وثائقيات فرنسية عن المغرب.. “غزل” سياسي ورسائل لترتيب البيت المغاربي

في خطوة إعلامية ذات دلالات سياسية عميقة، برمجت القنوات العمومية الفرنسية “فرانس تلفزيون” أمسيتين وثائقيتين للاحتفاء بالذكرى السبعين لاستقلال المغرب، عبر عرض عملين يستعرضان التاريخ المشترك ومسار الدولة المغربية الحديثة.
ويأتي هذا الاهتمام في توقيت حساس يتسم بتوتر دبلوماسي حاد بين باريس والجزائر، مما جعل مراقبين يفسرون هذه البرمجة كجزء من “إعادة تموضع” استراتيجي فرنسي شامل في المنطقة المغاربية.
أبرز الأعمال المبرمجة:
- الوثائقي الأول: “Je t’aime moi non plus – France-Maroc” للمخرج بينوا برينجيه، والذي يتناول تعقيدات العلاقة الثنائية وقدرها المحتوم في التفاهم.
- الوثائقي الثاني: “Mohammed V, père de l’indépendance marocaine”، ويسلط الضوء على الدور المحوري للمغفور له الملك محمد الخامس في كفاح الاستقلال.
قراءات سياسية: من “الأخ الأصغر” إلى “الندية”
يرى خبراء في العلاقات الدولية أن هذه الوثائقيات تتجاوز البعد التاريخي لتشكل “رسائل ود” سياسية تستشرف مستقبلاً جديداً بين الرباط وباريس، مبنياً على الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء ودعم مقترح الحكم الذاتي.
ويؤكد المحللون أن المغرب بات يفرض معادلة “الندية” كقوة إقليمية وازنة في إفريقيا، وهو ما دفع باريس لإعادة صياغة سرديتها الإعلامية تجاه المملكة لتنتقل من منطق التشنج (كما حدث في أزمة بيغاسوس سابقاً) إلى منطق الشراكة الاستراتيجية.
وفي المقابل، يظهر التباين واضحاً في تعامل الإعلام الفرنسي مع الجارين؛ فبينما يُقدم المغرب اليوم كشريك موثوق تُهيأ له سرديات الاحتفاء والتقارب، تواجه الجزائر خطاباً استقصائياً صدامياً يعكس عمق الأزمة الدبلوماسية بين الإليزيه وقصر المرادية، مما يعزز فرضية أن فرنسا حسمت خياراتها الاستراتيجية لصالح الرباط منذ صيف 2024.



