Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

حينما تواجه الأحزاب السياسية الحقيقة بالخطاب التضليلي

بقلم/ ربيع كنفودي

يبدو أن الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية والبرلمانية تعشق ممارسة خطاب التضليل على الجمهور، خطاب تحاول من خلاله دغدغة المشاعر لكسب الأصوات، خصوصا ونحن على أبواب غمار الاستحقاقات التشريعية شتنبر 2026.

فبعد التضليل الذي مررته سابقا خلال الحملة التشريعية 2021، بدعوى أن المواطن “يستاهل ما أحسن” وغيرها من الشعارات الفارغة، وخطاب التضليل حول تقديم الكفاءات التي ستسهر على خدمة المواطن المغربي، ها هي اليوم نفس الأحزاب السياسية تقدم نفس الخطاب المزيف والمضلل من خلال اعتمادها شعارات أقل ما يقال عنها أنها شعارات أو وعود لن ترى النور ولن تتحقق مادام أن المصلحة الخاصة لهاته الأحزاب هي الطاغية والمسيطرة.

تعالوا بنا نغوص في الخطاب التضليلي الذي تحاول هذه الأحزاب تمريره من أجل كسب ثقة الجمهور، والحال أن الأخير وكما يقال بالمثل الشعبي “عاق وفاق”. تعالوا بنا نسمع كلام وزيرة المالية التي قالت في لقاء تنظيمي ” أن حزب الذي تنتمي له عنده حل واضح صريح باش يحمي هاد القدرة الشرائية فالوقت اللي يكون تصاعد في الأسعار أو تيكون التضخم.” سؤال لوزيرة الاقتصاد والمالية إذا كان حزبكم فعلا لديه الحل لحماية القدرة الشرائية، فلماذا لم تفعلوه خلال طيلة مدة ولايتكم؟ مع العلم أن نفس القدرة الشرائية التي تتحدثون عنها كانت في المتناول في عهد حكومات سابقة ولم تكن قط المشكل الرئيسي كما وقع في حكومتكم، ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية بصفة عامة، ارتفاع أسعار اللحوم بالرغم من الدعم، ارتفاع أسعار الأسماك، رغم أن صديقتكم الوزيرة سبق لها أن أطلقت مبادرة “السمك بثمن معقول”، ما بقينا شفنا لا سمك ولا ثمن معقول. ارتفاع أسعار المحروقات وغيرها، فكيف ستحمون هذه القدرة الشرائية التي أفقرت وجوعت عائلات، أم فقط تروجون لخطاب تضليلي من أجل دغدغة المشاعر وكسب الأصوات.

من أوجه الخطاب التضليلي الذي يمارسه وزراء حكومة الكفاءات، ذلك الخطاب الذي صرح به كاتب الدولة المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة ومعه نائبة برلمانية حينما رددا شعار “الصحة حق للجميع”، منتقدين الطريقة التي يدبر بها قطاع الصحة في العديد من المدن والإقليم ومنها مدينة الدار البيضاء. عجبا لهؤلاء القوم، أليسوا هؤلاء نفس الأشخاص الذين كانوا يدافعون عن الحكومة ويتحدثون عن إنجازاتها وفي مقدمة هذه الانجازات تلك التي يتم الترويج لها في قطاع الصحة؟ أليس هؤلاء هم من كانوا ينتقدون كل مواطن ينتقد السياسة الحكومية في تدبيرها للقطاعات؟ أليس من الأجدر أن يقدم كاتب الدولة المكلف بالتشغيل حصيلة وزارته في مجال التشغيل، عوض أن يوجه سهام الانتقاد لوزير قطاع الصحة؟. أين هو مليون منصب شغل الذي جاءت به الحكومة في برنامجها والتزمت به مع المواطن؟ والحال أنه كما يقول المثل، “فاقد الشيء لا يعطيه”.

خطاب تضليلي آخر تم تسويقه من طرف رئيس مجلس النواب الذي قال ان الحزب يقدم حلولا ولا يكتفي بالتشخيص. أين هي هذه الحلول التي قدمها الحزب وأنتم لا زلتم تعلقون فشلكم في التسيير والتدبير على أزمة كورونا والجفاف والحروب إضافة إلى الحكومات السابقة التي كنتم جزء مهما ومكونا رئيسا داخلها كنتم تشرفون على تدبير قطاعات وزارية مهمة وحساسة، الفلاحة، المالية، الصناعة التقليدية، السياحة وغيرها.

لقد أصبحت ممارسة التضليل في الخطاب السياسي في العالم العربي مسألة حتمية تبنتها العديد من الأحزاب السياسية خلال تقديمها لبرامجها الانتخابية من أجل استمالة المواطن وكسب الثقة.د، لكن بمجرد نهاية اللعبة السياسية، نجد الأحزاب التي كانت تعد المواطنين بتحسين مستوى عيشهم وتقديم أجود الخدمات لهم في مجالات الصحة والتعليم والإدارات العمومية، تغيب عن المشهد، وتقوم بتمويه المواطنين بمواضيع بعيدة عن تلك التي التزمت بها مع المواطنين.

ما نعيشه اليوم من فساد انتخابي، وانعدام ثقة المواطن في الأحزاب السياسية وضعف نسبة المشاركة في العملية الانتخابية، مرده أساسا الى الأحزاب السياسية نفسها، فهي المسؤولة عن هذه الممارسات.
فالاحزاب عندما تقدم أصحاب المال والنفوذ عن الكفاءات والقامات العلمية، فهي ترسخ للفساد الانتخابي واستعمال المال. عندما تمارس الاحزاب السياسية خطابا تضليليا، فالأكيد أن هذه الأحزاب تساهم في انعدام منسوب الثقة لدى المواطن في الحزب السياسي وفي المنتخب بصفة عامة، وهو الأمر الذي أكده جلالة الملك محمد السادس بمناسبة تخليد الذكرى 62 لثورة الملك والشعب حيث قال جلالته: “هناك بعض المنتخبين يظنون أن دورهم يقتصر على الترشح فقط ، وليس من أجل العمل. وعندما يفوزون في الانتخابات ، يختفون لخمس أو ست سنوات ، ولا يظهرون إلا مع الانتخابات الموالية.”

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button