أخبارالرئيسيةفي الصميم

أخنوش نسي نفسه حين علق فشل حكومته على غيره

بقلم/ ربيع كنفودي_

استمعت لتصريح رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش في إحدى الجلسات الشهرية بمجلس النواب، الذي قال فيه بأن “ما يعيشه المغرب والمغاربة من غلاء وفقر وقهر سببه الحكومة السابقة، وبالضبط حزب العدالة والتنمية”.

وأضاف عزيز أخنوش في كلمته، أن “حزب العدالة والتنمية فشل فشلا ذريعا في تدبير الشأن العام، وكان سببا في الوضعية الاقتصادية الصعبة الذي عاشها ولايزال المواطن المغربي الذي كان ضحية حزب باع له الوهم”.

عزيز أخنوش الذي تلى كلمته بكل ثقة عالية، نسي خلال نعته لحزب العدالة والتنمية ب”الفاشل في تدبير الشأن العام” أنه كان يتحدث عن نفسه أولا وعن حزبه، لكونه كان مشاركا في 10 السنوات الماضية، او ما يسمى بحكومات العدالة والتنمية. حزب التجمع الوطني للأحرار، لم يكن شريكا عاديا بل كان شريكا أساسيا ومهما، بحكم الحقائب الوزارية المهمة التي كان يتقلدها.

ففي حكومة 2017، والتي كانت يطلق عليها “حكومة ما بعد البلوكاج”، ولا ندخل في تفاصيل هذه البلوكاج، والذي كان سببا وراءه لإفشال بنكيران من تشكيل حكومته بعد انتخابات 2016، في هذه الفترة شارك حزب التجمع الوطني للأحرار الذي كان يقوده عزيز أخنوش ب 5 وزراء، وكاتبتين للدولة، وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وزارة الاقتصاد والمالية، وزارة العدل والحريات، وزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، وزارة الشباب والرياضة، كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المكلفة بالصيد البحري. كاتبة الدولة لدى وزير السياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي المكلفة بالسياحة.

بمعنى أن عزيز أخنوش لم يكن يتقلد مسؤولية أهم الوزارات التي هي وزارة الفلاحة، بل كان يسيطر على أهم القطاعات الحكومية وأبرزها والتي لها علاقة مباشرة مع الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للمواطن المغربي، المخطط الأخضر، المخطط الأزرق، السياحة، قطاع الشباب، والمالية وما أدراك ما المالية.. فكيف لرئيس الحزب الوزير السابق رئيس الحكومة الحالي أن يصف حكومة كان مشاركا فيها ب”الفشل” وأنها كانت سببا في الغلاء، والحال هو من كان يدبر الأمر..؟

حتى وإن اتفقنا مع كلام عزيز أخنوش رئيس الحكومة فيما قاله وصرح به داخل قبة البرلمان وأمام نواب الأمة، وهذا ليس بالأمر الوارد، يمكن أن نتساءل: ماذا قدمت هذه الحكومة التي أطلقت على نفسها “حكومة الكفاءات” و و”حكومة اجتماعية”، للمواطن المغربي حتى لا يعيش الفقر كانت سببه الحكومات السابقة..؟ أين هي وعود هذه الحكومة التي يرأسها نفس الحزب الذي كان يتحكم في أهم القطاعات الحكومية في عهد الحكومات السابقة؟ أين هو مليون منصب شغل الذي وعد به هذا الحزب الذي يرأس الحكومة..؟ أين هي الوعود بالنهوض بالوضعية الاجتماعية للمواطن المغربي، ونحن نعيش على وقع الزيادات في الأسعار..؟

إذا كانت الحكومات السابقة هي السبب الرئيسي فيما أصبح يعيشه المواطن، فماذا قدمت هذه الحكومة له، هل استطاعت أن ترخص الأسعار، أم قامت برفعها وزيادة سقفها..؟ هل استطاعت أن توفر قطاعا صحيا اجتماعيا..؟ هل استطاعت أن تعيد أمجاد المدرسة العمومية..؟ هل عملت على دعم الثقافة والفكر، أم اكتفت بدعم التفاهة..؟ هل استجابت لمطالب الفئات المجتمعية أم مارست سياسة الآذان الصماء كما فعلها سابقا نفس الحزب في مناسبات عديدة..؟

رئيس الحكومة اختلط عليه الحابل بالنابل، وعوض أن يوجه نقدا ذاتيا لنفسه أولا، لان الوضعية الاجتماعية والاقتصادية التي أصبح المواطن المغربي يعيشها، كانت سببا في فشل مخططات، المخطط الأخضر نموذجا، أصبح يوجه انتقاده لحكومات كان مشاركا فيها، وايضا يعلق فشله على شماعة الازمات، أزمة كورونا والحروب..

خلاصة القول، فاقد الشيء لا يعطيه، لكن من الممكن إن حصل عليه إنما يستفيد به لنفسه أو لأحد مقربيه.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button