الوزير بايتاس..جا يكحلها عماها

في الوقت الذي مازال فيه المواطن المغربي يعيش على وقع المأساة التي عاشها أياما قبل عيد الأضحى المبارك والمجزرة التي ارتكبها المضاربون ولفراقشية في حقه، نتذكر واقعة ما فعله “بوخروبة” (هواري بومدين) في حق المغاربة يوم عيد الأضحى. فلا فرق بين بوخروبة ولفراقشية المدعمين من طرف حكومة الملايير، فكلاهمها تسببا في هلاك المواطن المغربي، الأول سلب منه ماله وممتلكاته وطرد، والآخر أيضا سلبا منه ماله وممتلكاته من أجل توفير أضحية لعائلته.
وفي ظل أزمة الفقر والهشاشة وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية من خضر وفواكه، وأسماك ولحوم، واسعار المحروقات التي أصبحت من الطابوهات التي لا يمكن الحديث عنها. لازال وزراء حكومة رؤوس المال والأعمال يمارسون خطاب التزييف والتضليل، ويتفوهون بكلام بعيدا كل البعد عن الحقيقة والواقع المعيش الذي نلاحظه ونعيشه يوميا بفارق بسيط أن الأسعار تزيد ارتفاعا كل يوم، ومعيشة المواطن تزداد تقهقهرا وهشاشة وفقرا.
إن المتتبع لخطاب وكلام وزراء حكومة “الشركات”، يتساءل بمجرد سماع تلك السمفونية “الحامضة”: ما هي الرسالة التي أراد وزراء هذه الحكومة إيصالها للمتلقي؟ وهل هؤلاء يجوبون الشوارع ويتجولون في الاسواق، أم فقط يجلسون في المكاتب المكيفة وينتظرون أرقام مكاتب الدراسات الممولة من طرف الدولة، من جيوب المواطنين المقهورين؟
حتى لا نغوص في كلام العديد من هؤلاء الوزراء الذين، حتى وإن تحدثوا، فهم لا يقولون جملة مفيدة، مما وجب تفكيك خطابهم مرات ومرات لفهم كلمة واحدة، ومثال ذلك كلام وزير التعليم ووزير الاستثمار الذي لو كان ضمن تشكيلة الحكومة الألمانية لأعفي من مهامه فورا.
تعالوا نناقش ما قاله الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، خلال استضافته في برنامج حواري مع إحدى القنوات، قال: “ما قامت به هذه الحكومة من إنجازات هو كبير جدا، لكن للأسف الجميع يريد أن يحاسب هذه الحكومة على إخفاقات الحكومات السابقة.”
كما هو معلوم أن كلام الناطق الرسمي باسم الحكومة يجب أن يفترض فيه الصدق والحقيقة، لا المغالطات والتزييف، فهذا طبعا لا ينسجم مع حكومة وصفت نفسها بحكومة “الكفاءات” لأن الكفاءة الذي يتحمل مسؤولية التسيير والتدبير، فكما يتحمل مسؤولية النجاح يتحمل أيضا مسؤولية الخسارة، وهذا هو منطق التسيير حتى في المقاولات والشركات.
كلام أو تصريح الوزير بايتاس الذي جاء خلال أزمة عيد الأضحى وما خلفته من تداعيات، حاول تبرير فشل الحكومة التي ينتمي إليها إلى الحكومات السابقة والتي للاسف كانت تضم ضمن مكوناتها حزبه الذي يقود هذه الحكومة الذي يقول عنها أنها قامت بإنجازات كبيرة.
نفس الحزب الذي عمر في الحكومات السابقة، كان يتقلد مناصب ومسؤوليات حساسة وهي نفسها القطاعات التي يشرف عليها الآن في نفس هذه الحكومة غير المنسجمة. كان يدبر قطاع الفلاحة وهو من دبر المخطط الأخضر الذي أصبحنا نحصد سلبياته وتداعياته غلاء وغلاء ثم غلاء. نفس الحزب الذي دبر المخطط الأرزق، تكرر نفس السيناريو الأسوء والأسوء ثم الأسوء. نفس الحزب دبر الصناعة التقليدية، السياحة، التجارة والصناعة والخدمات، نفس الحزب دبر المالية دبر الشباب والرياضة، ها هو يدبر التعليم والرياضة في إطار النمذجة،”باش التلميذ يفهم كيفاش خاصه يدير باش يفهم كيفاش يدير”.
عن أي إنجازات يتحدث عنها بايتاس الناطق الرسمي باسم الحكومة التي قامت بها هذه الحكومة سواء في نسخته الاولى او الثانية، الحصيلة المتراكمة لهذه الحكومة بادية للعادي والبادي، للكبير والصغير، ارتفاع الأسعار، غلاء المعيشة، ارتفاع معدل البطالة، تدهور قطاع الصحة والتعليم على حد سواء، حتى نتائج مشروع مدارس الريادة الذي صرفت عليه أموال طائلة لحد الآن لم نراه على تلاميذتنا. إنجازات الحكومة التي تحدث عنها الوزير يجب أن يعكسها الواقع والوضعية الاجتماعية التي يعيشها المواطن، والحال أن الواقع ازداد مرارة وسوء، وإن كان هنالك تغيير فليس للمواطن ومن أجله، بل للمقربين الذين استفادوا من الدعم بسخاء، الذين استفادوا من الصفقات هنا وهناك في البر والبحر، فالانجازات تبقى محصورة في المحيط المقرب أكثر من المجتمع.
في ظل هذه الأوضاع، وتصريح الوزير بايتاس الذي قال أن الإخفاقات سببها الحكومات السابقة، نسائل الوزير نفسه: كيف لحزب كان ضمن تشكيلة حكومات الاخفاقات أن يسير ويدبر الشأن العام، وإذا كانت فعلا هنالك إخفاقات فأنتم سببا في وجودها، فأنتم الآن تتحملون إخفاقات الحكومات السابقة والحكومة الحالية، مما يستدعي تحمل المسؤولية، والاعتذار للمواطن المغربي الذي قلتم له “تستاهل ما أحسن”، لكن في الحقيقة “كويتوه وزويتوه وفقرتوه.”
المهم الوزير بايتاس، جا يكحلها، عماها بالمرة..



