احتفالات باريس تُعقّد نزاع “كان 2025”.. ومعركة قانونية مفتوحة أمام “الطاس”

في تطور جديد يزيد من تعقيد ملف نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025، دخل النزاع بين المغرب والسنغال مرحلة دقيقة، بعد الجدل الذي أثارته احتفالات المنتخب السنغالي في باريس، وسط مسار قانوني ما يزال مفتوحا على عدة احتمالات أمام محكمة التحكيم الرياضي.
خطوة قانونية لتثبيت الوقائع
أعلن نادي المحامين بالمغرب عن لجوئه إلى توثيق رسمي للاحتفال الذي نظمه المنتخب السنغالي بملعب “ستاد دو فرانس”، عقب فوزه في مباراة ودية أمام منتخب بيرو. هذه الخطوة، التي تمثلت في تكليف مفوض قضائي بمعاينة تفاصيل الحدث، تهدف إلى بناء ملف إثباتي قد يُستخدم في المراحل اللاحقة من النزاع.
وبحسب المعطيات المتوفرة، سيركز التقرير المرتقب على عناصر دقيقة، من بينها طريقة عرض الكأس، وهوية المنظمين، والشعارات التي رافقت الاحتفال، وهي معطيات يُنتظر أن تُحال على هيئات دولية، بما فيها لجان الأخلاقيات والانضباط التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم.
بين “العصيان” والتأويل القانوني
يرى متابعون أن الاحتفال السنغالي، في هذا التوقيت بالذات، قد يُفهم كإشارة إلى عدم الاعتراف بالقرار الصادر عن لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، والذي اعتبر المنتخب السنغالي منهزما ومنح النتيجة لصالح المغرب.
غير أن هذا المعطى، رغم أهميته، لا يُعد حاسما في جوهر النزاع، بقدر ما يشكل عنصرا داعما في النقاش القانوني والأخلاقي المرتبط بالقضية.
“الطاس” كلمة الفصل
يبقى الحسم النهائي بيد محكمة التحكيم الرياضي، التي تنظر حاليا في الطعن المقدم ضد قرار “الكاف”. وفي هذا السياق، يطرح الخبراء ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
- تثبيت القرار الحالي، ما يعني تكريس فوز المغرب رسميا باللقب.
- إلغاء القرار في حال ثبوت خلل قانوني أو إجرائي.
- إعادة الملف إلى “الكاف” لإعادة النظر فيه وفق مسطرة مكتملة.
وإلى حين صدور الحكم النهائي، يظل القرار الصادر بتاريخ 17 مارس 2026 هو القرار الساري قانونيا، في ظل غياب أي إجراء يقضي بتوقيف تنفيذه.
أبعاد تتجاوز الرياضة
ما يلفت الانتباه في هذا الملف هو انتقاله من مجرد نزاع رياضي إلى قضية ذات أبعاد قانونية وسياسية وإعلامية، حيث أصبحت كل خطوة – سواء داخل الملعب أو خارجه – قابلة للتأويل والاستثمار في مسار الترافع.
كما أن توثيق وقائع مثل احتفال باريس يعكس توجها نحو تعزيز “الحجج غير المباشرة”، التي قد تُستخدم لإبراز نية التحدي أو عدم الامتثال لقرارات رسمية، دون أن تكون بالضرورة عاملا فاصلا في الحكم.
بين القانون والرمزية
في المحصلة، يبدو أن الصراع بين المغرب والسنغال حول لقب “كان 2025” لن يُحسم بالرمزية أو الاحتفالات، بل بمدى قوة الحجج القانونية واحترام المساطر داخل الهيئات المختصة.
أما الاحتفالات، مهما كانت دلالاتها، فتبقى مجرد تفاصيل في معركة قانونية أكبر، عنوانها الأبرز: من يملك الشرعية القانونية للقب القاري؟



