أخبارالرئيسيةالناس و الحياة

قروض الاستهلاك وغلاء المعيشة يغرق المغربي في فخ “الكريدي”

بني ملال- عبدالرحمن خالدي

لم يعد حديث المجالس واللقاءات في المقاهي الشعبية بالمغرب يدور حول مباريات كرة القدم أو تفاصيل الطقس، بل بات موضوعاً واحداً يفرض نفسه بثقل كبير على الشارع المغربي: كيف نصل إلى نهاية الشهر دون الغرق في الديون؟ ومع القفزات المتتالية لأسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، الخضر، الفواكه، والمحروقات، وجد الموظف والعامل المغربي نفسه بين مطرقة تآكل القدرة الشرائية وسندان اللجوء الاضطراري لشركات قروض الاستهلاك لتدبير الأزمات المعيشية الطارئة.

في الثقافة الشعبية المغربية، كان “الكريدي” (سواء من دكان الحي “مول الحانوت” أو القرعة العائلية “دارت”) وسيلة تضامنية تقليدية لتجاوز الضائقة المالية. لكن التحول المقلق اليوم يكمن في “مأسسة الديون”؛ حيث تحولت قروض الاستهلاك السريعة من وسيلة لتمويل مشاريع أو شراء تجهيزات منزلية رفاهية، إلى شريان حياة يومي   لتغطية المصاريف الأساسية مثل تكاليف الدخول المدرسي، أضحية العيد، فواتير الماء والكهرباء، أو حتى مصاريف العلاج. هذا النمط المعيشي جعل فئات واسعة من الطبقة المتوسطة والفقيرة تقع في “فخ المديونية المستدامة”، حيث يتم سداد قرض قديم عبر قروض جديدة.

وتلعب الاستراتيجيات الإشهارية لشركات التمويل دوراً سيكولوجياً ذكياً في الشارع المغربي، من خلال تسويق القروض تحت مسميات مغرية وتسهيلات تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تخفي نسب فائدة تقتطع جزءاً مهماً من الأجور الثابتة لسنوات. وأمام هذا الواقع، يحذر خبراء الاقتصاد من تآكل روح الادخار والاستقرار النفسي لـ “رب الأسرة المغربية” الذي يعيش تحت ضغط دائم، مؤكدين أن الحل لا يبدأ من الترقيع المالي الفردي، بل من ضبط الأسواق وتوفير حماية اجتماعية حقيقية تعيد للراتب المغربي هيبته وقيمته الشرائية وسط عالم يزداد غلاءً.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button