كمال الودغيري..العالم المغربي الذي ربط فاس بالمريخ في “ناسا”

يواصل العالم المغربي الدكتور كمال الودغيري تألقه في سماء البحث العلمي العالمي، بعد أن أصبح أحد أبرز الأسماء داخل وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”، حيث يقود فرقاً علمية تضم نخبة من العلماء الحائزين على جائزة نوبل، ويشرف على مشاريع فضائية متقدمة تُعد من بين الأهم في تاريخ الوكالة.
و يمثل الدكتور كمال الودغيري نموذجاً مشرفاً للعالم المغربي الذي استطاع أن يفرض مكانته في واحدة من أكثر المؤسسات العلمية تطوراً في العالم. فبفضل كفاءته وقيادته لمشاريع علمية رائدة مثل مختبر الذرات الباردة، أصبح اسمه مرتبطاً بمرحلة جديدة من الابتكار الفضائي، حيث يلتقي العلم بالطموح الإنساني في استكشاف المجهول.
إنه تجسيد حي لقدرة العقول المغربية على الإبداع في أرفع ميادين البحث العلمي، ورسالة أمل للأجيال القادمة بأن السماء ليست الحد، بل البداية فقط.
ينحدر الودغيري من مدينة فاس العالمة، راكم مساراً علمياً متميزاً جعله من الوجوه البارزة في مجال علوم الفضاء والاتصالات الفضائية. التحق بـوكالة “ناسا” منذ سنوات التسعينيات، وساهم في عدد من المهام الفضائية التاريخية، من أبرزها مهمات استكشاف كوكب المريخ مثل Spirit وOpportunity وCuriosity، حيث كان له دور محوري في تتبع إشارات الهبوط خلال المراحل الحرجة التي تسبق ملامسة سطح الكوكب الأحمر.

كما شارك في بعثات علمية إلى كواكب أخرى مثل زحل والمشتري، إضافة إلى مساهماته في دراسات متقدمة حول القمر، ما جعله أحد العقول المغربية التي تركت بصمة واضحة في مسار استكشاف الفضاء العميق.
قيادة مختبر الذرات الباردة… إنجاز علمي غير مسبوق
من بين أبرز إنجازات الدكتور كمال الودغيري قيادته لمشروع مختبر الذرات الباردة (Cold Atom Lab) على متن محطة الفضاء الدولية، وهو مشروع علمي متطور يهدف إلى دراسة فيزياء الكم في ظروف الجاذبية الصغرى.
يُعد هذا المختبر الأول من نوعه في الفضاء، إذ يتيح للعلماء دراسة سلوك الذرات عند درجات حرارة قريبة من الصفر المطلق، ما يفتح آفاقاً جديدة في مجالات الملاحة الدقيقة، والحوسبة الكمية، والاتصالات المستقبلية.
ويُعتبر هذا المشروع من أكثر المشاريع طموحاً في تاريخ “ناسا”، حيث يجمع بين الفيزياء النظرية والتطبيقات التكنولوجية المتقدمة، ويقوده الودغيري ضمن فريق علمي يضم نخبة من الباحثين العالميين، من بينهم علماء حائزون على جائزة نوبل في الفيزياء.
مسار مهني حافل داخل “ناسا”
اشتغل الودغيري في مجالات متعددة داخل الوكالة، من الاتصالات الفضائية والرادار إلى علوم الكواكب، وتولى مناصب قيادية في عدد من البرامج البحثية الكبرى. وقد أشرف على فرق متعددة التخصصات، تجمع بين مهندسين، فيزيائيين، وخبراء في علوم البيانات، ما يعكس مكانته العلمية وقدرته على إدارة مشاريع معقدة تتطلب دقة عالية وتنسيقاً دولياً واسعاً.
وحصل العالم المغربي على عدة جوائز من وكالة “ناسا” تقديراً لإسهاماته في نجاح المهمات الفضائية، خاصة تلك المتعلقة باستكشاف المريخ، حيث كان من بين المهندسين الذين ساهموا في ضمان التواصل بين المركبات الفضائية ومراكز التحكم الأرضية خلال المراحل الحرجة من الهبوط.
رمز للتميز المغربي في الفضاء
يُعتبر كمال الودغيري اليوم أحد أبرز الوجوه المغربية في مجال علوم الفضاء، إلى جانب عدد من العلماء المغاربة الذين يشتغلون في مؤسسات فضائية كبرى مثل “ناسا” و**”سبيس إكس”**. وقد أصبح اسمه مصدر فخر للمغاربة، ونموذجاً يُحتذى به في الجمع بين الكفاءة العلمية والالتزام بالبحث والابتكار.
كما يُبرز مساره أن الكفاءات المغربية قادرة على المنافسة في أرقى المؤسسات العلمية العالمية، وأن الاستثمار في التعليم والبحث العلمي يمكن أن يفتح أمام الشباب المغربي آفاقاً رحبة في مجالات التكنولوجيا والفضاء.
إشعاع علمي وإنساني
إلى جانب إنجازاته العلمية، يُعرف الودغيري بتواضعه وحرصه على دعم المبادرات التعليمية والعلمية في المغرب والعالم العربي، حيث يشارك في لقاءات وندوات تهدف إلى تشجيع الشباب على الاهتمام بالعلوم والتكنولوجيا، ويؤكد في كل مناسبة أن نجاحه هو ثمرة إصرار وعمل جماعي، وأن الفضاء مفتوح أمام كل من يمتلك الشغف والمعرفة.



