محمد ممدوح.. حين يتحول الوعي إلى رسالة اعلامية

أ.د.على أحمد جاد بدر أستاذ العلوم السياسية
في زمن تتسارع فيه الأحداث، وتتشابك فيه الروايات، يصبح الوصول إلى الحقيقة مهمة شاقة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بكيف يرى العالم الخارجي مصر والمنطقة العربية.
وهنا تبرز أهمية النماذج الشبابية الواعية التي لا تكتفي بالاستهلاك، بل تنتج المعرفة وتعيد تقديمها بلغة يفهمها الجمهور، ومن بين هذه النماذج يبرز اسم محمد ممدوح، صاحب قناة سمري مصر، كنموذج مشرف للشباب المصري المعاصر.
ولقد أدرك محمد ممدوح مبكراً أن اللغة ليست مجرد أداة للتواصل، بل هي مفتاح للمعرفة ووسيلة لفهم العالم من زوايا متعددة، فاستثمر إتقانه للغة الانجليزية ليغوص في أعماق الصحافة الأجنبية، ويطالع ما يُكتب عن مصر والعالم العربي في كبريات المنصات الدولية، ثم يعود ليقدم هذا المحتوى إلى الجمهور العربي في صورة مبسطة، واضحة، وخالية من التعقيد.
والقيمة الحقيقية لما يقدمه لا تكمن فقط في نقل الأخبار، بل في إعادة صياغة الوعي، فهو لا يكتفي بعرض ما يقال، بل يكشف السياقات، ويفكك الخطاب الاعلامي الغربي، ويضع المتلقي أمام صورة أكثر اكتمالاً لما يدور خلف الكواليس، وبهذا يسهم في سد فجوة معرفية طالما عانى منها الجمهور العربي، الذي ظل في كثير من الأحيان أسيراً لمصادر محدودة أو منحازة.
ويحسب لهذا النموذج الشبابي أنه لم يسلك الطريق السهل القائم على الإثارة أو التضليل، بل اختار مسار المهنية والمصداقية، ففي وقت تنتشر فيه الفوضى الاعلامية، يقدم محمد ممدوح محتوى يتسم بالاتزان، ويعتمد على مصادر موثوقة، ويخاطب عقل المشاهد لا غرائزه.
كما أن تجربته تحمل دلالة أعمق تتجاوز شخصه، إذ تعكس تحولا في دور الشباب المصري، من متلقٍ سلبي إلى فاعل مؤثر في تشكيل الوعي العام، إنها رسالة واضحة مفادها أن أدوات العصر، وعلى رأسها الاعلام الرقمي، يمكن أن تكون وسيلة للبناء المعرفي، لا مجرد منصات للترفيه العابر.وما يقدمه محمد ممدوح عبر سمري مصر هو جهد يستحق التقدير، ليس فقط لأنه يثري المحتوى العربي، بل لأنه يعيد الاعتبار لفكرة الاعلام المسؤول، فهو نموذج لشاب مصري أدرك مسؤوليته تجاه مجتمعه، فاختار أن يكون جسراً بين ما يُكتب في الخارج وما يجب أن يُفهم في الداخل.
وتبقى مثل هذه النماذج مصدر أمل، ودليلاً على أن الوعي حين يقترن بالارادة، يمكن أن يصنع فارقاً حقيقياً، فتحية تقدير إلى محمد ممدوح، وإلى كل شاب اختار أن يكون جزءاً من معركة الوعي، لا مجرد متفرج عليها.

