قصة القيادي إغواز..”كيف كنت من مؤسسي حزب الديمقراطيين الجدد “

إضاءة توثيقية:
في مثل هذه الأيام من عام 2014، وتحديداً في فاتح أبريل، خطى مشروع “حزب البصمة” خطوته القانونية الأولى بوضع ملف التأسيس لدى مصالح وزارة الداخلية بالرباط. وبينما كان الحزب يولد رسمياً في الردهات الإدارية، كانت حكايتي الشخصية مع هذا المولود الجديد قد بدأت قبل ذلك بأيام.. وتحديداً حين كنت أخطط للاعتزال!
حينما يطاردك “الواجب” وأنت تفكر في الاعتزال
في مارس 2014، كنت قد وصلت إلى قناعة تامة: “حان وقت الوداع”. قررت اعتزال العمل السياسي بصفة نهائية، والاكتفاء بما قدمته طيلة سنوات من النضال داخل المجالس المنتخبة. لكن، يبدو أن للقدر والسياسة رأياً آخر.. وقصة لم تكتمل فصولها بعد.
الشرارة الأولى: “مناضل لا قائد”
وسط ضجيج الأخبار، استوقفني ميلاد مشروع سياسي جديد: حزب الديمقراطيين الجدد. قلت في نفسي: “سئمت القيادة، منذ طفولتي وأنا في الواجهة.. أريد أن أكون هذه المرة تابعاً لا متبوعاً”.
حصلت على رقم الدكتور محمد ضريف، اتصلت به، وقلت له بكل تجرد:
”أريد الانضمام إليكم.. كمناضل بسيط فقط، دون أي مسؤولية”.
رحب الدكتور بحفاوة وسألني عن الموقع الذي أطمح إليه، فأكدت له بوضوح: “لا أريد منصباً”.
التحدي: اختبار الـ 48 ساعة
لم تمر سوى لحظات حتى جاءني اتصال من الصديق الذي منحني رقم الدكتور ضريف، ليخبرني أن الأستاذ سأل عني ووصفني بـ “السياسي المتمرس ذو الشعبية”، ثم ألقى في حجري طلباً بدا مستحيلاً:
”فاس غير ممثلة في هيئة المؤسسين، هل يستطيع عبد الباسط تجهيز ملف 20 مؤسساً من جهة فاس-بولمان في ظرف يومين فقط؟”.
كان التحدي بالنسبة لي اختباراً للذات قبل أن يكون استجابة لطلب. اتصلت بالدكتور ضريف وأكدت له: “الملفات ستكون على مكتبك بعد 48 ساعة”. وفعلاً، بفضل الرصيد النضالي والثقة المتبادلة مع الشرفاء في فاس، كان ملف 23 مؤسساً جاهزاً في الموعد المحدد.
المفاجأة في المكتب السياسي: “ظننته مندساً!”
لن أنسى أبداً كلمات الدكتور ضريف في أول اجتماع للمكتب السياسي وهو يقدم الأعضاء. حين وصل الدور إليّ، قال بابتسامة تحمل الكثير من التقدير والدهاء السياسي:
”عبد الباسط إغواز اتصل ليكون مناضلاً، فطلبت منه المستحيل لجس نبضه. كنت يقيناً أنه لن ينجز المهمة في يومين، حتى أنني حين اتصل ليخبرني بجاهزية الملفات، ظننت للحظة أنه (مندس) من جهة ما! فما قام به إعجازي.. بعض المؤسسين استغرقوا أسابيع لاستخراج شهادة القيد، بينما عبد الباسط جاء بجيش من المؤسسين في يومين، والغريب.. أن وزارة الداخلية لم ترفض ملفاً واحداً منهم.”
المنصب الذي لم أطلبه.. بل اختارني
دخلت الحزب باحثاً عن “بطاقة مناضل” للعمل بعيداً عن الأضواء، لكن “اختبار الـ 48 ساعة” قلب الطاولة. لم يكتفِ الدكتور ضريف بالإشادة، بل أصرّ بشكل قاطع على أن أتحمل المسؤولية كاملة.
وهكذا، بقرار من القيادة وإجماع المؤسسين، وجدت نفسي أمام أمانة ثقيلة:
- عضواً في المجلس الوطني.
- عضواً في المكتب السياسي.
- والمنسق الجهوي للحزب بجهة فاس-بولمان.
لقد آمن الدكتور ضريف بأن من ينجز “المستحيل” في يومين، هو الأجدر بقيادة سفينة الحزب في جهة فاس.. وهكذا بدأت الحكاية من جديد، حين ظننت أنها انتهت.



