أخبارالرئيسيةحوار

البرلماني عمر أعنان..العجز التجاري بلغ 353 مليار و تحدي حقيقي أمام تحقيق نمو اقتصادي متوازن

حاوره/ الإعلامي ربيع كنفودي

قال رئيس الحكومة عزيز أخنوش، أن الاقتصاد الوطني سجل خلال الفترة الأخيرة مؤشرات إيجابية على مستوى الأداء والنمو، رغم السياق الدولي الصعب الذي يتسم بتقلبات اقتصادية متسارعة واستمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، في ظل توالي الأزمات الجيوسياسية وتأثيراتها المباشرة على سلاسل التوريد وحركية الاستثمارات والتجارة الدولية.
وأضاف رئيس الحكومة، أن هذه المؤشرات تعكس قدرة الاقتصاد المغربي على الحفاظ على قدر من التوازن والمرونة في مواجهة التحولات الاقتصادية العالمية، بفضل دينامية الإصلاحات الهيكلية والسياسات العمومية الرامية إلى تعزيز جاذبية الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال.
ما قاله عزيز أخنوش، طرح مجموعة من التساؤلات، منها ما إذا كانت هذه المؤشرات الإيجابية انعكست إيجابا على المواطن المغربي، الذي أصبح يشتكي ويتألم من ارتفاع نسب البطالة، ومن ارتفاع الأسعار، على الإستثمار الوطني في حد ذاته.

و لتحليل مجرى ما تحدث عنه رئيس الحكومة عزيز أخنوش حول قدرة المغرب على الحفاظ على التوازن، أجرت “جريدة “الحدث الإفريقي” حوارا مع الدكتور عمر أعنان النائب البرلماني عن حزب الإتحاد الإشتراكي، لتسليط الضوء على الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية للحكومة الحالية و التي أطلقت على نفسها شعار “الحكومة الاجتماعية”..

  • صرح رئيس الحكومة بأن الاقتصاد المغربي أصبح أكثر مرونة ونموا رغم التقلبات الدولية. كيف تقيمون هذا التصريح؟

هذا التصريح يعكس قراءة متفائلة للوضع الاقتصادي، لكن عند العودة إلى المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية يتبين أن الصورة أكثر تعقيدا. صحيح أن الاقتصاد المغربي حافظ على قدر من الاستقرار في سياق دولي صعب، لكن الحديث عن اقتصاد أصبح أكثر مرونة يحتاج إلى أدلة قوية على مستوى التشغيل والقدرة الشرائية والتوازنات الاقتصادية. وهذه المؤشرات بالتحديد ما تزال تكشف عن اختلالات واضحة.

  • ما هي أبرز المؤشرات التي تجعل هذا التقييم المتفائل محل نقاش؟

أول مؤشر هو سوق الشغل. فمعدل البطالة في المغرب ما يزال في حدود 13 في المائة، وهو مستوى مرتفع. والأكثر إثارة للقلق هو أن البطالة لدى الشباب تتجاوز 37 في المائة، بينما تبلغ حوالي 19 في المائة لدى حاملي الشهادات. هذه الأرقام تعني أن النمو الاقتصادي لم يتحول بعد إلى فرص شغل كافية، وهو ما يشكل أحد أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

  • لكن الحكومة تؤكد أن الاقتصاد المغربي حقق نموا مهما خلال السنة الأخيرة. كيف تنظرون إلى هذا المعطى؟

صحيح أن الاقتصاد المغربي سجل نموا يقارب 4 إلى 5 في المائة خلال سنة 2025، لكن هذا النمو يبقى نسبيا وغير مستقر. فجزء مهم منه مرتبط بالقطاع الفلاحي الذي يتأثر بالتقلبات المناخية. وهذا يعني أن الاقتصاد الوطني ما يزال يعتمد بشكل كبير على عوامل ظرفية، بدل أن يستند إلى قاعدة صناعية وإنتاجية قوية قادرة على خلق قيمة مضافة وفرص شغل مستدامة.

  • ماذا عن التوازنات الاقتصادية الكبرى مثل الميزان التجاري؟

العجز التجاري يعد من أبرز المؤشرات التي تكشف هشاشة البنية الاقتصادية. فقد بلغ العجز التجاري حوالي 353 مليار درهم سنة 2025، بارتفاع يقارب 16 في المائة مقارنة بالسنة السابقة. وهذا يدل على استمرار اعتماد الاقتصاد المغربي على الواردات، سواء في مجال الطاقة أو المواد الصناعية والغذائية، وهو ما يطرح تحديا حقيقيا أمام تحقيق نمو اقتصادي متوازن.

  • وكيف تبدو وضعية المالية العمومية في هذا السياق؟

المالية العمومية ما تزال تواجه ضغوطا واضحة. فالعجز الميزانياتي بلغ حوالي 60 مليار درهم خلال سنة 2025، كما أن حجم المديونية العمومية ارتفع خلال السنوات الأخيرة. هذه الوضعية تقلص من هامش تدخل الدولة في تمويل الاستثمارات العمومية والسياسات الاجتماعية الضرورية.

  • المواطنون يتحدثون كثيرا عن تراجع القدرة الشرائية. ما تفسيركم لذلك؟

القدرة الشرائية تأثرت بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة بسبب موجة الغلاء التي عرفتها العديد من المواد الأساسية. صحيح أن معدل التضخم تراجع خلال سنة 2025 إلى مستويات قريبة من 1 في المائة، لكن هذا لا يعني أن الأسعار عادت إلى مستوياتها السابقة. فالأسر المغربية ما تزال تتحمل آثار الارتفاع الكبير في الأسعار الذي حدث خلال السنوات الماضية.

  • وماذا عن الوضع الاجتماعي بشكل عام؟

الوضع الاجتماعي ما يزال يواجه تحديات كبيرة. فالفوارق الاجتماعية والمجالية ما تزال واضحة، خصوصا بين المناطق الحضرية والقروية. كما أن الولوج إلى الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم ما يزال غير متكافئ بين الجهات. ورغم إطلاق ورش تعميم الحماية الاجتماعية، فإن نجاح هذا الورش يتطلب موارد مالية مهمة وحكامة فعالة لضمان استدامته.

  • في ضوء كل هذه المعطيات، كيف يمكن تقييم الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية للحكومة؟

يمكن القول إن بعض الجهود قد بذلت في عدد من المجالات، لكن النتائج المحققة تبقى دون مستوى التحديات التي يواجهها الاقتصاد الوطني. فالمغرب يحتاج إلى سياسات اقتصادية أكثر جرأة ونجاعة، قادرة على خلق فرص الشغل وتعزيز الإنتاج الوطني وتقليص الفوارق الاجتماعية.

  • ما الرسالة التي تودون توجيهها للحكومة في هذا السياق؟

الاقتصاد لا يقاس بالتصريحات ولا بالمؤشرات الجزئية، بل بمدى انعكاس السياسات الاقتصادية على حياة المواطنين. وعندما تستمر البطالة في مستويات مرتفعة، ويتسع العجز التجاري، وتتآكل القدرة الشرائية، فإن المطلوب ليس خطابا متفائلا، بل تشخيصا صريحا للاختلالات وإرادة سياسية قوية لإصلاحها. لأن قوة الاقتصاد تقاس في النهاية بما يشعر به المواطن في حياته اليومية، وليس بما يقال في الخطابات الرسمية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button