أخبارالرئيسيةثقافة و فن

بوصوف..يفكك العلاقة المعقدة بين الشرق والغرب في “صراع التأويلات”

صدر حديثاً عن دار روافد كتاب “صراع التأويلات” للدكتور بوصوف، في عمل فكري يطمح إلى إعادة قراءة العلاقة المعقدة بين الشرق والغرب من منظور تاريخي وفكري معاصر، مع التأكيد على أهمية امتلاك الحق في التأويل.

بين الماضي والحاضر: لحظات مفصلية

يتميز الكتاب بمقاربته الفريدة التي تربط بين لحظات تاريخية فاصلة، ممتدة من الماضي إلى الحاضر. يستحضر خلالها المؤلف حادثة المعلم الفرنسي صامويل باتي (Samuel Paty)، تلك الحادثة التي هزت الرأي العام العالمي، وأعادت إلى الواجهة نقاشات حادة حول حرية التعبير والمقدسات الدينية من جهة.

ومن جهة أخرى، يعود بنا الكتاب إلى الحملة الفرنسية على مصر، مستنداً إلى توثيق المؤرخ المصري الكبير عبد الرحمن الجبرتي، في محاولة لفهم جذور هذا التفاعل المعقد وتحولاته عبر الزمن.

حسن العطار: الشخصية المحورية المغربية

يفرد الكتاب مساحة مهمة لشخصية مغربية بارزة، هي حسن العطار، الذي تولى مشيخة الأزهر الشريف في عهد محمد علي باشا. يسلط الدكتور بوصوف الضوء على الدور المحوري الذي لعبه العطار في إطلاق دينامية فكرية جديدة في المنطقة، من خلال إشرافه على البعثة الطلابية التاريخية إلى فرنسا، واختياره الاستراتيجي لرفاعة الطهطاوي لترجمة النصوص القانونية الفرنسية.

هذا الاختيار لم يكن عشوائياً، بل كان بداية لحركة ترجمة وتنوير أثرت بعمق في الفكر العربي الحديث، وفتحت نوافذ جديدة للحوار بين الحضارتين.

امتلاك الحق في التأويل

يطرح الكتاب سؤالاً جوهرياً: من يملك الحق في تأويل النصوص والأحداث؟ وكيف يمكن للشرق أن يستعيد صوته في قراءة تاريخه وعلاقته بالآخر؟

من خلال هذا العمل، يحاول الدكتور بوصوف تجاوز القراءات الأحادية والنمطية، مقدماً رؤية نقدية تعيد الاعتبار للتعقيد والتنوع في العلاقة بين الإسلام والغرب، بعيداً عن خطابات الصدام أو الانبهار.

كتاب للحظة الراهنة

في زمن تتصاعد فيه التوترات الثقافية والسياسية، يأتي “صراع التأويلات” ليقدم مساهمة فكرية جادة في فهم جذور هذه التوترات وآفاق تجاوزها، من خلال العودة إلى التاريخ لا للهروب من الحاضر، بل لفهمه بشكل أعمق.

الكتاب متوفر حالياً في معرض الكتاب (الجناح D46)، وهو إضافة نوعية للمكتبة العربية في مجال الدراسات الفكرية والتاريخية المقارنة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button