Hot eventsأخبارأخبار سريعةثقافة و فن

نجيمة طاي طاي: ثلاثون سنة من «مغرب الحكايات» أعادت الاعتبار للرواة ورسخت مكانة التراث اللامادي +فيديو

أكدت الأستاذة نجيمة طاي طاي، الوزيرة السابقة ورئيسة الأكاديمية الدولية للتراث الثقافي اللامادي، أن الاحتفال باليوبيل اللؤلؤي للمهرجان الدولي “مغرب الحكايات – ملتقى رواة العالم” يجسد حصيلة ثلاثة عقود من العمل المتواصل في مجال صون وتثمين التراث الثقافي اللامادي، وإعادة الاعتبار لفن الحكاية الشعبية والرواة باعتبارهم حراس الذاكرة الجماعية للمغرب.

وأوضحت طاي طاي، في تصريح لـ”الحدث الإفريقي“، أن المهرجان، الذي يحتفل هذا العام بمرور ثلاثين سنة على تأسيسه، لم يقتصر على تنظيم تظاهرة ثقافية سنوية، بل تحول إلى مشروع ثقافي وأكاديمي متكامل ساهم في دعم البحث العلمي، وتأطير رسائل الماستر والدكتوراه في مجالات التراث الشفهي، إلى جانب توثيق الحكايات الشعبية والأمثال والعادات والتقاليد من مختلف جهات المملكة.

وأضافت أن من أبرز إنجازات هذه المسيرة إعادة الاعتبار للراوي المغربي، الذي انتقل من صورة “الحلايقي” المهمش إلى فنان يحظى بالتقدير والاعتراف داخل المشهد الثقافي الوطني، مشيرة إلى أن التعاون بين الأكاديمية ووزارة الثقافة أثمر عن تمكين الرواة من بطاقة الفنان، بما توفره من اعتراف مهني واستفادة من التغطية الصحية، وهو ما أسهم في تحسين أوضاعهم وصون كرامتهم.

وأبرزت أن الأكاديمية نجحت، خلال العقود الثلاثة الماضية، في إنشاء خزانة سمعية بصرية غنية تضم آلاف التسجيلات الخاصة بالحكايات الشعبية والموروث الشفهي المغربي، معتبرة أن هذا الرصيد أصبح مرجعاً مهماً للباحثين والمهتمين، كما أتاح إنتاج مبادرات وإبداعات مستوحاة من التراث، من بينها شخصيتا “بابا عاشور” و”ماسة نتمازيرت”، اللتان تستلهمان الذاكرة الشعبية المغربية.

وفي حديثها عن آفاق العمل، شددت طاي طاي على أهمية إحداث المعهد الملكي للتراث الثقافي غير المادي، معتبرة أن هذه المؤسسة من شأنها أن تمنح دفعة قوية لجهود البحث والتوثيق والحفاظ على الموروث الشفهي. كما دعت وزارة التعليم العالي إلى تشجيع الجامعات على إحداث مكتبات سمعية بصرية متخصصة، إلى جانب المكتبات الورقية، حتى يتمكن الطلبة والباحثون من الولوج إلى هذا الرصيد الثقافي الوطني.

وأكدت أن دورة هذه السنة تحمل برنامجاً غنياً يجمع رواة من مختلف جهات المغرب إلى جانب مشاركين من روسيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول العربية والإفريقية، في تظاهرة تجعل من الرباط فضاءً للحوار الثقافي وتبادل التجارب في مجال فن الحكاية.

وأوضحت أن شعار الدورة يعكس الاعتزاز بالهوية المغربية والانفتاح على ثقافات العالم، حيث يقدم كل راوٍ حكايات تعبر عن وطنه وثقافته، فيما يجسد استحضار شخصية عيشة قنديشة قراءة جديدة لهذا الرمز التراثي باعتباره نموذجاً للمرأة المغربية المقاومة والمساهمة في بناء مغرب الحداثة والتنمية.

وفي سياق متصل، استحضرت رئيسة الأكاديمية الدولية للتراث الثقافي اللامادي عدداً من كبار الرواة الذين رحلوا في السنوات الأخيرة، وفي مقدمتهم شيخ الكلام الياسيني الرجراقي، إلى جانب محمد أجبير، ومخلص من فاس، وولد هنية، ويحيى ولد الراجل من موريتانيا، مؤكدة أن رحيلهم يمثل خسارة كبيرة للذاكرة الثقافية، ويجعل من توثيق تراثهم مسؤولية جماعية.

ودعت طاي طاي المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام إلى مضاعفة الجهود لحماية الكنوز البشرية الحية، باعتبارها الثروة الحقيقية للمغرب، مؤكدة أن الحفاظ على الرواة وحمايتهم هو حفاظ على ذاكرة الوطن وهويته الثقافية.

واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن المهرجان الدولي “مغرب الحكايات – ملتقى رواة العالم” أصبح، بعد ثلاثين سنة من العطاء، موعداً ثقافياً دولياً بارزاً يجمع رواة العالم في المغرب، ويكرس مكانة المملكة كفضاء للحوار الثقافي وصون التراث الإنساني اللامادي.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button