أخبارالعالممال و أعمال

العجز التجاري الفرنسي يرتفع إلى 6.9 مليارات أورو في ظل تراجع الصادرات العسكرية

سجل العجز في الميزان التجاري الفرنسي ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر ماي 2026، ليصل إلى 6.9 مليارات أورو، بزيادة بلغت 1.5 مليار أورو مقارنة بشهر أبريل الماضي، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط التي تواجه التجارة الخارجية الفرنسية، خاصة في ظل تراجع الصادرات، وعلى رأسها صادرات المعدات العسكرية.

وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن هيئة الجمارك الفرنسية، اليوم الثلاثاء، أن قيمة الصادرات الفرنسية انخفضت إلى 53.6 مليار أورو خلال شهر ماي، مسجلة تراجعًا قدره 1.1 مليار أورو مقارنة بالشهر السابق، في حين ارتفعت الواردات بشكل طفيف إلى 60.5 مليار أورو، بزيادة بلغت 400 مليون أورو، الأمر الذي أدى إلى اتساع فجوة الميزان التجاري.

تراجع صادرات الصناعات الدفاعية

ويعزى الجزء الأكبر من هذا التراجع إلى انخفاض صادرات المعدات العسكرية بحوالي 800 مليون أورو، بعدما كانت قد سجلت أداءً استثنائيًا خلال شهر أبريل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على إجمالي الصادرات الفرنسية.

كما سجلت صادرات المعدات الميكانيكية والإلكترونية ومعدات تكنولوجيا المعلومات انخفاضًا إضافيًا بلغت قيمته نحو 600 مليون أورو، في وقت لم تتمكن فيه الزيادة المسجلة في صادرات معدات النقل من تعويض هذا التراجع.

وفي المقابل، شهد قطاع النقل أداءً إيجابيًا، حيث ارتفعت صادراته بنحو 200 مليون أورو، مدعومة بانتعاش صادرات صناعات الطيران والفضاء التي سجلت زيادة بلغت حوالي 500 مليون أورو، ما يؤكد استمرار تنافسية هذا القطاع الاستراتيجي في الأسواق الدولية.

ارتفاع محدود للواردات

وعلى صعيد الواردات، أوضحت بيانات الجمارك الفرنسية أن الارتفاع المسجل يعود أساسًا إلى زيادة مشتريات معدات النقل بنحو 400 مليون أورو، ولاسيما منتجات صناعة السيارات، في حين ساهم انخفاض واردات الطاقة بحوالي 400 مليون أورو في الحد من وتيرة ارتفاع إجمالي الواردات.

ويعكس هذا التطور استمرار التغيرات التي يشهدها هيكل الواردات الفرنسية، مع تراجع الاعتماد على واردات الطاقة مقابل زيادة الطلب على المنتجات الصناعية ومعدات النقل.

انتكاسة بعد تحسن أبريل

ويأتي هذا الارتفاع في العجز التجاري بعد التحسن الذي سجلته فرنسا خلال شهر أبريل، عندما تقلص العجز إلى 5.4 مليارات أورو، بانخفاض قدره مليار أورو مقارنة بشهر مارس، مدفوعًا بارتفاع الصادرات وتراجع واردات الطاقة، خاصة القادمة من منطقة الشرق الأوسط.

غير أن بيانات شهر ماي تشير إلى أن هذا التحسن كان ظرفيًا، إذ عاد الميزان التجاري إلى تسجيل عجز أكبر بفعل تراجع أداء بعض القطاعات التصديرية الرئيسية، وفي مقدمتها الصناعات الدفاعية.

تحديات أمام التجارة الخارجية

ويرى مراقبون أن استمرار اتساع العجز التجاري يعكس التحديات التي تواجه الاقتصاد الفرنسي في الحفاظ على دينامية صادراته، خصوصًا في القطاعات التي تشكل ركيزة أساسية للتجارة الخارجية. كما يبرز أهمية تنويع الصادرات وتعزيز تنافسية الصناعات الفرنسية في الأسواق العالمية، في ظل تقلبات الطلب الدولي وتغيرات الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية.

وتبقى نتائج الأشهر المقبلة محل متابعة من قبل الأوساط الاقتصادية، لمعرفة ما إذا كان الاقتصاد الفرنسي سيتمكن من استعادة زخم صادراته وتقليص العجز التجاري، أم أن الضغوط الحالية ستستمر في التأثير على أداء ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button