المحكمة الدستورية تؤكد مخاوف فقهاء القانون بشأن “المسطرة المدنية”

وأنا أقرأ مضامين قرار المحكمة الدستورية الذي أكدت فيه عدم دستورية العديد من مواد مشروع قانون المسطرة المدنية الذي قدمه وعرضه وزير العدل وهبي على لجنة العدل والتشريع، وأمام البرلمان،
استحضرت العديد من المداخلات التي طرحها فقهاء القانون خلال مناقشتهم لهذا المشروع المقدم، بل ذهبوا أبعد من ذلك، وأقروا بأن العديد من مضامين هذا المشروع تعدم الحقوق الدستورية.
وفي هذا الصدد، استحضرت المداخلة، إن لم أقل المحاضرة، القيمة والمتميزة التي قدمها النقيب الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، حيث قال: “إن مشروع قانون المسطرة المدنية يطرح العديد من الملاحظات، وعلى رأسها وجود خصاص في تحديد الأهداف والمحاور الكبرى للإصلاح، وعدم إبراز مدى الحاجة الملحة لسن قانون جديد والجدوى القانونية منه عن طريق دراسة قبلية”.
وأضاف النقيب الزياني خلال اللقاء الدراسي الذي نظمته المجموعة النيابية للعدالة والتنمية حول موضوع، “الفعالية والنجاعة القضائية في مشروع قانون 02.23 يتعلق بالمسطرة المدنية”، بتاريخ 16 ماي 2024، بمجلس النواب، “إن بعض مقتضيات المشروع تعدم أو تقلص الحقوق الدستورية”. وفي مقدمة هذه الحقوق، “المساواة أمام القانون”، و”درجات التقاضي”، و”حق التقاضي”، و”حماية حقوق الانسان”. معتبرا أن المشروع في حاجة إلى عدة تنقيحات، وفيه كلام خطير لا يفهمه عموم المواطنين.
هذا، وقد شدد رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب الحسين الزياني، على أن السؤال المطروح اليوم على ضوء هذا المشروع، هو مدى امتثال هذا المشروع لمبادئ المرجعيات الكبرى، وعلى رأسها دستور المملكة، والخطب الملكية، والمواثيق والاتفاقيات الدولية، وتوصيات لجنة النموذج التنموي الجديد.
كلام فقهاء الفقهاء قانون، وعلى رأسهم النقيب الحسين الزياني أحد أعمدة القانون بالمغرب، لم يكن مجرد كلام المراد به هو تحقيق “البوز”، بل هو مؤسس أساسه المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، والدستور الذي يعد أسمى قانون والمرجع الأساس في سن باقي التشريعات، منها قانون مشروع قانون المسطرة المدنية نموذجا.
قرار المحكمة الدستورية بقدر ما هو انتصار حقيقي للدستور والقانون والمؤسسات، هو أيضا رسالة تؤكد أن من أسندت إليهم أمور التشريع ليسوا في المستوى المطلوب، أو ليسوا أهلا لذلك، كيف لا، جملة النائبة البرلمانية الممثلة، ومجلس النواب يضم أعضاء لا يفقهون شيئا لا في التشريع، وإلا كيف لهم أن يصوتوا على نصوص ومواد هي في الاصل مخالفة للدستور القانون الأسمى للبلاد؟



