أخبارالرئيسيةفي الصميم

دماء المغاربة على الحدود: هل تتجاوز “عقيدة القتل”الجزائرية حدود الصبر المغربي؟

بقلم: الدكتور سدي علي ماءالعينين

لم تعد الحوادث المتكررة على الحدود المغربية الجزائرية مجرد “أخطاء تقنية” أو “ردود فعل” معزولة كما تحاول البروباغندا الجزائرية تسويقها؛ بل أصبحت نهجا دمويا يطرح علامات استفهام كبرى حول القيمة الإنسانية في عقيدة الجوار لدى “الجارة الشرقية”.

كانت الفاجعة التي شهدتها منطقة فجيج يوم أمس، بإطلاق النار على مواطنين مغاربة عزل، القشة التي قصمت ظهر البعير. وبينما سارعت الرواية الجزائرية الجاهزة كالعادة إلى إلصاق تهمة “التهريب” بالضحايا لتبرير الرصاص، فإن الواقع المعاين ميدانيا منذ أسابيع يؤكد زيف هذا الادعاء.

لقد رصد الجميع كيف تحول الجنود الجزائريون في محيط فجيج إلى أدوات للاستفزاز اليومي ضد مدنيين عزل لا يملكون سوى أرضهم وتاريخهم، في محاولة بائسة لجر المنطقة إلى صراع مفتوح.لقد أبان المغرب، دولة ومؤسسات، عن حكمة بالغة وعن “ضبط نفس” يُحسب له في ميزان الرصانة الدولية، مفادها عدم الانسياق خلف استفزازات صبيانية تهدف لجر المنطقة إلى مواجهة مباشرة. لكن، وأمام توالي الجثامين العائدة من الحدود (من السعيدية إلى فجيج)، بدأ الشارع المغربي يشعر بالضيق والتعب. لم يعد مقبولا أن تظل أرواح المغاربة ورقة لتصفية حسابات سياسوية عقيمة، وأصبح المطلب الشعبي واضحاً: كرامة المغربي تسمو فوق كل اعتبار، والرد يجب أن يكون بمستوى قيمة هذه الأرواح.

إن الوضع اليوم يفرض خيارات حاسمة؛ إما حماية الحدود بصرامة تمنع اقتراب المدنيين عبر إعلان حالة طوارئ حدودية مفتوحة لقطع الطريق على النوايا الخبيثة، أو اتخاذ إجراءات تردع هذا التغول الذي يستهدف العزل.

لماذا تصر الجزائر على هذا التصعيد الآن؟ الإجابة تكمن في “الخنقة” الدبلوماسية التي يعيشها قصر المرادية. فمع التقدم الملموس في ملف الصحراء المغربية والاعترافات الدولية المتوالية، وجدت الجزائر نفسها معزولة في زاوية ضيقة.

يضاف إلى ذلك السياق الدولي الضاغط؛ فالضربات الأخيرة التي وجهتها الولايات المتحدة لخصومها وحلفاء إيران (التي تعتبر الحليف الاستراتيجي للجزائر والمتهمة بتدريب ميليشيات البوليساريو) أربكت الحسابات الجزائرية.

أمام هذا الفشل الدبلوماسي والضغوط الخارجية، لم يجد “الكابرانات” سوى سياسة الأنظمة الشمولية التقليدية: خلق “عدو خارجي” وافتعال مناوشات حدودية دموية لإلهاء الرأي العام الداخلي وتضليله عن واقع الهزائم المتتالية.

إن محاولات الجزائر لربح الوقت عبر “حروب هامشية” لن تغير من حقيقة أن قطار التنمية والسيادة المغربية قد انطلق ولا رجعة فيه.

لكن على الجانب الآخر، يجب أن يدرك من يمسك بالزناد أن “الصبر المغربي” ليس ضعفاً، بل هو قوة الواثق، وأن دماء المواطن المغربي غالية جداً لتكون وقوداً لمسرحيات سياسية محبوكة بدم بارد.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button