عزلة دولية متفاقمة.. عواصم كبرى والأمم المتحدة تدين “استهداف السمارة” وتتمسك بالحكم الذاتي

يواجه خصوم الوحدة الترابية للمملكة ضغوطاً دولية غير مسبوقة، إثر موجة تنديد عالمية واسعة أعقبت الهجوم الذي نفذته عناصر جبهة “البوليساريو” الانفصالية ضد مدينة السمارة المغربية. وقد أجمعت القوى العظمى والمنظمات الدولية على اعتبار هذا التصعيد تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي ومحاولة لتقويض العملية السياسية التي يقودها مجلس الأمن.
فرنسا وأمريكا: “الحكم الذاتي” هو المسار الوحيد
جاءت المواقف الفرنسية والأمريكية حازمة في تشخيص الوضع، حيث وصفت باريس الهجوم بـ”العمل العدائي” الذي يضع قرارات مجلس الأمن، وآخرها القرار رقم 2797، في مهب الريح. وجددت الخارجية الفرنسية تأكيدها الصريح على أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هي “القاعدة الوحيدة والأساس المتين” لأي تسوية مستقبلية.
من جانبها، اعتبرت واشنطن عبر بعثتها لدى الأمم المتحدة أن مثل هذه الهجمات تتعارض مع روح المفاوضات، مشددة على ضرورة إنهاء نزاع دام لنصف قرن. وأكدت البعثة الأمريكية أن مقترح الحكم الذاتي المغربي هو الخيار الواقعي الذي رسمه القرار الأممي الأخير كطريق للسلام الدائم.
الاتحاد الأوروبي: رفض منطق التصعيد
في سياق متصل، دخل الاتحاد الأوروبي على خط الإدانة، حيث صرح سفيره بالرباط، ديميتير تزانتشيف، بأن الهجوم على السمارة فعل “ينبغي إدانته”، داعياً الأطراف إلى تجنب التصعيد والعودة إلى مائدة التفاوض على أساس المخطط المغربي، بما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة.
الأمم المتحدة: قلق من استهداف المدنيين
على مستوى الأمانة العامة للأمم المتحدة، نقل المتحدث الرسمي ستيفان دوجاريك “قلقاً عميقاً” لدى المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا وبعثة “المينورسو”. وأكدت الهيئة الأممية على النقاط التالية:
- رفض استهداف المناطق الآهلة بالسكان والمدنيين.
- ضرورة احترام اتفاق وقف إطلاق النار وتفادي تعريض العملية السياسية للخطر.
- دعوة كافة الأطراف لتغليب لغة الحوار بدلاً من منطق التصعيد العسكري.
حماية السيادة ومقدرات المنطقة
تجمع هذه الردود الدولية على أن الهجوم انطلاقاً من الأراضي الجزائرية لا يسيء فقط للمسار الدبلوماسي، بل يضع “البوليساريو” في خانة الجماعات التي تهدد السلم المدني. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه المملكة المغربية تعزيز حضورها الميداني والدبلوماسي، مدعومة باعتراف دولي متزايد بشرعية مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد لطي هذا الملف نهائياً.



