Hot eventsأخبارأخبار سريعةسياسة

شكراً جون المصري… حين يصنع الاحتراف صورة الوطن في الخارج

أ.د.على أحمد جاد بدر أستاذ العلوم السياسية

في زمن تتشابك فيه السرديات وتتنازع فيه الحقائق مع الشائعات، يبرز الاعلامي الحقيقي كصوتٍ مسؤول، لا ينقل الحدث فحسب، بل يضعه في سياقه، ويفكك أبعاده، ويمنح المتلقي القدرة على الفهم لا مجرد التلقي، وفي هذا الاطار يطل علينا نموذج مشرف لابن من أبناء مصر في المهجر: جون المصري وهو رجل يعيش في هولندا، لكنه لم يغادر مصر في وجدانه، ولم يتخلَّ عن قضاياها، بل حملها معه إلى الفضاء الأوسع، حيث المهنية الحقيقية والمعايير الصارمة في العمل الاعلامي، وهو يعمل ضمن فريق يبدو بوضوح أنه فريق محترف، لا يعتمد على الاثارة أو التهويل، بل على التحليل الرصين، والمعلومة الدقيقة، والطرح المتوازن.

وما يميز تجربة جون المصري ليس فقط انخراطه في العمل الاعلامي، بل طبيعة هذا الانخراط، فهو يتناول الشأن المصري والعربي والاقليمي والدولي بوعي عميق، وقدرة واضحة على الربط بين المستويات المختلفة للأحداث، ولا يكتفي بسرد الوقائع، بل يسعى إلى تفسيرها، وتقديم قراءة موضوعية تساعد الجمهور على فهم ما يجري في عالم شديد التعقيد.

وفي زمن الاستقطاب الحاد يصبح الاعلام المهني عملة نادرة، وهنا تكمن قيمة ما يقدمه جون المصري وفريقه، إذ يقدمون نموذجاً للاعلام الذي يحترم عقل المتلقي، ويؤمن بأن الحقيقة ليست ملكاً لطرف، بل مسؤولية مشتركة تتطلب النزاهة والشجاعة معاً ، كما أن وجود اعلامي مصري ناجح في الخارج، يعمل بهذه الكفاءة، يعكس وجهاً مشرفاً للكفاءات المصرية، ويؤكد أن العقول المصرية قادرة على المنافسة والتميز حين تتوفر لها البيئة المهنية الحقيقية، وهو في الوقت ذاته يبعث برسالة مهمة: أن الانتماء لا يقاس بالمكان، بل بالفعل والتأثير.

والتحية التي نوجهها اليوم لجون المصري ليست مجرد مجاملة، بل هي تقدير مستحق لنموذج إعلامي جاد، واعتراف بدور مهم في تشكيل وعي الجمهور الواسع، في لحظة تاريخية تحتاج إلى العقول الهادئة، لا الأصوات المرتفعة.

شكراً جون المصري… لأنك تقدم نموذجاً لما يجب أن يكون عليه الاعلام، ولأنك تذكرنا دائماً أن المهنية ليست خياراً، بل واجب.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button