القارة الافريقية تبحث عن وزن أكبر في الأمم المتحدة

الرادار الإفريقي | السبت 26 شتنبر 2026
عين الرباط على أفريقيا:
في صباح إفريقي جديد، تتقاطع نتائج الانتخابات المغربية مع أزمات أمنية متصاعدة في شرق القارة، فيما تتحول الثروة المعدنية الإفريقية إلى محور تنافس دولي متزايد. وفي الخلفية، تواصل الدبلوماسية الإفريقية تحركها داخل أروقة الأمم المتحدة لإعادة صياغة موقع القارة في النظام الدولي.
المغرب.. ما بعد صناديق الاقتراع يبدأ اليوم
الانتخابات التشريعية المغربية التي جرت في 23 شتنبر تصدرت المشهد الإفريقي، بعدما أظهرت النتائج تصدر حزب الأصالة والمعاصرة، مع عدم حصوله على أغلبية منفردة، ما يفتح عملياً مرحلة جديدة من المشاورات حول تركيبة الحكومة المقبلة. وتضع النتائج أمام الطبقة السياسية ملفات الاقتصاد والخدمات والاستعدادات لاستحقاقات 2030 المتعلقة بتنظيم كأس العالم، وقبلها الاستحقاقا الانتخابية الجماعية والغرف المهنية للعام 2027,
ومعلوم أن التحول السياسي في المغرب لا ينفصل عن موقع المملكة المتنامي داخل القارة، خصوصاً في الاستثمار والبنية التحتية والتعاون جنوب-جنوب.
إثيوبيا.. عودة القلق إلى جبهة تيغراي
المواجهات في شمال إثيوبيا تتصاعد مجدداً، مع اشتباكات بين القوات الحكومية وقوات تيغراي، وتعليق رحلات جوية واضطرابات في خدمات الإنترنت في أجزاء من المنطقة. ويأتي ذلك وسط تحذيرات من اتساع رقعة الصراع بعد تشكيل تحالف يضم سبع جماعات مسلحة من مناطق مختلفة.
إثيوبيا تدخل مرحلة أمنية حساسة قد تكون لها انعكاسات على القرن الإفريقي ومسارات التجارة والطاقة والاستقرار الإقليمي.
السودان.. الحرب في قلب الدبلوماسية الدولية
الأزمة السودانية بقيت حاضرة بقوة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط تحركات دولية للدفع نحو هدنة. وكانت الولايات المتحدة قد ربطت، وفق مصادر نقلتها رويترز، إصدار تأشيرة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان بمقترح هدنة لمدة 90 يوماً، في خطوة أثارت جدلاً دبلوماسياً.
وفي تشاد، تستمر تداعيات الحرب السودانية مع تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين، ما يضاعف الضغط على دول الجوار.
الكونغو الديمقراطية ورواندا..دبلوماسية في الواجهة
استئناف العلاقات الدبلوماسية بين بلجيكا ورواندا بعد قطيعة استمرت نحو 18 شهراً أعاد ملف شرق الكونغو إلى دائرة التحركات الدولية. بروكسل أكدت أن استعادة العلاقات لا تعني التخلي عن مواقفها بشأن سيادة جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيما تستمر الجهود المرتبطة بمساري الدوحة وواشنطن.
وفي الجانب الاقتصادي، تزداد أهمية الصراع بسبب موقع شرق الكونغو في سلسلة المعادن الحيوية، ومنها الكولتان والذهب.
نيجيريا.. المعادن تدخل قلب الشراكة مع واشنطن
وقعت نيجيريا والولايات المتحدة إطاراً للتعاون بهدف جذب الاستثمارات الأمريكية إلى قطاع المعادن الصلبة، مع التركيز على الاستكشاف والتطوير والمعالجة والبنية التحتية والقدرات التقنية.
وتقدر الحكومة النيجيرية قاعدة الموارد المعدنية في البلاد بنحو 700 مليار دولار، بينما تركز الاستراتيجية الجديدة على الانتقال من تصدير المواد الخام إلى تطوير سلاسل قيمة ومعالجة محلية.
ومن هنا فالمعادن الإفريقية لم تعد مجرد ثروة تحت الأرض؛ إنها تتحول إلى ورقة استراتيجية في المنافسة العالمية على سلاسل التوريد والتكنولوجيا والصناعة.
الاتحاد الإفريقي.. القارة تبحث عن وزن أكبر
على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، واصل الاتحاد الإفريقي تحركاته بشأن ملفات السلام والأمن والشراكات الدولية. كما ركزت اجتماعات الاتحاد الأخيرة على التمويل والمناخ والتكامل القاري، فيما اختار الاتحاد موضوعاً لعام 2027 يرتبط بتعظيم إمكانات السوق الجوية الإفريقية والتكنولوجيات الجديدة لتعزيز الاندماج القاري .
مؤشر إفريقيا
السياسة: المغرب يدخل مرحلة تشكيل الحكومة بعد انتخابات 23 شتنبر.
الأمن: تصعيد مقلق في شمال إثيوبيا.
السودان: الهدنة تظل محور الضغط الدبلوماسي الدولي.
الكونغو: المعادن والصراع يتداخلان في شرق البلاد.
الاقتصاد: نيجيريا تراهن على جذب الاستثمار الأمريكي إلى المعادن.
الدبلوماسية: أفريقيا تحاول تحويل ثقلها الديمغرافي والاقتصادي إلى نفوذ أكبر داخل المؤسسات الدولية.
رؤية الحدث الافريقي
أفريقيا اليوم لا تعيش أزمة واحدة، بل إعادة ترتيب واسعة لموازين القوة. من الرباط إلى أبوجا، ومن أديس أبابا إلى كينشاسا، تتقاطع السياسة مع الأمن، ويتقاطع الأمن مع المعادن، وتتقاطع المعادن مع التنافس الدولي. والسؤال الذي يفرض نفسه صباح اليوم ليس فقط: من يملك ثروات أفريقيا؟ بل من سيملك القدرة على تحويل تلك الثروات إلى نفوذ وصناعة وقرار؟
نقرأ أفريقيا من الرباط.. ونقرأ العالم من أفريقيا.



