خناجر الكلمات.. وعورات النفوس

بقلم: ديمة الشريف – السعودية
في عالمٍ باتت فيه الشاشات مرايا تعكس دواخلنا، برزت ظاهرة “التنمر” كصفة بشعة، لا تليق بإنسانٍ كرّمه الله بالعقل والبيان. إنها ليست مجرد كلمات عابرة، بل هي سمومٌ ينفثها لسانٌ ضلّ طريق الرقي، ليرشق بها قلوباً لا ذنب لها إلا أنها وقعت في طريق “خفافيش الشاشات”.
وراء الكواليس: حقيقة الضعف
خلف تلك الأسماء المستعارة، ووراء كواليس الحروف اللاذعة، يختبئ “ضعاف النفوس”. هؤلاء الذين يتخذون من الإساءة درعاً يوارون به هشاشتهم الداخلية. إن المتنمر ليس بطلاً كما يتوهم، بل هو كائنٌ يقتات على جراح الآخرين ليُشبع جوعاً مزمناً في ذاته المهزوزة. إن كل كلمة سخرية يخطها، هي في الحقيقة “اعترافٌ علني” بالنقص، وصرخة صامتة تعكس فراغاً روحياً لا يملؤه إلا تحطيم نجاحات الغير.
الثقة: منبعها الاحترام
إن الثقة بالنفس، في جوهرها الحقيقي، ليست تعلياً ولا استكباراً، بل هي “سكينةٌ” تسكن النفس التي تحترم ذاتها. ومن احترم نفسه، استحال عليه أن يهين غيره. فالرقي في التعامل هو العلامة الفارقة بين الإنسان السويّ ومن سقط في فخ الغرور الزائف. إن الشخص الواثق هو من يرى في الآخرين شركاء في الإنسانية، فيبادلهم لغة التقدير، وينثر في دروبهم عبير الكلمة الطيبة.
فقر الأخلاق وفشل الغرور
لقد صدقتِ حين وصفتِهم بـ “فقراء الأخلاق”. فكم من غنيّ بماله أو منصبه، هو في ميزان القيم “مُفلس”؛ لأن سوء الذوق والغرور هما ستارٌ رقيق يحاولون به إخفاء شعورهم بالدونية. إن الغرور هو أعلى مراتب الجهل، وسوء الخلق هو أقصى درجات الإفلاس.
دعوة للرقي
ليكن شعارنا دائماً أن “الجمال ليس في الوجوه، بل في الكلمات التي تخرج من الشفاه”.
لنتذكر أن الشاشات ستزول، وتبقى الكلمة شاهدةً لنا أو علينا. فلنرتقِ بأرواحنا عن الصغائر، ولنجعل من احترامنا للآخرين مرآةً تعكس نبل أصولنا وعظمة أخلاقنا.



