Hot eventsأخبارالرئيسيةتقارير وملفاترياضة

كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب بالأرقام: نسخة تاريخية أبهرت العالم

بقلم: وليد كبير- إعلامي جزائري

رقم قياسي على مستوى الاهداف، ومدرجات مكتظة عن آخرها، ومنشآت رياضية بمواصفات عالمية… بهذه الملامح البارزة اختتمت النسخة الخامسة والثلاثون من كأس الأمم الإفريقية، التي احتضنها المغرب، مؤكدة بما لا يدع مجالا للشك أن كرة القدم الإفريقية أضحت فاعلا مؤثرا في المشهد الكروي العالمي.

وعلى امتداد شهر حافل بالإثارة والتنافس الشديد، وما رافقه من لحظات فرح عارمة وخيبات أمل قاسية، كشفت البطولة عن نضج واضح في مسار كرة القدم بالقارة السمراء، حيث تجلى التطور ليس فقط في الأداء داخل المستطيل الأخضر، بل أيضا في جودة التنظيم، ونجاعة التسويق، والقدرة المتزايدة على استقطاب الجماهير وصناعة الفرجة.

رقم قياسي في عدد الأهداف

سجلت نسخة المغرب رقما قياسيا جديدا على مستوى عدد الأهداف، بعدما بلغ مجموع الأهداف 121 هدفا، لتصبح الأغزر تهديفيا في تاريخ البطولة، متجاوزة نسخة كوت ديفوار السابقة (119 هدفا).

هذا المعدل التهديفي المرتفع لم يكن محض صدفة، بل يعكس تحولا واضحا في فلسفة اللعب لدى المنتخبات الإفريقية، التي باتت تميل أكثر إلى كرة قدم هجومية، مفتوحة، تقوم على المهارة الفردية والسرعة والجرأة التكتيكية، مع تراجع النزعة الدفاعية التقليدية.

وما يلفت الانتباه أكثر، أن البطولة الإفريقية تفوقت تهديفيا حتى على كأس الأمم الأوروبية 2024، التي عرفت تسجيل 117 هدفا فقط في 51 مباراة، بمعدل أقل من حيث الأهداف في اللقاء الواحد.

وتُوج نجم المنتخب المغربي إبراهيم دياز هدافا للبطولة برصيد خمسة أهداف في سبع مباريات، متقدما على النيجيري فيكتور أوسيمين، والمصري محمد صلاح، اللذين حلا في المركز الثاني بأربعة أهداف لكل منهما.

حضور جماهيري قياسي… والمدرجات أكلمت لوحة النجاح

لم يقتصر التميز على المستطيل الأخضر، بل امتد إلى المدرجات، حيث سجلت البطولة أعلى حضور جماهيري في تاريخ كأس أمم إفريقيا ، بأكثر من مليون و200 ألف متفرج، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل في نسخة كوت ديفوار.

وبلغ متوسط الحضور في الدور الأول وحده نحو 20 ألف متفرج في المباراة الواحدة، وهو رقم يعكس الشغف الشعبي الكبير، ونجاح المغرب في خلق بيئة تنظيمية آمنة ومشجعة على الحضور المكثف.

وخطف المشجع الكونغولي ميشال كوكا مبولادينغا الأضواء بأسلوبه الفريد في التشجيع، حيث ظل واقفا طوال المباريات التي خاضها منتخبه الوطني، رافعا يده اليمنى تحية لرمز التحرر الإفريقي باتريس لومومبا، في مشهد جمع بين كرة القدم والذاكرة التاريخية للقارة.

بنية تحتية بمعايير عالمية وارضيات ملاعب صمدت أمام الأمطار الغزيرة

لأول مرة في تاريخ البطولة، أُقيمت مباريات كأس الأمم الإفريقية في تسعة ملاعب موزعة على ست مدن مغربية هي فاس ومراكش وطنجة وأغادير والدار البيضاء، مع نصيب وافر للعاصمة الرباط، التي احتضنت أربع منشآت رياضية، في مقدمتها ملعب مولاي عبد الله، مسرح الافتتاح ونصف النهائي والنهائي.

وتميزت جميع الملاعب باعتماد العشب الهجين، وهو نفس النوع المستخدم في ملاعب النخبة الأوروبية، مثل ملعب سانتياغو برنابيو، معقل نادي ريال مدريد.

وقد اجتازت أرضيات الملاعب اختبار الأمطار الغزيرة بنجاح لافت، دون أي تأثير يُذكر على جودة اللعب، ما نال إشادة واسعة من اللاعبين، المدربين، والمتابعين.

النسخة الأكثر ربحا في تاريخ البطولة

على الصعيد المالي، شكلت نسخة المغرب نقطة تحول حقيقية، بعدما ارتفعت مداخيل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بأكثر من 90%، لتصبح البطولة الأكثر ربحا تجاريا في تاريخها.

واستقطبت البطولة 23 راعيا، مقارنة بـ17 فقط في النسخة السابقة، بفضل استراتيجية جديدة ركزت على تنويع الشركاء، تعزيز حقوق البث، والانفتاح على أسواق آسيوية واعدة، خاصة الصين واليابان، دون التفريط في الأسواق الإفريقية والأوروبية.

وتشير تقديرات خبراء الاقتصاد الرياضي إلى أن العائدات المباشرة من الإعلانات وحقوق النقل التلفزيوني قاربت 112 مليون دولار، وهو رقم يعكس القفزة النوعية التي حققتها المسابقة.

لم تكن كأس الأمم الإفريقية 2025 بالمغرب مجرد دورة ناجحة عابرة، بل شكلت منعطفا حاسما في مسار كرة القدم الإفريقية، ورسالة واضحة بأن القارة تمتلك اليوم القدرة على احتضان كبريات التظاهرات الرياضية وفق أعلى المعايير الدولية. وقد كسب المغرب رهان التنظيم عن جدارة، بعدما قدم نموذجا متكاملا جمع بين حسن الإعداد، ودقة التنفيذ، وجودة البنية التحتية، ليحول البطولة إلى واجهة مشرفة لكرة القدم الإفريقية، ويجعل منها منتجا رياضيا متكامل الأبعاد، يجذب فنيا داخل الملعب، ويأسر جماهيريا في المدرجات، ويحقق نجاحا تجاريا لافتا خارجها.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button