التقدم والاشتراكية يطرح برنامجاً انتخابياً يراهن على العدالة الاجتماعية والسيادة الاقتصادية

الرباط – الحدث الافريقي
يراهن حزب التقدم والاشتراكية على برنامج انتخابي ذي مضامين اجتماعية واقتصادية ومؤسساتية واسعة، يخوض به غمار الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، واضعاً قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل في صدارة أولوياته، إلى جانب تعزيز القدرة الشرائية، وتحقيق العدالة الجبائية والمجالية، ودعم السيادة الصناعية والغذائية والمائية.
ويقدم الحزب برنامجه باعتباره تصوراً متكاملاً يروم تعزيز التنمية البشرية وتوسيع قاعدة العدالة الاجتماعية، مع طرح مجموعة من الأهداف الكمية المحددة في أفق السنوات المقبلة.
وفي ما يلي أبرز مضامين البرنامج:
الصحة.. توسيع التغطية وتعزيز الموارد البشرية
يقترح الحزب مواصلة إصلاح المنظومة الصحية وتعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بما يتيح استفادة 8.5 ملايين مغربي إضافي بحلول نهاية 2028، إلى جانب الرفع من عدد الأطباء بـ 15 ألف طبيب والممرضين بـ 33 ألفاً و500 ممرض.
التعليم والجامعة..الاستثمار في المدرسة العمومية
في مجال التعليم، يلتزم الحزب بتوظيف 18 ألف أستاذ سنوياً وتجهيز 30 ألف حجرة دراسية إضافية، فضلاً عن خفض معدل الهدر المدرسي إلى النصف.
كما يطمح إلى إدراج جامعة عمومية مغربية واحدة على الأقل ضمن قائمة أفضل 500 جامعة عالمياً، في إطار تصور يربط إصلاح المدرسة والجامعة بتحسين جودة التعليم وتعزيز تنافسية الرأسمال البشري.
التشغيل.. مليون منصب شغل خلال خمس سنوات
يضع البرنامج محاربة البطالة ضمن أولوياته، من خلال هدف إحداث مليون منصب شغل خلال خمس سنوات، والعمل على خفض معدل البطالة إلى أقل من 10 في المائة.
ويقترح الحزب، في السياق ذاته، هيكلة وتنظيم ومهنية خدمات القرب والخدمات الشخصية، وتوسيع التغطية الصحية لتشمل فعلياً العمال المستقلين والمقاولين الذاتيين الذين ما يزالون خارج منظومة الحماية، إلى جانب ضمان الاستدامة المالية لأنظمة التقاعد.
الدخل والقدرة الشرائية.. دعم مباشر وتحسين للأجور
يقترح الحزب الرفع من الحد الأدنى القانوني للأجر، SMIG وSMAG، وأجور الموظفين بنسبة 15 في المائة، مع رفع قيمة الدعم الاجتماعي إلى 1000 درهم شهرياً للأسر المعوزة.
ويتضمن البرنامج كذلك إقرار “منحة الدخول المدرسي” بقيمة 1000 درهم، وإحداث مجلس استشاري للحوار الاجتماعي، في توجه يروم تعزيز آليات التشاور وتحسين شروط العيش والقدرة الشرائية.
الثقافة والفنون.. جعل الثقافة رافعة للتنمية
يقترح الحزب تمكين مليوني أسرة محدودة الدخل من “قسيمة ثقافية” معفاة من الضرائب بقيمة 1000 درهم سنوياً، مع جعل التربية الفنية إلزامية في المؤسسات التعليمية.
كما يستهدف رفع نسبة الإقبال على المواقع الثقافية بـ 50 في المائة، وإنشاء 300 مرفق ثقافي للقرب و100 فضاء ثقافي متعدد الوظائف، فضلاً عن رفع الموارد المالية المخصصة للثقافة إلى ما يعادل 1 في المائة من إجمالي الإنفاق العمومي.
الرياضة.. دمقرطة الولوج إلى الممارسة الرياضية
يقترح البرنامج إحداث 5000 ملعب للقرب، وضمان استفادة 80 في المائة من السكان من البنية التحتية الرياضية، إلى جانب توفير أربع ساعات أسبوعياً من التربية البدنية لفائدة جميع تلاميذ المؤسسات التعليمية.
الصناعة والاقتصاد.. تعزيز السيادة الإنتاجية
على المستوى الاقتصادي، يطمح الحزب إلى رفع مساهمة القطاع الصناعي إلى 20 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وخفض عجز الميزان التجاري إلى النصف، بما يعادل 10 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي وفق ما يورده البرنامج.
كما يقترح إعادة تأهيل 20 منطقة صناعية غير مستغلة وإحداث خمس مناطق صناعية جديدة موجهة نحو القطاعات المستقبلية الواعدة.
القطاع غير المهيكل والمقاولات.. الانتقال إلى الاقتصاد المنظم
يتضمن البرنامج هدف إدماج 20 في المائة من الوحدات غير المهيكلة في القطاع المنظم، بما من شأنه، وفق تقديرات الحزب، توفير 10 ملايير درهم سنوياً من العائدات.
كما يقترح إحداث 15 ألف مقاولة صغيرة جداً وصغرى ومتوسطة سنوياً، ورفع عدد المقاولات الكبرى بنسبة 50 في المائة، مع توجيهها نحو تلبية حاجيات السوق الداخلية وتعزيز قدرتها على المنافسة والتصدير.
