دينامية اقتصادية وإصلاحات متواصلة وتألق رياضي مغربي

سلطت أبرز الاهتمامات الوطنية اليوم الأربعاء 2 شتنبر 2026 الضوء على مجموعة من القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والرياضية، في مقدمتها ارتفاع الاستثمارات الأجنبية ومداخيل السياحة، ودينامية النقل الجوي، إلى جانب مستجدات الظرفية المالية والبورصة والقروض البنكية، والإصلاحات التعليمية، والاستعدادات للانتخابات التشريعية، فضلا عن عدد من القضايا الوطنية والدولية.
وفي الشق الاقتصادي، برز التطور اللافت للاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة الجارية، إذ بلغ صافي تدفقها 29,473 مليار درهم، بارتفاع نسبته 58,5 في المائة على أساس سنوي. ويعزى هذا الأداء إلى ارتفاع المداخيل بنسبة 6,3 في المائة لتصل إلى 39,109 مليار درهم، مقابل تراجع النفقات المرتبطة بالاستثمار بنسبة 47 في المائة، لتستقر عند 9,636 مليار درهم.
وفي السياق ذاته، واصلت السياحة تسجيل أداء قوي، حيث بلغت إيرادات الأسفار 79,009 مليار درهم إلى نهاية يوليوز 2026، بارتفاع نسبته 13,4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025. كما ارتفعت نفقات الأسفار بنسبة 7,3 في المائة إلى 19,92 مليار درهم، ليحقق ميزان الأسفار فائضا قدره 59,08 مليار درهم، بزيادة 15,7 في المائة.
وتزامنت هذه الدينامية مع أداء قياسي للنقل الجوي، إذ سجل الموسم الصيفي لسنة 2026 أرقاما قياسية بالمطارات المغربية، حيث استقبل مطار محمد الخامس الدولي 46.439 مسافرا خلال 24 ساعة في أول عطلة نهاية أسبوع من شهر غشت.
وعلى مستوى الظرفية المالية، بلغت حاجة البنوك إلى السيولة في المتوسط الأسبوعي 125,7 مليار درهم خلال يوليوز الماضي، مقابل 127,3 مليار درهم في يونيو. وفي المقابل، خفض بنك المغرب متوسط حجم عمليات ضخ السيولة إلى 144,1 مليار درهم أسبوعيا، مقارنة بـ152,4 مليار درهم خلال يونيو.
وفي بورصة الدار البيضاء، أنهت السوق تداولاتها على وقع التراجع، بعدما انخفض مؤشر “مازي” بنسبة 0,38 في المائة ليستقر عند 18.581,56 نقطة، فيما ارتفع مؤشر “MASI.20” بنسبة 0,11 في المائة إلى 1.343,45 نقطة، وتراجع مؤشر “MASI.ESG” بنسبة 0,29 في المائة، كما انخفض مؤشر “MASI Mid and Small Cap” بنسبة 1,05 في المائة.
وبخصوص الشركات المدرجة، بلغ رقم معاملاتها الإجمالي 192,4 مليار درهم خلال النصف الأول من سنة 2026، بارتفاع قدره 10,8 في المائة على أساس سنوي، أي ما يعادل نحو 18,8 مليار درهم من الإيرادات الإضافية، مدفوعا أساسا بأداء قطاع المعادن والتأمين والبترول والغاز والتوزيع.
كما دخلت المساطر الجديدة للترخيص بمحطات الوقود حيز التنفيذ في 31 غشت، مع تحديد آجال دقيقة لمعالجة الملفات، وتشديد إجراءات البحث الميداني، وإلزام أصحاب المشاريع بدخولها حيز الخدمة خلال 24 شهرا من الحصول على الترخيص.
وفي القطاع البنكي، بلغ جاري القروض البنكية 1.286,2 مليار درهم عند متم يوليوز 2026، بارتفاع نسبته 10,3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وفي قطاع التعليم، دافع وزير التربية الوطنية محمد سعد برادة عن حصيلة الحكومة، مبرزا تصنيف “مدارس الريادة” ضمن أفضل عشر إصلاحات تعليمية في العالم، والجهود المبذولة للحد من الاكتظاظ، مؤكدا استمرار الإصلاح ومعالجة الصعوبات المرتبطة بالنقل المدرسي.
