Hot eventsأخبارالرئيسيةتقارير وملفاترياضة

جماهير الوداد ترفض تعيين عبد الحق الصنايبي ناطقاً رسمياً باسم النادي

الدار البيضاء – الحدث الإفريقي

في قرار صادم، لم يدم سوى ساعات، أعلن نادي الوداد الرياضي، مساء اليوم السبت، تراجعه عن تكليف الدكتور عبد الحق الصنايبي بمهمة الناطق الرسمي باسم النادي والمسؤول الأول عن العلاقة مع وسائل الإعلام، وذلك على خلفية موجة من الانتقادات والرفض التي رافقت الإعلان عن تعيينه، خاصة في أوساط جماهير الفريق البيضاوي.

وجاء قرار التراجع سريعاً؛ بعدما نشر الصنايبي تعيينه من طرف رئيس الفريق في منصات التواصل الاجتماعي؛ ليضع حداً لتكليف كان قد أُعلن عنه رسمياً في وقت سابق من نفس اليوم، قبل أن تتسع دائرة ردود الفعل الجماهيرية، الأمر الذي دفع إدارة النادي إلى إعادة النظر في قرارها، في خطوة تعكس حجم التأثير الذي باتت تمارسه جماهير الوداد في النقاش المرتبط بتدبير شؤون النادي واختياراته المؤسساتية والإعلامية.

قرار تحت ضغط نبض المدرجات

وفي بلاغ رسمي، أوضح نادي الوداد الرياضي أن قرار عدم إتمام التعاقد مع عبد الحق الصنايبي جاء استجابة لرغبة جماهير النادي، مؤكداً أن الإدارة اختارت الإنصات إلى ما وصفه بـ«نبض الشارع الودادي».

وقال النادي في بلاغه: «نزولاً عند رغبة الجماهير، وإنصاتاً لنبض الشارع الودادي، قرر نادي الوداد الرياضي عدم إتمام التعاقد مع الدكتور عبد الحق الصنايبي، الذي كان قد تم تعيينه ناطقاً رسمياً باسم النادي ومسؤولاً أول عن العلاقة مع وسائل الإعلام».

ويحمل هذا التراجع، في توقيته السريع، أكثر من دلالة؛ فهو من جهة يعكس رغبة إدارة النادي في تفادي الدخول في مواجهة مفتوحة مع جزء من قاعدته الجماهيرية، ومن جهة أخرى يؤكد أن أي اختيار يتعلق بصورة النادي وتمثيله الإعلامي أصبح يحظى بمتابعة دقيقة من طرف الجماهير، التي باتت تعتبر نفسها طرفاً أساسياً في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

جماهير الوداد الرياضي شريك أساسي

ولم يكتف النادي بتبرير قرار التراجع بالاستجابة للمطالب الجماهيرية، بل حرص في بلاغه على التأكيد أن الجماهير تشكل أحد المكونات الأساسية في مسيرة الفريق.

وأكد النادي أن القرار يأتي «انطلاقاً من حرص إدارة النادي على الاستماع إلى جماهيره والتفاعل مع تطلعاتها، باعتبارها شريكاً أساسياً في مسيرة النادي».

كما شدد البلاغ على أن رئيس النادي، باعتباره واحداً من أبناء هذه الجماهير، يظل حريصاً على الإنصات إلى صوتها واحترام نبضها.

وتعكس هذه العبارات محاولة واضحة من إدارة الوداد لتأكيد أن قرارها لم يكن مجرد تراجع إداري عن تعيين شخص في منصب إعلامي، وإنما اختيار يراد من خلاله ترسيخ مقاربة تقوم على التواصل مع الجمهور واستيعاب مواقفه، خصوصاً في مرحلة تتطلب قدراً كبيراً من الانسجام بين الإدارة والمكونات الجماهيرية.

الصنايبي مرفوض..والوداد يحافظ على جسر التواصل

وفي المقابل، حرص نادي الوداد الرياضي على توجيه رسالة تقدير لعبد الحق الصنايبي، تفادياً لتحويل قرار التراجع عن التعيين إلى خلاف شخصي أو مهني.

وقال النادي إنه يتقدم إلى الدكتور الصنايبي بـ«خالص الشكر والتقدير» على تفهمه للقرار واستقباله بصدر رحب، متمنياً له كامل التوفيق والنجاح في مسيرته الإعلامية والمهنية. كما أكد أن انتماء عبد الحق الصنايبي إلى «العائلة الودادية» سيظل محل تقدير واعتزاز.

