“بين العاطفة والاستراتيجية”.. أحداث نهائي “الكان” تفتح ملف سياسات الهجرة بالمغرب

لم تتوقف ارتدادات أحداث نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 عند حدود المستطيل الأخضر، بل امتدت لتفتح نقاشاً مجتمعياً وحقوقياً واسعاً حول “السياسة الوطنية للهجرة واللجوء” التي ينهجها المغرب تجاه عمق القارة الأفريقية.
وأثارت السلوكيات “غير الرياضية” لبعض الجماهير والمنشورات المسيئة موجة من ردود الفعل العاطفية على منصات التواصل الاجتماعي، وصلت إلى حد مطالبة البعض بمراجعة سياسات الانفتاح تجاه المهاجرين من دول جنوب الصحراء، وهو ما حذر منه حقوقيون وباحثون اعتبروا أن “تقييم السياسات الاستراتيجية لا يمكن أن يخضع لردود أفعال لحظية”.
وفي قراءة هادئة لهذا الجدل، أكد محمد النشناش، الرئيس السابق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، أن المغرب ظل دائماً نموذجاً للانفتاح والمرونة في قضايا اللجوء الإنساني، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة التمييز بين “اللاجئ السياسي” و”المهاجر الاقتصادي غير النظامي”.
وأوضح النشناش أن تصاعد أعداد المهاجرين الراغبين في اتخاذ المغرب منصة للعبور نحو أوروبا يفرض إجراءات حازمة لحماية الأمن القومي، مع ضرورة ترفع المجتمع عن “خطابات الكراهية” أو التماهي مع أطروحات اليمين المتطرف الأوروبي، مؤكداً أن الدولة تدبر الملف بحكمة تراعي الالتزامات الدولية والواقعية السياسية.
من جانبه، دعا الباحث عبد الحميد جمور إلى الانتقال من منطق “الاستقبال الإنساني” إلى “التدبير المستدام”، معتبراً أن النقاش الحالي يعكس حيوية المجتمع المغربي وهواجسه المشروعة بشأن الضغط على الخدمات العمومية وسوق الشغل.
وأشار جمور إلى أن سياسة المغرب لم تكن يوماً “سياسة حدود مفتوحة”، بل هي تدبير منظم يوازن بين الحقوق والضوابط الأمنية.
وخلص الباحثان إلى أن قوة المغرب تكمن في خياراته الاستراتيجية كفاعل محوري في القارة، وأن أي تقييم لهذه السياسات يجب أن يتم عبر قنوات مؤسساتية رصينة بعيداً عن “التشنج الرياضي”، لضمان استمرار ريادة المملكة في ملف الهجرة على الصعيدين الإقليمي والدولي.



