Hot eventsأخبارأخبار سريعةعين العقل

كان الله في عون جاليتنا المغربية

بقلم الاستاذ: مولاي الحسن بنسيدي علي

بكثير من الشوق والحنين إلى الوطن، وإلى دفء الأهل واحتضان الأحباب، تشد الجالية المغربية المقيمة بالخارج الرحال كل صيف نحو أرض الوطن، قاطعة آلاف الكيلومترات برا وبحرا، متحملة مشاق السفر ومتاعبه، مدفوعة بأمل لقاء طال انتظاره وتجديد صلة الرحم واستعادة ذكريات لا تمحوها السنون.
غير أن رحلة الشوق لا تنتهي دائما عند الوصول إلى تخوم الوطن، بل تبدأ معها معاناة أخرى أشد قسوة عند بعض المعابر الحدودية، ومنها معبر بني أنصار بمليلية، حيث يجد المسافرون أنفسهم أمام طوابير طويلة تمتد لساعات قد تبلغ أحيانا اثنتي عشرة ساعة أو أكثر، في ظروف صعبة تزداد وطأتها تحت حرارة مرتفعة وشمس حارقة لا ترحم.
هناك يقف الرجال والنساء والأطفال والشيوخ وذوو الاحتياجات الخاصة في انتظار عبور يبدو وكأنه لا نهاية له. أطفال يتصايحون من شدة التعب والعطش، وصغار يجهشون بالبكاء، وشيوخ أنهكتهم السنون وأعياهم الوقوف الطويل، وأسر بأكملها تتطلع إلى لحظة اجتياز الحدود بعد رحلة شاقة استنزفت الجهد والصبر.
وما زالت ترن في أذني كلمات حفيدتي الصغيرة وهي تسمع مني بعضا من تفاصيل هذا الانتظار المضني، إذ قالت ببراءة موجعة: «لن آتي إلى البلد مرة أخرى، وإذا اشتقت إلينا فتعال أنت إلينا». كانت كلماتها بسيطة، لكنها حملت من الألم ما يفوق الوصف، فكأنها اختصرت معاناة آلاف الأطفال الذين يتحول حلمهم بزيارة وطن آبائهم وأجدادهم إلى ساعات طويلة من الإرهاق والانتظار.
يومها لم أجد ما أقول. مسحت دمعة تسللت إلى عيني، وأنهيت المكالمة وأغلقت هاتفي، وأنا أتساءل: كيف يمكن أن تتحول رحلة الشوق إلى الوطن إلى تجربة تثقل ذاكرة الأطفال بالتعب أكثر مما تملؤها بفرحة اللقاء؟
إن أفراد الجالية المغربية لا يطلبون امتيازا خاصا، وإنما يتطلعون إلى ظروف عبور تحفظ كرامتهم الإنسانية، وتراعي أوضاع الأسر والأطفال والشيوخ، بما ينسجم مع ما تمثله الجالية من امتداد وطني وإنساني، وبما يجعل رحلة العودة إلى الوطن مناسبة للفرح والطمأنينة، لا محطة للمعاناة والانتظار الطويل.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button