
بقلم/ الدكتور سدي علي ماءالعينين.
بينما يرى الشاب في أزقة طهران في نظامه السياسي قيدا يكبل مستقبله وحصارا يعزله عن العالم، يرى متظاهر في الرباط أو طنجة في ذلك النظام نفسه درعا واقيا ورمزا للمقاومة؛
هنا يبرز “الاغتراب الأيديولوجي” في أبهى تجلياته، حيث تصبح المسافات الجغرافية مصنعا للأوهام أو التقديرات المتناقضة.
إن هذا الانفصام في الرؤية يجعلنا نتأمل بعمق تلك المفارقة التي تلت نبأ استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي،
فبينما خرجت جموع من الإيرانيين في عواصم شتى يهتفون فرحا ببصيص أمل لمستقبل جديد، شهدت مدن مغربية كالرباط وطنجة مسيرات تضامنية تعج بشعارات تربط بين مصير إيران وقضية فلسطين ومناهضة التطبيع.
هذا الربط الوجداني الذي يجسده المتظاهر المغربي لا ينطلق بالضرورة من ولاء مذهبي، فما يوصف أحيانا بانتشار التيارات المتعاطفة في شمال المغرب ليس إلا انعكاسا لتبني الأطروحة السياسية لما يسمى محور المقاومة، حيث يتم اختزال إيران في صورتها كداعم عسكري للقضايا العربية.
في المقابل، يبدو أن القوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة، كانت تدرك أن تغيير الواقع الإيراني لا يمر عبر فوهات الدبابات أو الغزو البري المستحيل جغرافيا وعسكريا، بل عبر تهيئة اللحظة المناسبة التي يتلاقى فيها الضغط الخارجي مع الاحتقان الداخلي.
لقد جاءت كلمات ترامب لتعزز هذا الطرح، مشيرة إلى أن الهدف هو منح الإيرانيين فرصة لبناء مستقبلهم بعيدا عن وصاية النظام، في رهان واضح على أن “ثورة الجياع” أو “ثورة التغيير” هي السلاح الأمضى.
لكن الحقيقة في الداخل الإيراني أكثر تعقيدا وألما، فالإيرانيون يدركون أن ثمن التظاهر باهظ جدا، وقد دفعوا سابقا ضريبة الدم في احتجاجات قمعت بشدة، مما جعل الصمت الداخلي ليس قبولا بل هو انتظار حذر.
ومن هنا تبرز الفجوة الكبيرة في الوعي؛ فالمتضامن في الخارج يصفق لبقاء نظام يراه “ممانعا”، بينما المواطن في الداخل يتوق للخلاص من نظام يراه “قامعا”.
إن سقوط أي نظام بهذا الحجم لن يكون طريقا مفروشا بالورود، بل سيخلف هزات ارتدادية كبرى، لكن يبقى جديرا بالدراسة كيف يصر البعض في دول بعيدة على تقديس أنظمة ترفضها شعوبها، وكأن “الأيديولوجيا” تعمي الأبصار عن رؤية الإنسان الذي يعيش تحت وطأة الحصار والعزلة خلف تلك الحدود.
و يا عجبي على من يقولون بان امريكا لا يجب ان تكون دركي العالم و ان تترك مصير الشعوب بيدها و ليس بفرض التغيير بالقوة ، فنجدها تضع رأسها في الرمل حين اخد رئيس دولة فينزويلا من غرفة نومه ، لانه لا يتوافق مع هواهم ،لكنهم يخرجون و يستنكرون لأن من يرونه رمزا ايديولوجيا لهواهم ينهار امامهم و لا يملكون سوى الصراخ في شوارع المغرب ضدا على صراخ و هتاف ايرانيين فرحا . فيصبح اصحاب القضية مطبعين و خونة ،و يصبح متظاهرون عندنا رمزا للطهارة !!!!!.