وبخصوص الدخول المدرسي، رفضت النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية مقترح ترحيل موعد الدخول المدرسي إلى ما بعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، مؤكدة أن 7 شتنبر ينبغي أن يظل موعدا ثابتا لانطلاق الدراسة.
وفي الشأن الانتخابي، دعت رئاسة النيابة العامة مختلف النيابات العامة إلى التعبئة والمواكبة الفعالة للاستحقاقات التشريعية المقبلة، بما يضمن احترام القانون والنزاهة والشفافية والتنافس الشريف، مع التأكيد على الدور المحوري للقضاء في مواكبة العملية الانتخابية وتعزيز ثقة المواطنين.
وفي المجال المؤسساتي، صادق المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على رأيين جديدين يتعلق أحدهما بمكانة الدوار في التنمية القروية، بينما يتناول الثاني التكامل بين حماية البيئة ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وعلى الصعيد الدولي، بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى إسماعيل ولد الشيخ أحمد بمناسبة انتخابه أمينا عاما لمنظمة التعاون الإسلامي، متمنيا له التوفيق في أداء مهامه.
كما بعث جلالة الملك برقية تهنئة إلى رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف بمناسبة العيد الوطني لبلاده، مؤكدا تطلعه إلى مواصلة العمل من أجل توطيد وتنمية العلاقات الأخوية بين البلدين.
وفي المجال الصحي، أطلق المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، بشراكة مع الهيئة الوطنية للأطباء البياطرة، حملة وطنية مجانية لتلقيح الكلاب والقطط المملوكة بالوسط الحضري ضد داء السعار، وذلك من فاتح إلى 30 شتنبر الجاري.
كما سجل الأطباء والباحثون المغاربة حضورا في المؤتمر الأوروبي لأمراض القلب لسنة 2026 بمدينة ميونيخ، في إطار تعزيز حضور الطب المغربي في المحافل العلمية الدولية ومواكبة أحدث التطورات العلمية والتقنية.
وفي السياحة، بلغ عدد الوافدين إلى المغرب نحو 9,4 ملايين شخص عند متم يونيو 2026، بارتفاع نسبته 6 في المائة على أساس سنوي، مدعوما بأداء عدد من الأسواق الأوروبية والأمريكية، خاصة بولندا وألمانيا وفرنسا وهولندا والولايات المتحدة.
وفي المبادلات التجارية، تجاوزت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى المغرب 9,5 ملايير أورو خلال الربع الثاني من سنة 2026، مقابل نحو 8,95 ملايير أورو خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وفي المجال العلمي، ستحتضن مدينة فاس من 24 إلى 26 نونبر المقبل مؤتمرا دوليا حول نظم المعلومات الجغرافية، تنظمه جامعة سيدي محمد بن عبد الله، بمشاركة مهتمين بمجالات البيانات المجالية والذكاء الاصطناعي ودعم اتخاذ القرار.
رياضيا، تألق المغرب في ألعاب البحر الأبيض المتوسط “تارانتو 2026″، بعدما حصد عدة ميداليات في الكاراتيه وألعاب القوى، من بينها ذهبيتا شيماء الحيطي في الكاراتيه لوزن أقل من 55 كلغ، وسلمى لهلالي في سباق 400 متر، إضافة إلى برونزيات حمزة سام وسوسن بنشباب وسعيد أبايا في الكاراتيه، وأنس الساعي في سباق 1500 متر.
وتعكس هذه التطورات مجتمعة استمرار الدينامية الاقتصادية والسياحية بالمملكة، بالتوازي مع مواصلة الإصلاحات العمومية والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية، فضلا عن الحضور المتنامي للمغرب في المجالات العلمية والرياضية على الصعيد الدولي.



