
بقلم/ الدكتور سدي علي ماءالعينين
القراء يستفسرون : ماذا يحدث بمنطقة الشرق الاوسط بعد الضربات الأمريكية و الإسرائيلية على إيران ؟
صفحة “اليراع ” جالت و صالت بين المواقع الإلكترونية بعدة لغات و قامت بترجمتها و تجميع معطياتها و وضعت للذكاء الاصطناعي لتوضيبها و ترتيبها .
1. طبول الحرب وصمت العملة
في ليل طهران الطويل، لم تكن أصوات الانفجارات الناتجة عن الضربات الإسرائيلية والأمريكية هي الأعلى صدى، بل كان أنين “الريال” الإيراني وهو يحتضر هو الأكثر فتكاً. حين تفقد الدولة السيطرة على مطابعها، فإنها تفقد سيادتها على الوجود قبل الحدود.
2. “التجويع الطاقي”: سلاح الغرب الصامت
خلف الستار، تدور حرب “تجويع” من نوع آخر، بطلها الطاقة وضحيتها التنين الصيني. واشنطن تدرك أن خنق شريان النفط القادم من فنزويلا وإيران ليس مجرد عقوبات، بل هو عملية تجفيف لمنابع القوة الصينية التي تستمد طاقتها من هؤلاء الحلفاء، وهي البوابة التي ستخضع فيها أمريكا الصين لزعامتها العالمية.
3. معبر هرمز: عنق الزجاجة العالمي
هنا في هذا المضيق الحيوي، يلتقي الجوع بالخوف. هذا الممر المائي الذي تلوح به إيران كخنجر في خاصرة العالم، بات اليوم الساحة الحقيقية للمواجهة. فمن يسيطر على هرمز، يملك حق “الفيتو” على نمو الصين، ويضع بكين أمام خيار وحيد: الخضوع للزعامة الأمريكية أو الغرق في ظلام طاقي.
4. زمن الأيديولوجيات الذي انتهى
يبدو أن زمن الشعارات الكبرى قد ولى؛ فإيران التي كانت ترفع راية “المقاومة” لم تعد تزعج إسرائيل في جوهر بقائها. تحول الصراع إلى لعبة “توازن” تديرها القوى الكبرى، مما يوحي بأن الصراع الأيديولوجي بات قناعاً لمصالح اقتصادية وجيوسياسية بحتة بعيداً عن صخب الشعارات القديمة.
5. كارثة الريال: السقوط نحو الهاوية
هنا مربط الفرس وعلامة النهاية؛ فالمعطيات تشير إلى أن سعر الصرف يتراوح حالياً ما بين 1,314,000 و 1,664,000 ريال إيراني لكل دولار واحد. هذا الرقم ليس مجرد إحصائية، بل هو صرخة اقتصادية تعلن أن النظام الإيراني قد انتهى عملياً من الداخل قبل أن تسقطه الصواريخ.
6. الموقف المغربي: فراسة وبعد نظر
على الضفة الأخرى، يقف المغرب بذكائه الجيوسياسي، مدركاً أن إيران هي الحليفة الاستراتيجية للجزائر ضد وحدته الترابية في الصحراء. لذا، كان من الطبيعي أن ينسج المغرب علاقات تعاون وتضامن مع دول الخليج العربي التي تعرضت للضربات الإيرانية، دفاعاً عن أمن مشترك ومصير واحد.
7. نزيف الخليج وضربات اليأس
الضربات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج لم تكن دليل قوة، بل كانت محاولة بائسة لتصدير الأزمة الداخلية. هي صرخة نظام يرى عملته تتلاشى وقوته تنهار، فيسعى لجر المنطقة نحو حافة الهاوية تحت شعار: “إذا سقطنا، سيسقط استقرار الجميع معنا”.
8. البحرين: استهداف الشارع والقيادة
في المنامة، تظهر شدة القصف والتحريض الإيراني كشاهد على رغبة طهران في تحريك الشارع البحريني ذي الأغلبية الشيعية ضد قيادته السنية. والسبب في هذا الحقد هو سماح الحاكمين بضرب العراق من منصات الطائرات في البحرين، وهو ما لا تغفره الرؤية التوسعية الإيرانية.
9. لغز مقتل المرشد: نهاية حقبة؟
تتصاعد الأنفاس مع كل خبر يتحدث عن مقتل “خامنئي”. فإذا صح هذا الخبر، فنحن أمام نهاية أخرى وجسيمة؛ غياب المرشد يعني انهيار المرجعية التي قامت عليها الجمهورية، وفتح الباب لصراع أجنحة داخلي قد ينهي ما تبقى من هيكل النظام المتآكل.
10. التوازن المفقود وأيدي أمريكا
لسنوات، كان النظام الإيراني هو “البعبع” الذي يخلق التوازن بالمنطقة، وهو المبرر الذي أطلق يد أمريكا لتعزيز نفوذها. فهل قررت واشنطن أن دور “الشرير الضروري” قد انتهى، وأن الوقت قد حان لطي الصفحة واستبدالها بنظام جديد يخضع تماماً لزعامتها؟
11. الصين والبحث عن بديل
بينما يضيق الخناق على هرمز وفنزويلا، تراقب الصين المشهد بقلق. تحاول بكين الالتفاف على الفخ الأمريكي، لكن الواقع يقول إن أي اضطراب في ممرات الطاقة الإيرانية سيظل يمثل كابوساً للصناعة الصينية التي باتت رهينة للصراع الأمريكي-الإيراني.
12. التضامن العربي: جبهة ضد التوسع
إن الالتفاف المغربي حول دول الخليج يعكس وعياً جديداً بأن التوسع الإيراني لم يعد مجرد خطر إقليمي، بل هو تهديد مباشر للمصالح العربية العليا. فالتضامن هنا ليس عاطفياً، بل هو ضرورة وجودية أمام نظام يتربص بالجميع عبر حلفائه الإقليميين.
13. ذكرى المنصات ومرارة الهزيمة
لا تزال إيران تستحضر مرارة استخدام الأراضي والممرات العربية لضرب نفوذها التاريخي. هذا الشعور بالاستهداف هو ما يدفعها لتركيز قصفها وتحريضها ضد الدول التي تراها “منصات” أضعفت مشروعها، خاصة في البحرين والعراق.
14. السؤال الروائي الكبير
بين ركام المباني المستهدفة وأوراق النقد التي تجاوزت المليون ريال للدولار الواحد، يبقى السؤال: هل نحن أمام الفصل الأخير من الرواية؟ هل سينتهي النظام الذي خلق التوازن لعقود، لتبدأ حقبة “الزعامة الواحدة” التي تقودها واشنطن من بوابة الطاقة والعملة المنهارة؟
15. فجر جديد أم حطام قديم؟
إن المعطيات الدولية، من انهيار الريال الإيراني إلى “التجويع الطاقي” للصين، تؤكد أننا أمام مشهد ختامي. لقد نجحت الاستراتيجية الأمريكية في إيصال النظام الإيراني إلى “النهاية العملية” اقتصادياً، ولم يتبقَ سوى انتظار مآلات الصراع العسكري المفتوح الذي يرسم ملامح العالم الجديد.



