أخبارأخبار سريعةالعالم

الصين تدشن توربينًا غازيًا عملاقًا لتعزيز مرونة شبكتها الكهربائية

في خطوة جديدة تعكس تسارع التحول الطاقي، أعلنت عن بدء تشغيل أول توربين غازي من الفئة “إف” بقدرة 550 ميغاواط، ضمن مشروع “تونغنان” في بلدية ، وذلك في إطار استراتيجية وطنية لتعزيز مرونة النظام الكهربائي ومواكبة التوسع الكبير في الطاقات المتجددة.

المنشأة الجديدة، التي اجتازت بنجاح 168 ساعة من التشغيل المتواصل بكامل طاقتها، تمثل مرحلة حاسمة نحو دخولها حيز الاستغلال التجاري، خاصة في ظل إعادة هيكلة شاملة تشهدها الشبكة الكهربائية الصينية. ويبلغ إجمالي قدرة المشروع نحو 1.1 مليون كيلوواط، مع توقعات بإنتاج سنوي يصل إلى 2.1 مليار كيلوواط/ساعة، ما يكفي لتغطية احتياجات قرابة 1.75 مليون أسرة.

رهانات بيئية واقتصادية

ولا تقتصر أهمية المشروع على تعزيز الإنتاج، بل تمتد إلى أبعاده البيئية، حيث يُتوقع أن يسهم في تقليص استهلاك الفحم بنحو 200 ألف طن سنويًا، وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحوالي 860 ألف طن، إضافة إلى تقليص شبه كامل لانبعاثات ثاني أكسيد الكبريت والجسيمات الدقيقة.

ويأتي هذا التوجه في سياق سعي الصين إلى تحقيق توازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والالتزامات البيئية، خصوصًا مع ارتفاع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية والريحية، التي تظل بطبيعتها متقطعة وتحتاج إلى مصادر داعمة أكثر استقرارًا.

الغاز الطبيعي.. حلقة وصل في الانتقال الطاقي

وتراهن بكين على الغاز الطبيعي كخيار استراتيجي يضمن مرونة الشبكة، بفضل قدرته على الاستجابة السريعة لتقلبات الطلب. فالتوربينات من هذه الفئة قادرة على بلوغ طاقتها القصوى في غضون ساعة تقريبًا، أي أسرع بخمس مرات مقارنة بمحطات الفحم التقليدية، ما يجعلها أداة فعالة لمواجهة ذروة الاستهلاك وضمان استقرار الإمدادات.

ورغم ذلك، لا يُنظر إلى الغاز كبديل مباشر للفحم، بل كمكمل مرحلي يساهم في تأمين انتقال طاقي سلس دون اضطرابات، في انتظار توسع أكبر للطاقات النظيفة.

أهداف بعيدة المدى

وتندرج هذه الخطوة ضمن رؤية أوسع تعتمدها ، التي تسعى إلى بلوغ ذروة انبعاثاتها قبل عام 2030، وتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2060، مع رفع حصة الطاقات غير الأحفورية إلى نحو 25% في أفق نهاية العقد الجاري.

وبين طموحات البيئة وضغوط الطلب المتزايد، يبدو أن الصين تواصل رسم ملامح نموذج طاقي مرن، يوازن بين الواقعية الاقتصادية ومتطلبات الاستدامة، في سباق عالمي نحو مستقبل منخفض الكربون.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button