المغرب بين التنمية الاجتماعية والابتكار الثقافي

يشهد المغرب هذه الأيام موجة من المبادرات التنموية والاجتماعية، التي تعكس حرص الدولة على التوازن بين رفاه المواطن، تطوير البنية التحتية، وتعزيز دوره على الصعيد الدولي.
ففي الشق الاجتماعي، لا يخفى حجم الجهد المبذول خلال شهر رمضان، حيث يواصل الحرس الملكي توزيع 150 ألف وجبة إفطار لفائدة الأسر المعوزة، فيما يستفيد أكثر من 12 ألف أسرة بإقليم اشتوكة آيت باها من عملية “رمضان 1447 هـ” التي تنظمها مؤسسة محمد الخامس للتضامن.
هذه المبادرات ليست مجرد توزيع مساعدات، بل تجسيد لقيم التضامن والمواطنة الفاعلة، وتأكيد على أن الدولة حاضرة بالقرب من المواطن في كل الظروف.
وفي المجال الإداري، يبرز التوجه نحو العصرنة والحكامة، كما كشف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت من خلال رؤيته لتدبير المقابر بالمغرب عبر اعتماد “المقابر النموذجية الموحدة”، وهو ما يعكس قدرة المؤسسات على التكيف مع النمو الديموغرافي وحماية كرامة المواطنين حتى بعد الموت.
بالموازاة، تحرص المديرية العامة للضرائب على تنظيم العملية الضريبية بوضوح، محددة يوم 2 مارس كآخر أجل للإقرارات السنوية، في إطار رقمنة الخدمات العامة وتعزيز الشفافية.
على الصعيد الاقتصادي، يقدم المغرب مثالاً على مرونة واستراتيجية واضحة في القطاعات الحيوية، إذ صعد في تصنيف أرخص دول العالم في أسعار الكهرباء، ونجح في تعزيز مبادلاته التجارية مع ألمانيا لتتجاوز 7.3 مليارات أورو، كما يبرز كمستفيد رئيسي من استثمارات بنك الاستثمار الأوروبي في إفريقيا، خاصة في مشاريع البنيات التحتية المائية التي تعزز الصمود المناخي وتضمن ولوجًا عادلاً للماء.
ولا تقتصر الإنجازات على البنية التحتية والاقتصاد، بل تمتد إلى المجال الثقافي والتكنولوجي، حيث يشكل الموسم الثقافي المغربي بفرنسا 2026 جسرًا للإبداع والحوار بين الرباط وباريس، فيما تستعد مراكش لاحتضان الدورة الرابعة لـ”جيتكس إفريقيا”، لتكون منصة للشركات الناشئة والابتكار الرقمي في القارة.
لكن المغرب يواجه أيضًا تحديات يومية، خاصة على الطرقات، حيث سجلت المناطق الحضرية 19 قتيلًا وأكثر من 3 آلاف جريح خلال أسبوع واحد، ما يبرز أهمية التوعية بالسلامة المرورية وتعزيز الإجراءات الوقائية. كما تواصل الأرصاد الجوية تحذيرها من رياح قوية وزوابع رملية بعدد من الأقاليم، ما يذكر بضرورة الاستعداد والتأقلم مع الظواهر المناخية المتقلبة.
في المجمل، يمكن القول إن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو نموذج متكامل من التنمية، يجمع بين الرعاية الاجتماعية، الاستثمار في البنية التحتية، دعم الاقتصاد، والانفتاح على الثقافة والابتكار، مع الحفاظ على الحذر من المخاطر اليومية.
وهذه الصورة الشاملة للمجهود الوطني تعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدولة والمواطن، وتؤكد أن الطريق نحو التنمية المستدامة لا يقتصر على المشاريع الكبرى فقط، بل يشمل كل تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة.



