اللجنة المركزية لضمان نزاهة إنتخابات 2026.. آلية وطنية لحماية صوت الناخب وتعزيز الثقة في المسار الديمقراطي

منير لكماني: (15/07/26)-ألمانيا
في إطار الإستعداد للاستحقاقات الإنتخابية المقررة سنة 2026، جرى تفعيل اللجنة المركزية لتتبع وضمان نزاهة الإنتخابات، تنفيذا للتوجيهات الملكية الرامية إلى توفير الشروط الضرورية لتنظيم إنتخابات حرة وشفافة وذات مصداقية. ويعكس إحداث هذه اللجنة حرص الدولة على حماية إرادة الناخبين، وترسيخ تكافؤ الفرص بين المترشحين، والتصدي لكل الممارسات التي قد تؤثر في سلامة العملية الانتخابية.
وتكتسي هذه اللجنة أهمية خاصة، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به في تعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة وفي نتائج صناديق الإقتراع. فالنزاهة الإنتخابية لا تقتصر على يوم التصويت وحده، بل تشمل جميع المراحل السابقة واللاحقة له، بدءا من إعداد اللوائح الإنتخابية، وتلقي الترشيحات، وتنظيم الحملات، وصولا إلى التصويت وفرز الأصوات وإعلان النتائج.
وتتكون اللجنة المركزية من وزير الداخلية ورئيس النيابة العامة، وهو ما يضمن التنسيق بين الجانب الإداري والجانب القضائي في تتبع مختلف مراحل العملية الإنتخابية. ويتيح هذا التنظيم التعامل مع المخالفات بسرعة وفعالية، كل بحسب طبيعته، سواء تعلق الأمر بتجاوز إداري يستوجب التدخل الفوري، أو بفعل قد يشكل جريمة إنتخابية تستدعي تحريك المساطر القانونية.
ولا يقتصر عمل اللجنة على المستوى المركزي، بل يمتد إلى مختلف جهات وأقاليم المملكة من خلال لجان جهوية وإقليمية. وتتولى اللجان الجهوية، التي يشرف عليها الولاة والوكلاء العامون للملك، تتبع سير الإنتخابات على صعيد الجهات. أما اللجان الإقليمية، فيشرف عليها عمال العمالات والأقاليم ووكلاء الملك، بما يضمن الحضور الميداني والقرب من المواطنين والمترشحين والهيئات السياسية.
وتتمثل المهمة الأساسية للجنة في السهر على نزاهة الإنتخابات وضمان إحترام القوانين المنظمة لها. كما تعمل على تتبع ظروف الإعداد للاستحقاقات، ومراقبة سير الحملات الإنتخابية، ورصد التجاوزات، والتنسيق بين السلطات المختصة لإتخاذ الإجراءات الضرورية في الوقت المناسب.
ومن بين المجالات التي تدخل ضمن إختصاصات اللجنة مراقبة إستعمال المال في الحملات الإنتخابية، والتصدي لشراء الأصوات أو تقديم الهدايا والمنافع مقابل التأثير في إختيارات الناخبين. كما تراقب مدى إحترام مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين، وتعمل على منع إستغلال وسائل الدولة أو ممتلكاتها أو موارد الجماعات الترابية في الدعاية الإنتخابية.
وتشمل مهامها كذلك تتبع استعمال وسائل التواصل والإعلام خلال الفترة الإنتخابية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بنشر معلومات مضللة، أو التشهير بالمنافسين، أو التأثير غير المشروع في إرادة الناخبين. فالفضاء الرقمي أصبح جزءا أساسيا من الحملات، وهو ما يفرض الحرص على إحترام القانون وأخلاقيات التنافس السياسي.
وتندرج ضمن الخروقات الإنتخابية كل محاولة لشراء الأصوات، أو الضغط على الناخبين، أو تهديدهم، أو إجبارهم على التصويت لفائدة جهة معينة. كما تشمل الدعاية خارج الآجال المحددة، وإستعمال خطاب يحرض على الكراهية أو العنف، وإتلاف ملصقات المنافسين، وعرقلة الإجتماعات الإنتخابية، والتلاعب بعمليات التصويت أو الفرز.
ويحق للمواطنين والمترشحين والأحزاب السياسية وممثلي المجتمع المدني التبليغ عن المخالفات التي يعاينونها لدى السلطات المحلية المختصة، أو لدى المصالح التابعة للنيابة العامة، أو عبر تقديم شكاية موثقة إلى الجهات المسؤولة. ومن المهم أن يتضمن التبليغ معلومات دقيقة حول مكان المخالفة وتاريخها وطبيعتها، مع إرفاقه بما يتوافر من وثائق أو صور أو تسجيلات تم الحصول عليها بطريقة قانونية.
إن نجاح اللجنة المركزية في أداء مهامها لا يرتبط فقط بفعالية المؤسسات، بل يتطلب أيضا إنخراط الأحزاب والمترشحين والمواطنين في إحترام القانون. فحماية نزاهة الإنتخابات مسؤولية مشتركة، تبدأ برفض شراء الأصوات، وعدم الخضوع للضغوط، والتبليغ المسؤول عن التجاوزات، والحرص على تقديم شكايات جدية بعيدا عن الإدعاءات الكيدية.
وتشكل إنتخابات 2026 محطة مهمة لتعزيز الممارسة الديمقراطية وترسيخ الثقة في العمل السياسي. وكلما كانت المنافسة نزيهة والعملية الإنتخابية شفافة، كانت المؤسسات المنتخبة أكثر تعبيرا عن الإرادة الحقيقية للمواطنين، وأكثر قدرة على تحمل مسؤولياتها في خدمة الصالح العام.



