام الذي كان يسوق له بالأمس؟

المفارقة اليوم في هذا الخطاب الذي يتم تسويقه والحامل في مضمونه اتهامات بين حزبي الأغلبية، أن المواطن المغربي وجد نفسه اليوم أمام خطاب سياسي مختلف، خطاب النفاق والشقاق، وقد يكون في نفس الوقت خطابا مسرحيا يجسد أدواره ممثلين يجيدون التمثيل على المواطن، خطاب يلعب فيه كل حزب دور الضحية، ويحاول كل واحد منهما تحميل مسؤولية الفشل في قطاعات متعددة للحزب الآخر، وهو خطاب مغاير تماما لما كان يسمعه خلال بداية الولاية الحكومية.

ففي مرحلة سابقة، كان الحديث منصبا على وحدة الأغلبية، والتنسيق بين مكوناتها، وضرورة إنجاح التجربة الحكومية، أما اليوم، ومع اقتراب موعد الاقتراع، فقد بدأت اللغة الانتخابية تفرض نفسها بقوة، وأصبح لكل حزب روايته الخاصة حول الحصيلة، ولكل طرف قراءته لأداء الحكومة.
وهذا التحول قد يكون مفهوما من زاوية التنافس السياسي، لكنه يطرح سؤالا أعمق حول حدود المسؤولية المشتركة داخل الأغلبية. فهل كان الانسجام حقيقيا ومستندا إلى رؤية سياسية مشتركة، أم أنه كان انسجاما تفرضه ضرورات تدبير الحكومة، بينما تخفي الساحة خلافات أعمق بين الأحزاب؟

اليوم، ومع اقتراب الانتخابات، لن يكون الرهان الحقيقي فقط على قوة الخطاب السياسي أو حدة الحملات الانتخابية، وإنما على قدرة الأحزاب على إقناع المواطن بأنها تتعامل معه بوضوح ومسؤولية، مع طرح السؤال حول امكانية التحالف بين الحزبين “المتنافرين” في تشكيل الحكومة المقبلة. فالناخب لم يعد يتلقى الخطاب السياسي باعتباره حقيقة مطلقة، بل أصبح يقارن ويطرح الأسئلة ويستحضر مواقف الأمس في تقييم تصريحات اليوم.
ولهذا، فالصراع المتصاعد بين الأحرار والبام لا ينبغي أن يقرأ فقط باعتباره مواجهة انتخابية عابرة، بل اختبارا لمصداقية الخطاب السياسي داخل الأغلبية نفسها، وبالتالي مصداقية الأحزاب السياسية نفسها التي لم يعد يهمها المواطن بقدر ما يهمها مصلحتها والمناصب التي ستتحصل عليها لتتحكم في المواطن.
الأكيد أن الإجابة لن تقدمها البيانات الحزبية وحدها، وإنما سيكتبها الناخب المغربي في صناديق الاقتراع.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button