المغرب في اختبار العقدة الكاميرونية.. ربع نهائي بنكهة التاريخ والطموح

يخوض المنتخب المغربي، مساء الجمعة، واحدة من أكثر مبارياته تعقيدًا في كأس أمم إفريقيا، حين يصطدم بنظيره الكاميروني في ربع النهائي، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، انطلاقًا من الساعة الثامنة مساءً، في قمة قارية تحمل في طياتها حسابات الماضي ورهانات الحاضر.
ويدخل “أسود الأطلس” هذا الموعد الحاسم وهم مدفوعون بطموح مواصلة المشوار القاري، بعد أن بصموا على حضور متوازن منذ انطلاق البطولة، تُوّج بعبور صعب لكنه مهم أمام منتخب تنزانيا بهدف دون مقابل. فوز كشف عن صلابة دفاعية وانضباط تكتيكي، يعكس بصمة المدرب وليد الركراكي، الذي يراهن على الواقعية والنجاعة أكثر من الاستعراض.
في الجهة المقابلة، يحل المنتخب الكاميروني بمعنويات مرتفعة، بعدما تجاوز جنوب إفريقيا في الدور السابق، مؤكّدًا قوته الهجومية واستمراريته في التسجيل للمباراة الرابعة تواليًا. “الأسود غير المروّضة” يبدون أكثر تحررًا على مستوى الثلث الأخير من الملعب، وهو ما يفرض على الدفاع المغربي أقصى درجات التركيز.
وتعيد هذه المواجهة إلى الواجهة تاريخًا معقدًا بين المنتخبين، تميل كفته إحصائيًا لصالح الكاميرون. فقد التقى الطرفان في 13 مناسبة، فاز خلالها الكاميرون في ست مباريات، مقابل انتصارين فقط للمغرب، بينما حسم التعادل خمس مواجهات. أما في نهائيات كأس أمم إفريقيا، فقد اصطدم المنتخبان ثلاث مرات، انتهت اثنتان منها بفوز كاميروني، ومباراة واحدة بالتعادل، دون أن ينجح المغرب في فك شفرة الفوز القاري أمام هذا الخصم.
غير أن لغة التاريخ لا تكون دائمًا حاسمة داخل المستطيل الأخضر، خاصة حين تتغير الظروف. فالمغرب يستفيد هذه المرة من عامل الأرض والجمهور، ومن منتخب أكثر نضجًا وثقة، يراكم التجارب القارية والدولية، ويبحث عن كتابة صفحة جديدة تكسر “العقدة الكاميرونية”.
بين واقعية المغرب واندفاع الكاميرون، وبين ذاكرة مثقلة وطموح لا يعترف بالماضي، تعد هذه المباراة واحدة من أبرز قمم البطولة. مواجهة قد تُحسم بتفصيل صغير، لكنها تحمل وزن قارة بأكملها، وحلم جمهور لا يريد أن يتوقف المشوار عند ربع النهائي.