الإعلام في قلب معادلة تدبير الأندية

ويعيد هذا التطور النقاش حول طبيعة وظيفة الناطق الرسمي داخل الأندية الرياضية الكبرى، خصوصاً أن هذا المنصب لا يقتصر على نقل الأخبار والبلاغات، وإنما يمثل واجهة النادي أمام وسائل الإعلام والرأي العام والجماهير.

فالناطق الرسمي ليس مجرد قناة لنقل المعلومة، بل هو جزء من صورة المؤسسة الرياضية، ومن منظومة التواصل التي تعتمد عليها في إدارة الأزمات، وتفسير القرارات، وتدبير العلاقة مع الصحافة والجمهور.

ومن هذا المنطلق، فإن اختيار الشخص الذي سيتولى هذه المهمة يمكن أن يتحول إلى قضية تتجاوز حدود التعيين الإداري، لتصبح موضوعاً للنقاش الجماهيري، خصوصاً في أندية ذات قاعدة جماهيرية واسعة من حجم الوداد الرياضي.

سرعة القرار تفتح باب التساؤلات

وبين الإعلان عن التعيين والتراجع عنه خلال ساعات قليلة، وجد نادي الوداد نفسه أمام اختبار حقيقي في تدبير القرار والتواصل بشأنه.

فالسرعة التي تم بها التراجع قد تُقرأ باعتبارها استجابة فورية لمطالب الجماهير وحرصاً على عدم توسيع دائرة الجدل، لكنها في الوقت نفسه تطرح تساؤلات حول آليات اتخاذ مثل هذه القرارات، ومدى دراسة ردود الفعل المحتملة قبل الإعلان عنها.

وفي عالم الرياضة الحديثة، لم يعد القرار الإداري منفصلاً عن محيطه الاتصالي؛ إذ يمكن لقرار واحد أن يتحول خلال دقائق إلى موضوع واسع التداول، خصوصاً في ظل شبكات التواصل الاجتماعي التي جعلت الجماهير طرفاً حاضراً على مدار الساعة في النقاش العمومي حول أنديتها.

الوداد أمام تحدي بناء الثقة

ويأتي هذا التطور في سياق يحتاج فيه الوداد الرياضي إلى تثبيت علاقة متوازنة بين الإدارة والجمهور ووسائل الإعلام، تقوم على وضوح التواصل وسرعة المعلومة وتفادي القرارات التي قد تخلق توتراً غير ضروري.

فالاستجابة للجمهور يمكن أن تكون مؤشراً إيجابياً على الانفتاح والاستماع، لكن التحدي الحقيقي يظل في بناء آليات مؤسساتية تجعل من التواصل مع الجماهير جزءاً من التدبير اليومي للنادي، وليس فقط آلية للتعامل مع الأزمات وردود الفعل.

كما أن العلاقة مع وسائل الإعلام تحتاج بدورها إلى إطار واضح، يضمن تدفق المعلومات بشكل مهني ومنظم، ويحافظ على صورة النادي ومصداقيته، في وقت أصبحت فيه المعلومة الرياضية جزءاً أساسياً من صناعة الرأي العام الرياضي.

قرار سريع… ورسالة واضحة

وبغض النظر عن الجدل الذي رافق تعيين عبد الحق الصنايبي، فإن قرار الوداد الرياضي بالتراجع عن تكليفه يوجه رسالة واضحة مفادها أن صوت الجماهير أصبح عاملاً حاسماً في القرارات المرتبطة بصورة النادي وتمثيله الخارجي.

كما أن الطريقة التي أنهى بها النادي هذا الملف، من خلال توجيه الشكر للصنايبي والتأكيد على استمرار تقدير انتمائه إلى العائلة الودادية، تعكس رغبته في إغلاق القضية بأقل قدر ممكن من التوتر.

ويبقى السؤال المطروح الآن هو، من سينقل مستقبلاً صوت الوداد إلى وسائل الإعلام؟ وهل ستتجه الإدارة إلى اختيار شخصية تحظى بإجماع أوسع داخل البيت الودادي، وقادرة في الوقت نفسه على الجمع بين المهنية الإعلامية وفهم خصوصية نادٍ بحجم وتاريخ الوداد الرياضي؟

في انتظار الإجابة، يكون الوداد قد سجل واحدة من أسرع حالات التراجع عن تعيين إعلامي داخل نادٍ رياضي مغربي، في واقعة تؤكد مرة أخرى أن العلاقة بين الأندية وجماهيرها لم تعد علاقة تشجيع من المدرجات فقط، بل أصبحت شراكة فعلية في صناعة النقاش حول حاضر النادي ومستقبله.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button