في حضرة القاضي

ألمانيا-منير لكماني
ضرب القاضي بمطرقته،
فارتجفت الأوراق في بطانتي.
حسبها الحاجب تصفق.
قلت: «لا تلمها؛
سمعت الطرق،
فظنت الحملة قد بدأت».
قال القاضي: «من قادك إلى ساحة المدرسة؟»
رفعت مقبضي نحوه وقلت:
«سأريك كيف يقودنا الطبال:
يضرب ضربة،
فتنسى الأقدام وجهتها.
يضرب ثانية،
فيصفق الصندوق بغطائه،
وتمشي الأوراق إلى الموعد
قبل أصحاب الأصوات».
قال: «دعي الطبال وأجيبي.
من ملأك؟»
قلت: «كنت أحمل ثياب المسافرين:
قميصا يسقط منه عطر البيت،
وحذاء عليه تراب الطريق.
في ذلك الصباح أفرغوني،
ثم رصوا في جوفي أوراقا
كأنها قمصان لن تُلبس،
وتركوا لي الوزن
وأخذوا لأنفسهم الرحلة».
سأل: «ألم تدافع عنك الحقائب؟»
قلت: «كانت الحقائب حاضرة.
سمعت إحداها اسمي
فأحكمت سحابها.
ومن خلف الباب
همست أخرى:
اتركوها تتكلم؛
ما دامت المحكمة مشغولة بها
فلن يسألنا أحد عما نحمل».
عاد القاضي يسألني عن اليد.
أشرت إلى مقبضي:
«هنا كانت.
حين جاء الحارس
أفلتتني ومضت.
أنا بعجلتين صغيرتين
لم أستطع أن أتبعها؛
فكيف تريدون مني
أن أخبركم إلى أين ذهبت؟»
هذه المرة لم يضرب القاضي بمطرقته.
وسمع الجميع، في الصمت،
صرير عجلة تدور وحدها
فوق بلاط المحكمة.



