أخبارالرئيسيةفي الصميم

خالد العليان..حين تهزم عفوية”مربي الدجاج” صرامة “المهمات الرسمية”

بقلم/الدكتور سيدي علي ماءالعينين

خالد العليان، ذلك المؤثر السعودي الذي لم يحمل في جعبته مجرد هواتف “آيفون” يوزعها، بل حمل ذكاء فطريا حول رحلته الى “أيقونات” حية تبث ثقافة الشعوب وتروج لقيم الكرم الأصيل.

كانت زيارته للمغرب، كما يحكي بلسانه، استجابة لنداء عفوي من المؤثر المغربي “رشيد مربي الدجاج”؛ نداء لم يمر عبر مكاتب الوزارات، بل انبعث من قلب جبال الأطلس الشامخة، متزامنا مع عرس القارة السمراء فوق أرض المملكة.​

لقد حبس العالم أنفاسه، وليس المغاربة فحسب، وهم يرقبون هذا الشاب القادم من بلاد الحرمين، وهو يتنقل بمرونة بين أنوار الملاعب الصاخبة وعتمة المنعرجات في المغرب العميق.

في تلك القرى المنسية خلف الضباب، تحولت الكاميرا من أداة تقنية الى عين إنسانية تنقل الدفء في عز الصقيع.

ولأن التجربة كانت أصدق من أن تختزل في لقطة عابرة، استدعى العريان أسرته ليشاركوه لقمة العيش في بيت “رشيد” البسيط، هناك حيث الثلج يغطي الأرض والقلوب تفيض بالحرارة، في مشهد جسد المعنى الحقيقي للمواطنة الكونية والارتباط الوجداني بالأرض.

​انتهت الرحلة بحصاد ملياري من المشاهدات، لكن النجاح الحقيقي كان في “عدوى المحبة” التي أطلقها، مما أوحى له بمشروعه الرمضاني للتنقل بين عشر دول.

وهنا، فتح باب الاقتراحات بحثا عن “رشد” آخر في بلد آخر؛ رفيق رحلة يمنحه مفاتيح القلوب لا مفاتيح المكاتب. وكان طبيعيا أن تأتي الدعوة من الأشقاء في الجزائر، لكن شتان بين دعوة نابعة من “أهل الدار” ودعوة صاغتها “السلطات” بمنطق الند للند، وكأن إبراز الثقافة يحتاج الى “توازن رسمي” لا الى شغف إنساني.​

خالد العليان ليس موظفا في وكالة إعلانات، ولا مأجورا يقرأ نصا مكتوبا، بل هو رحالة معاصر يبحث عن “اللحظة الصادقة”. وما لم يفهمه من هاجموه، هو أن “عفوية الأطلس” لا يمكن استنساخها بقرار إداري. لقد بدا الفرق جليا؛ فبينما كان في المغرب محاطا بفيض من التلقائية، وجد نفسه في الجزائر وحيدا أو محاطا بوجوه تؤدي “مهمة وظيفية” تفتقر لنبض الشارع.

حتى المشهد الذي أرادوا به محاكاة ثلوج جبل “مربي الدجاج”، ظهر باهتا في ملعب قرب مهجور، حيث ركض خالد وحيدا خلف كرته، تماما كما وقف وحيدا في صالة المطار، في مفارقة تعكس الفرق بين “الضيف” و”المكلف بمهمة”.

​المتابعون اليوم، بعاطفتهم الجياشة، قد يريدون امتلاك المؤثر كعلامة مسجلة، لكن الحقيقة التي يدركها العريان وتدركها “اليراع”، هي أن تجربة المغرب ستظل عصية على التكرار، إلا إذا قادته خطاه لبلدان تستقبله بقلوب أهلها لا بمخططات أجهزتها.

هنا يكمن الفرق الجوهري؛ فالأرض التي ترحب بك “لأنك أنت” تختلف تماما عن تلك التي تستخدمك “لأنها تريد أن تكون مثل غيرها”.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button