العدالة الجبائية.. توسيع الإعفاء وتعزيز التضامن
في المجال الضريبي، يدعو الحزب إلى رفع عتبة الإعفاء من الضريبة على الدخل إلى 60 ألف درهم، وإحداث ضريبة تضامنية على الثروة بأسعار تصاعدية تتراوح بين 0.3 و0.5 في المائة.
كما يقترح نشر تقرير سنوي لتقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي للنفقات الجبائية، وإحداث مجلس استشاري للعدالة والنجاعة الجبائيتين.
الماء.. مواجهة الإجهاد المائي
يضع الحزب الأمن المائي ضمن رهاناته الاستراتيجية، من خلال رفع القدرة الوطنية لتحلية مياه البحر إلى 1.7 مليار متر مكعب سنوياً، وخفض نسبة ضياع المياه في شبكات التوزيع إلى أقل من 20 في المائة.
ويقترح كذلك إعادة استعمال 50 في المائة من المياه العادمة المعالجة في إطار مخطط وطني للاقتصاد الدائري.
الأمن الغذائي والفلاحة.. نحو إنتاج أكثر استدامة
في المجال الفلاحي، يستهدف البرنامج تحقيق الاكتفاء الذاتي الوطني من الفواكه والخضر والبروتينات الحيوانية، مع خفض استهلاك المياه في القطاع الفلاحي بنسبة 25 في المائة.
كما يقترح إرساء آليات لضمان استقرار أسعار المواد الغذائية وتعزيز المخزونات الاستراتيجية، بما يجعل الأمن الغذائي جزءاً من منظومة السيادة الوطنية.
السكن والتهيئة المجالية.. تقليص العجز السكني
يهدف الحزب إلى تقليص العجز في السكن من 350 ألف وحدة إلى أقل من 200 ألف وحدة سكنية، مع إعادة توجيه الإنتاج المدعم نحو مساكن ذات جودة أعلى، تتراوح مساحتها بين 60 و100 متر مربع.
الرقمنة.. اقتصاد جديد وإدارة أكثر نجاعة
ويقترح البرنامج مضاعفة فرص الشغل في المهن الرقمية للوصول إلى 300 ألف فرصة عمل، ورقمنة 100 في المائة من الخدمات العمومية ذات الأولوية.
كما يتضمن إرساء “سحابة وطنية سيادية” لتوطين البيانات، وبلوغ 3000 شركة ناشئة رقمية، فضلاً عن تكوين 100 ألف موظف عمومي في مجال استخدام الأدوات الرقمية.
المؤسسات والحكامة.. تعزيز أدوار الضبط وحماية الحقوق
على المستوى المؤسساتي، يدعو الحزب إلى تعزيز أدوار مؤسسات الحكامة الجيدة والضبط والتقنين وحماية الحقوق والولوج إلى المعلومة، مع دعم موارد وإمكانات هذه المؤسسات بما يمكنها من أداء وظائفها باستقلالية وفعالية أكبر.
الأمازيغية.. الانتقال من الترسيم إلى التفعيل
يقترح الحزب جعل تعليم الأمازيغية إلزامياً وضمان استخدامها في مرافق الإدارة والعدالة والمستشفيات، إلى جانب إحداث صندوق وطني مخصص لتمويل ورش تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
النساء والشباب والمساواة.. تشريعات أكثر حماية للحقوق
يتضمن البرنامج مقترحات تتعلق بتكريس المساواة بين الزوجين، والإلغاء النهائي لزواج القاصرات، وإقرار الولاية القانونية المشتركة للوالدين، فضلاً عن ضمان المساواة الفعلية في الأجور بين النساء والرجال.
يراهن الحزب على مأسسة آليات استشارة الشباب وإشراكهم في إعداد السياسات العمومية، مع تعميم الولوج إلى المنشآت الرياضية ودور الشباب بمختلف الجماعات.
كما يقترح تنشيط الحياة الثقافية داخل دور الشباب، من خلال إحداث مسارح وقاعات سينما مصغرة واستوديوهات وتنظيم مهرجانات.
مغاربة العالم..حماية الحقوق وتبسيط الخدمات
وفي ما يتعلق بمغاربة العالم، يقترح الحزب تأمين الحقوق العقارية والإرثية، وإرساء آلية رقمية للاعتراض التحفظي، وتحسين أوضاع الطلبة المغاربة بالخارج. كما يدعو إلى إحداث شباك وحيد خاص بمغاربة العالم داخل مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، بهدف تبسيط المساطر وتقريب الخدمات.
المواطنة والحس المدني..عقوبات ذات بعد تربوي
ويقترح البرنامج اعتماد إطار معياري موحد للعقوبات الإدارية المرتبطة بالسلوك المدني، مع اعتماد عقوبات بديلة ذات طابع تربوي وإصلاحي، من قبيل الأعمال ذات النفع العام والتكوينات الإلزامية في مجال المواطنة.
وبذلك، يقدم حزب التقدم والاشتراكية برنامجه الانتخابي باعتباره تصوراً متعدد الأبعاد، يجمع بين العدالة الاجتماعية والإصلاح المؤسساتي والسيادة الاقتصادية والتحول الرقمي والاستدامة البيئية، واضعاً مجموعة من الأهداف الرقمية والزمنية التي ستشكل، في حال تنزيلها، مؤشرات قابلة لقياس مدى نجاح السياسات العمومية التي يقترحها الحزب.



