مجلس السلم والأمن الإفريقي..المغرب يجدد التزامه بمواجهة خطاب الكراهية

جدد المغرب أمس الأربعاء، أمام مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، تأكيد التزامه الراسخ بالمساهمة الفاعلة في الجهود القارية الرامية إلى مكافحة خطاب الكراهية والوقاية من جرائم الإبادة الجماعية باعتبارهما من أبرز التحديات التي تهدد السلم والاستقرار والتنمية في القارة الإفريقية.
وخلال جلسة عمومية خصصت لموضوع جرائم الكراهية ومكافحة إيديولوجية الإبادة الجماعية في إفريقيا، أبرز الوفد المغربي أن المملكة تعتمد مقاربة شمولية تقوم على الربط بين الوقاية القانونية والمؤسساتية والتربية على قيم التسامح والتعايش وتعزيز ثقافة احترام التنوع والكرامة الإنسانية وذلك في انسجام تام مع التزاماتها الدولية والإقليمية في مجال حقوق الإنسان.
وفي هذا السياق، ذكر الوفد المغربي بانخراط المملكة المبكر والفاعل في عدد من المبادرات الدولية المرجعية من بينها خطة عمل الرباط لحظر التحريض على الكراهية وإعلان مراكش لحقوق الأقليات الدينية إضافة إلى خطة عمل فاس بشأن دور القيادات الدينية في الوقاية من التحريض على العنف وهي مبادرات جعلت من المغرب منصة دولية للحوار حول التعايش الديني والثقافي ومواجهة التطرف.
كما أبرز الوفد التزام المملكة المستمر بتفعيل مقتضيات الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وتطوير ترسانة قانونية وطنية تعزز حماية الحقوق والحريات وتناهض مختلف مظاهر التمييز والكراهية.
وسلطت المداخلة المغربية الضوء على الدور المركزي الذي يضطلع به الملك محمد السادس بصفته أمير المؤمنين، في ترسيخ نموذج ديني مغربي قائم على الاعتدال والانفتاح والتسامح، من خلال دعم مؤسسات علمية ودينية، من بينها الرابطة المحمدية للعلماء التي تساهم في تأطير الخطاب الديني وتعزيز مناعته في مواجهة النزعات المتطرفة وخطابات الكراهية.
وأكد الوفد المغربي أن مواجهة خطاب الكراهية لم تعد مسؤولية وطنية منفردة،بل أصبحت رهانا جماعيا يستدعي تنسيقا قاريا ودوليا متقدما خاصة في ظل الانتشار المتسارع لهذه الظاهرة داخل الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي وهو ما يفرض اعتماد سياسات وقائية قائمة على التربية والتحسيس ونشر ثقافة الحوار والتسامح.
وفي هذا الإطار، استعرض المغرب عناصر مقاربته متعددة الأبعاد التي تجمع بين الوقاية وإعادة الإدماج والتكوين الديني والتربوي مع الانفتاح على آليات التقييم الأممية كما جسدته زيارة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بمناهضة العنصرية سنة 2018 والتي شكلت مناسبة لإبراز جهود المملكة في تعزيز منظومة مكافحة التمييز.
وعلى المستوى متعدد الأطراف،أشار الوفد المغربي إلى مساهمة المملكة في الدفع داخل الأمم المتحدة نحو اعتماد قرار أممي سنة 2023 يهدف إلى مكافحة الكراهية الدينية وتعزيز احترام الرموز الدينية،بما يعكس حضورها الفاعل في صياغة أجندة دولية متوازنة للتصدي لهذه الظاهرة المتنامية.
وفي ختام مداخلته، شدد الوفد المغربي على الأهمية الاستراتيجية لتمكين الشباب الإفريقي باعتباره فاعلا محوريا في نشر خطاب التسامح والتعايش، داعيا إلى تعزيز مشاركته في المبادرات الرقمية والتربوية الهادفة إلى مواجهة خطاب الكراهية وترسيخ ثقافة الحوار والمصالحة داخل المجتمعات الإفريقية.



