المواطن وصندوق الاقتراع… مأساة تتكرر كل خمس سنوات

بقلم: الحسن سنداني
لماذا يبكي المواطن المغربي ويشتكي من ممثليه البرلمانيين وهو نفسه من يزكيهم ويحملهم على الأكتاف إلى قبة البرلمان؟ لماذا يصرخ اليوم من الألم وهو بالأمس كان يوزع التهاني ويصفق ويهلل لمن منحهم صوته؟
سؤال يتكرر مع كل استحقاق انتخابي، لكن الجواب يبقى مؤلماً: لأن جزءاً من الناخبين لم يأخذوا العبرة بعد، ولم يحتكموا إلى منطق العقل بقدر ما احتكموا إلى العاطفة أو المصلحة الآنية أو الوعود الموسمية التي تتبخر بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.
كم أنت ساذج يا مواطن حين تسمح لنفسك بأن تؤكل بنفس السوط مرات ومرات، ثم تتساءل بعد ذلك عن سبب الجراح. كم هو مؤلم أن تلعن المفسدين بلسانك، ثم تصفق لهم بيدك، وتمنحهم فرصة جديدة ليواصلوا ما كنت تشتكي منه بالأمس.
إن الديمقراطية ليست مجرد ورقة توضع في صندوق، بل مسؤولية ووعي ومحاسبة. فمن يصوت دون تدقيق في الماضي والحصيلة والكفاءة، يساهم بشكل مباشر في إعادة إنتاج نفس الوجوه ونفس الممارسات ونفس الأزمات. ومن يبيع صوته أو يمنحه بدافع القرابة أو المجاملة أو المنفعة الضيقة، لا يحق له أن يستغرب حين يجد نفسه بعد سنوات أمام واقع لم يتغير.
المشكلة ليست فقط في السياسي الذي يخلف وعوده، بل أيضاً في المواطن الذي ينسى بسرعة، وفي الناخب الذي لا يحاسب، وفي المجتمع الذي يحول الانتخابات إلى موسم للوعود بدل أن يجعلها محطة للمساءلة.
لقد آن الأوان أن يدرك المواطن أن صوته ليس هدية يمنحها لمن يجيد الكلام، بل أمانة يضعها في يد من يستحق. وأن البرلمان مرآة لا تعكس إلا اختيارات الناخبين. فإذا كانت الصورة مشوهة، فلابد من مراجعة الاختيار قبل الشكوى من النتيجة.
فلا تلعن الظلام وأنت من أطفأ المصباح، ولا تشتك من الفاسدين وأنت من فتح لهم الطريق. فالأوطان لا تبنى بالتصفيق للأشخاص، بل بمحاسبتهم، ولا تتقدم بالشعارات، بل بوعي المواطنين وإرادتهم الحرة والمسؤولة.



