التعاون الإسباني-المغربي.. مكاسب ومخاوف متبادلة

في الوقت الذي تحتفي فيه حكومة مدريد بالمكاسب الاقتصادية والاستراتيجية من التعاون مع الرباط في مجالات الزراعة والصيد البحري، يبقى التساؤل الأكبر لدى المواطن المغربي عن جدوى هذه الاتفاقيات بالنسبة له. فبينما يبرز الجانب الإسباني فوائد تعزيز الاستدامة، ونقل التكنولوجيا، وتحسين الأمن الغذائي لديهم، يجد الكثير من المغاربة أنفسهم أمام واقع ارتفاع الأسعار، وتراجع مستوى المواد الغذائية المتاحة محلياً، وتفاقم أزمات البطالة والفقر في الريف والمناطق الساحلية.
الاتفاقيات التي تشمل الزراعة الإيكولوجية، والري الفعال، والصيد البحري المستدام، قد تفتح آفاقاً للشركات الإسبانية في المغرب، وتسمح لها بالاستفادة من الخبرة التقنية المغربية، لكن المواطن البسيط يراها في الغالب بعيدة عن اهتماماته اليومية. إذ أن الفواكه والخضروات والأسماك التي تصل إلى أوروبا بأسعار مرتفعة، لا يجدها المواطن المغربي بسهولة، أو إن وجدها تكون بأسعار لا تناسب جيبه.
هنا يظهر التحدي الحقيقي: كيف يمكن للمغرب أن يوازن بين تعزيز الشراكات الدولية، وجذب الاستثمارات، وحماية مصالح الفلاحين والصيادين المحليين، وضمان الأمن الغذائي للمواطنين؟ الحل يكمن في صياغة اتفاقيات أكثر شفافية، تحدد نسب استفادة واضحة للمغرب، وتواكبها سياسات وطنية لدعم الإنتاج المحلي وتحسين ظروف التسويق والتوزيع.
إنه تذكير صارخ بأن التعاون الدولي ليس مجرد أرقام أو بيانات رسمية، بل هو اختبار حقيقي لقدرة الدولة على ترجمة الشراكات إلى حياة أفضل لمواطنيها، بحيث يشعر كل مغربي بأن ثرواته الوطنية تعمل لمصلحته قبل أي طرف آخر.



