Hot eventsأخبارأخبار سريعةعين الحدث الافريقي

من وفرة المياه إلى رهان الاقتصاد… المغرب يعيد ترتيب أولوياته بثبات

ليست وفرة الأخبار هي ما يلفت الانتباه في حصيلة الصحف اليوم، بل انسجامها غير المعتاد حول فكرة واحدة: المغرب يعيش لحظة انتقال من منطق التدبير بالأزمات إلى منطق بناء الصمود.
أول العناوين، وأثقلها وزنًا، هو الماء. حين تتجاوز نسبة ملء السدود 51 في المائة بعد سنوات من القحط، فالأمر لا يتعلق فقط بكرم السماء، بل بقدرة الدولة على تحويل فرصة مناخية إلى مكسب استراتيجي. تحسن وضع حوض أم الربيع ليس رقمًا تقنيًا، بل رسالة طمأنة لقطاع فلاحي وصناعي أنهكته الندرة، ورسالة سياسية بأن التخطيط بعيد المدى لم يكن وهمًا.
وفي موازاة الماء، يظهر رهان الثقة الاقتصادية. مؤشرات الأعمال، توقعات النمو، ضخ الاستثمارات الصناعية، ومشاريع كبرى كصناعة الإطارات أو تعزيز الأسطول البحري، كلها تشترك في نقطة واحدة:
المغرب لا يكتفي بجذب الرساميل، بل يسعى إلى ترسيخ موقعه كمنصة إنتاج لا كفضاء استهلاك فقط.
لكن اللافت أكثر هو أن الإصلاح لم يعد حبيس الأرقام. إدماج اللغة الأمازيغية في خدمات السكك الحديدية، وتشديد التشريعات ضد الجرائم الرقمية، وتطوير الطب التدخلي دون جراحة… كلها إشارات إلى أن العدالة المجالية والكرامة الرقمية والحق في العلاج أصبحت عناوين سياسية بامتياز، لا ملفات ثانوية.
أما على المستوى الخارجي، فتعدد الزيارات والبعثات الاقتصادية، من إفريقيا إلى أمريكا اللاتينية وأوروبا، يعكس تحولا في الدبلوماسية المغربية:
دبلوماسية العرض الملموس بدل الخطاب، ودبلوماسية الشراكة بدل التموقع الانتظاري.
ومع ذلك، يبقى التحدي الحقيقي خارج عناوين الصحف:
هل سينعكس هذا الزخم على الحياة اليومية للمواطن؟
هل ستترجم أرقام النمو إلى فرص شغل، واستقرار الأسعار إلى شعور فعلي بالأمان الاجتماعي؟

المرحلة الحالية توحي بأن المغرب يحسن قراءة التحولات، لكنه مطالب أكثر من أي وقت مضى بإقناع الداخل، لا الخارج فقط، بأن ثمار هذا المسار ستصل إلى الجميع.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button